الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
04:18 م بتوقيت الدوحة

الدور الاجتماعي للدين عند مالك بن نبي

ولاء أحمد يوسف

الجمعة، 22 أبريل 2016
ولاء أحمد يوسف باحثة قطرية
ولاء أحمد يوسف باحثة قطرية
لا شك أن العبادات والمعاملات -وفق المفهوم الإسلامي- هي التي تحيل الإيمان إلى حقيقة حية في النفس، وتنقلها من حيز الفكر المجرد، إلى حيز الفعالية الاجتماعية، وبذلك تكون الناحية العملية في الشريعة الإسلامية قوة دافعة، لها حرارتها وتأثيرها.
وينظر مالك بن نبي إلى الدين -من خلال هذه الوجهة- باعتبار أن له وظيفة الربط بالله عز وجل عن طريق هذا الوضع الإلهي، وله أفاق أوسع أراد فتحها للإنسان عند ربطه بأبعاد السماء، ورفع بصره إلى ما بعد حياته الأرضية. إذن هناك هدفان للدين: الأول ربط الصلة بالله، والآخر بناء شبكة العلاقات الاجتماعية التي تدخل بالمجتمع دائرة الحضارة.
فقد تتبع بن نبي طريقة ميلاد الحضارات، حيث أشار إلى أنها تولد مرتين: الأولى: ميلاد الفكرة الدينية، والثانية: تسجيل هذه الفكرة في الأنفس أي دخولها في أحداث التاريخ، وبذلك يكون بن نبي قد ركّز على الدور الاجتماعي للدين، معتمداً في ذلك على كل من الاعتبارات النفسية الاجتماعية، والاعتبارات التاريخية.
هذا الاختبار لعمل الفكرة الدينية، جعله يختار من يدرسهما في إطار دورتين حضاريتين مختلفتين، وهما: دورة الحضارة الإسلامية، ودورة الحضارة المسيحية. فمن الناحية التاريخية فإن ابن نبي يتتبع كيفية عمل الفكرة الدينية من خلال الحقائق التاريخية المنقولة، أما من الناحية النفسية الاجتماعية، فإنه يتتبع بالتحليل والتركيب كيفية دخول الفكرة الدينية في بناء الشخصية الإنسانية، وكيفية دخولها في تركيب ثقافي معين، وكيفية إحداثها للتغيير الاجتماعي، وكيفية صبغ تجربة معينة من خلال إعطائها المبررات التي تتمثل في المثل الأعلى.
ويبلور ابن نبي أثر الفكرة الدينية على التكوين النفسي للفرد، فيقول: «وهكذا يظهر لنا من وجهة نظر علم النفس أن العنصر الديني، يتدخل في تكوين الطاقة النفسية الأساسية لدى لفرد، وفي تنظيم الطاقة الحيوية الواقعة في تصرف «أنا الفرد» ثم توجيه هذه الطاقة تبعاً لمقتضيات النشاط الخاص بهذه «الأنا» داخل المجتمع، وتبعاً للنشاط المشترك الذي يؤديه المجتمع في التاريخ».
ولهذا فإن ابن نبي يقرن ميلاد الحضارة الأوروبية بتسجيل الفكرة المسيحية في النفوس، فهو يقول: «إن الفكرة المسيحية قد أخرجَت أوروبا إلى مسرح التاريخ، ولقد بينت عالمها الفكري انطلاقاً من ذلك، ومع عصر النهضة استعادت اكتشافها العالم الإغريقي؛ فتعرفت على سقراط باعث الأفكار، وأفلاطون المؤرخ لتلك الأفكار، وأرسطو مشرع هذه الأفكار. غير أن هذا العالم الذي التقت به ثانيةً وهي تقتفي أثر الحضارة الإسلامية، قد اكتسى منذ «توماس الأكويني» صبغة مسيحية».
بناء على ما سبق فأرى أن الفكرة الدينية تتأثر بارتباطها بعنصر المكان، فبالمقارنة بين الفكرتين المسيحية والإسلامية، فقد اختلف مجالهما المكاني، واختلفت الظروف التاريخية المحيطة بهما، ولم تتأثر الفكرة الإسلامية بأي أفكار أخرى، لأن بيئتها الأولى في شبه الجزيرة العربية كانت أرضا خالية من الأفكار الدينية ثابتة الجذور.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.