الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
02:00 ص بتوقيت الدوحة

سر التعليم المتميز

سر التعليم المتميز
سر التعليم المتميز
كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول التعليم ومخرجاته، وحول المعلم وصفاته، ولا تكاد تدخل مجلساً إلا وتضطر للدخول في هذا الجدل شئت أم أبيت، فهو أحد أهم الموضوعات واسعة التداول في المجتمع القطري، فهل مخرجات التعليم رديئة إلى هذا الحد الذي يجعل من التعليم هاجساً، أم أنَّ التعليم لابد أن يبقى هاجساً سواء حسنت مخرجاته أم ساءت؟!
في البداية لا يمكن لشخص لم يمارس العملية التعليمية أن يحكم عليها، فقاعة الدرس هي الميدان الحقيقي الذي منه تنطلق التقييمات وإليه تعود، وإذا سار الأمر على غير هذا النهج، فسيظل الجدل حول التعليم قائماً إلى قيام الساعة، لذلك يجب أن يتصدر المعلمون الذين قضوا حياتهم في التدريس المشهد التعليمي، فإن إقصاءهم بدعوى أنهم هم أنفسهم يحتاجون إلى تطوير خطأ كبير.
إن المعلم الناجح المتميز يستطيع أن ينهض بالعملية التعليمية حتى إذا كان المنهج رديئاً، وحتى إذا كانت البيئة الصفية تقليدية، وأقول بثقة معلم قديم قضى في هذا السلك عشرين عاما: إن سر العملية التعليمية الناجحة يتوقف إلى حد كبير على استقطاب معلم متميز يحب المهنة، ويحاول الإبداع فيها، وإن مثل هذا المعلم هو من سيعدّ المنهج المتطور، وسيقيّم البيئة الصفية، وسيطور العملية التعليمية برمتها، ولا يمكن لهذا المعلم أن ينجح دون الاطلاع على تجارب سابقيه من المعلمين، ودراسة أسباب نجاحها أو فشلها.
ولا يعني ذلك أن المعلم المتميز هذا بيده عصا سحرية ستقلب موازين العملية التعليمية بين عشية وضحاها، ولكننا إذا ضَمِنّا استقطابه لسلك التعليم فسوف نضمن إصلاح العملية التعليمية بنسبة لا تقل عن %50.
والسؤال هنا: من أين يأتي هذا المعلم، وكيف نحصل عليه؟ إن التهاون في تعيين معلمين أكفاء، قد دمر العملية التعليمية، إضافة لأسباب أخرى أسهمت في الضعف الذي ضرب أركان منظومة التعليم، ولكني هنا أتحدث على مستوى المعلم فقط.
وأعود إلى السؤال المطروح: من أين نأتي بالمعلم المتميز الذي يستطيع أن يصنع من قاعة الصف متعة فكرية تحفز رغبة الطالب في التعلم؟
إن النبع الذي تستقي منه المدارس معلميها هو كلية التربية في المقام الأول؛ لذلك فالتطوير لا بد أن يبدأ من هناك، فإذا تلقى طالب كلية التربية تعليماً نوعياً متميزاً فهو بالتأكيد سينقل هذا التعليم لطلبته، لذلك فالمؤسسة الأولى التي لا يجب أن تتهاون في تخريج طلبة مميزين هي كلية التربية، مع ملاحظة أن هذا الخريج لا يجب أن ينخرط في سلك التعليم دون أن يستفيد من خبرات المعلمين المخضرمين الذين حنَّكَتهم التجربة، وصقلتهم الخبرة.
وفي الختام أقول: إن المعلم الفاشل لن يستطيع استثمار المنهج المتميز ولا البيئة التعليمية المتطورة، أما المعلم المتميز فهو قادر على معالجة المنهج الرديء وتطوير بيئة التعليم، بشرط أن يحب المهنة، إذن فالسِّرُّ هو: المعلم ثم المعلم ثم المعلم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

السوداويون

24 أكتوبر 2016

الطوفان القادم

17 أكتوبر 2016

كيف تقتل مبدعاً؟!

10 أكتوبر 2016

الأم البديلة

03 أكتوبر 2016

الخطيئة المؤجلة

26 سبتمبر 2016

لا مجد لخائف

19 سبتمبر 2016