السبت 09 ربيع الثاني / 07 ديسمبر 2019
04:40 ص بتوقيت الدوحة

إضرابات الكويت ومثلث برمودا!

إضرابات الكويت ومثلث برمودا!
إضرابات الكويت ومثلث برمودا!
تعتبر الكويت من أوائل الدول في الخليج التي تتميز بوجود «العقد الاجتماعي» أو كما يسمى «الدستور».
وأول دستور في الكويت كان في العام 1921 والثاني العام 1938 والثالث 1961 والرابع وهو الحالي صدر في الحادي عشر من نوفمبر العام 1962 وبدأ العمل به في التاسع والعشرين من يناير العام الذي يليه.
ونص المادة 36 من دستور الكويت يقول: «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون». ومن حرية التعبير الوسائل السلمية في المطالبات الحقوقية وذلك بناءً على قاعدة أن الإباحة هي الأصل والمنع بقانون، فذهب البعض إلى أن «غيرهما» تعمي أي وسيلة سليمة، التخييم، المسيرة، التظاهر، الإضراب، المهرجانات الخطابية وغيرهم.
ومناسبة الفقرة أعلاه إضراب عمال نفط الكويت الذي بدؤوه في السابع عشر من أبريل الجاري، ولعمال الكويت تاريخ مع الإضرابات، ففي العام 1928 أضرب الغواصون، وفي العام 1937 أضرب سائقو سيارات الأجرة، وأضرب عمال شركة نفط الكويت في العام 1948؛ حيث أضرب ما يقارب ستة آلاف عامل أحد عشر يوماً مطالبين بتحسين ظروف العمل والسكن ومياه الشرب الجيدة والخدمات الطبية والمواصلات، واستمر الإضراب حتى تحققت مطالبهم.
أما إضراب عمال النفط في الكويت المفتوح أعنته النقابة بعد أن فشلت المفاوضات مع المسؤولين برفض تحقيق المطالب، وفي بيان النقابة التفاصيل.
الأزمة الحقيقية أن مواد الدستور، والقوانين المنبثقة عنه، تؤكد وتدعم حق التعبير، وتنافس في تطورها الدول المتقدمة، بينما إن جئنا للتطبيق نجد الهوة الشاسعة الهوة في ازدواجية المعايير بتطبيق القانون على فئات واستثناء أخرى، الهوة في فهم روح القوانين، الهوة في شعور البعض بأنهم فوق أي قانون وقهر البعض الآخر.
ما سبق جعل الكويت دولة شبه ديمقراطية، النظم والقوانين والأدبيات والمؤسسات موجودة، بينما التطبيقات ما تزال ترجعنا لفكرة الفئوية التي سبقت وجود دول القانون والدساتير، وليس ذلك حكرا على الكويت فحسب، بل تحتم طبيعة البيئة في الخليج الاتكاء على القبيلة والجماعة والعائلة في قضاء حاجات الفرد وهي محضنه الآمِن، ذلك لأن «ثقافة الاحتماء بالقانون» تسبقها العدالة في تطبيقه، وهذه ما زلنا نصارع الهوة لتضييقها.
في الأزمات الكبرى بين الشعوب والحكومات مثل التظاهر والإضراب والمسيرات والتخييم في الساحات العامة، يصعب احتواء المشكلة لأنها تتحول لقضية رأي عام وليست مطالب يمكن التفاوض في شأنها والوصول لحلول مرضية للطرفين مع بعض التنازلات منهما، وهذا ما تعلمنا أكاديمياً في أصول الفرق التفاوضية، لا يوجد حسم وعناد وشخصانية، وإلا فقد الحياد مكانه وفشلت المفاوضات.
وأزعم أن الفشل في الوقاية هو سبب تفشي ردود الفعل الغاضبة، فكثير من الأزمات التي تصل للشارع يسبقها إهمال وفساد فاض عن حجم وعائه وما عاد من الممكن التستر عليه، وهذه مشكلة عالمية وليست خاصة في دول محددة، النزاع على السلطة والنفوذ وتبادل الأدوار.
عند الأزمة الخطأ الفادح الذي تسقط فيه أي حكومة الاستماع إلى مستشارين فسدة، يحرضون على التخويف الأمني وعسكرة التفكير وتبييت نية الانتقام، وتلك الثلاثة أذرع هي مثلث «برمودا» الذي إن دخلته أي سلطة في أي بلد مع الشعب كانت النتيجة خسرانا للجميع.
إضراب عمال النفط في الكويت يدخل(حتى كتابة هذا المقال) يومه الثالث، ولا يزال هناك من يجهز أذرع ذاك المثلث أليس من رشد؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.