الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
11:04 ص بتوقيت الدوحة

سلمان وأردوغان.. وتطلعات المسلمين

سلمان وأردوغان.. وتطلعات المسلمين
سلمان وأردوغان.. وتطلعات المسلمين
لماذا تتطلع الشعوب المسلمة إلى زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز، ملك المملكة العربية السعودية، إلى أخيه رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا؟ ثم لماذا تتابع وسائل الإعلام تفاصيل جدول أعمال الزيارة على صدر أولوياتها رغم سخونة أحداث المنطقة التي تسبب ازدحاماً في أول سلمة في القضايا الهامة؟ ولماذا ينتظر العالم الإسلامي وغير الإسلامي أيضاً نتائج لقائهما ومخرجاته؟
الإجابة واحدة للأسئلة أعلاه: فالأمة المسلمة تتوق إلى عودة شوكة الإسلام بعد أن كسرتها المؤامرات الخارجية والخيانات الداخلية، ورفعة رؤوس المسلمين التي تتنافس داعش مع الكفر على تقطيعها. الشعوب المسلمة من ميانمار إلى الفرات وفي آسيا الوسطى وأقاصي الكرة الأرضية ترى في السعودية وتركيا قطبين إسلاميين يملكان مقومات القيادة، خصوصاً بوجود حلف جديد.
ولا شك أن السعودية قطب إسلامي منافح عن الأمة وحسبها أنها تخدم الحرمين الشريفين، ولا شك أيضاً أن تركيا قطب إسلامي بعد أن استلم إدارتها السياسية التيار المحافظ فالحزب الحاكم ذو توجه إسلامي بات معلناً، وهذان القطبان لا تنقصهما الموارد والكفاءة على المستوى الاقتصادي والدولي، ولهما ثقل سياسي مؤثر في الإقليم، والشعوب المسلمة منذ سقوط الخلافة العثمانية تنتظر أن ترى للمسلمين هامة ترتفع بعزة، وذلك يتطلب حكاما ربانيين؛ وذلك ما يجعل أي لقاء بين الرياض وأنقرة محط ترقب.
لقد أفسدت النزاعات السياسية وتباين المواقف التي خلفها الربيع العربي وخلفت فوضى كبيرة، ناهيك عن تسارع الأحداث الأمر الذي أدى برجل الشارع للتوقف مرهقاً وسط دفتي الصراع بين الرؤى رافعاً بصره إلى السماء وكأنه ينتظر معجزة ترسل بقائد يعيد رتق فتق الأمة الإسلامية ويجمع شتاتها، أو نزول سيدنا عيسى مبشراً بآخر الزمان!
بلى لقد بلغ اليأس بالمسلمين أن يتمنوا قيام الساعة ويفسروا كل ظاهرة بعلامات القيامة الكبرى!
وقبل اللقاء بين الملك وأردوغان لحضور اجتماع منظمة التعاون الإسلامي أبدت تركيا نية طيبة تجاه مقترحات السعودية لدعم القضايا الإسلامية والشعوب المسلمة، فدعمت تركيا العمليات السعودية في اليمن، والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب الذي تبنته وترأسه السعودية، وأرسلت ممثلين لها إلى التحالف تطبيقاً عملياً للتحالف الاستراتيجي الذي برز بينها وبين المملكة منذ زيارة أردوغان الأخيرة لها في ديسمبر الماضي بما يسمى بمجلس التعاون الاستراتيجي، والذي يسعى للتعاون المشترك في مشاريع تتضمن مجالات عديدة، مثل الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة والتعليم والشؤون الثقافية والطب.
وفي تكرار الزيارات بين القيادات السعودية والتركية بادرة خير، خاصة أنه بعد كل زيارة يعلن البلدان وجها جديدا للتعاون أو استكمالا لتعاون سابق.
إن الأمة الإسلامية ترسل اهتمامها للقطبين سلمان وأردوغان، بعد كثير من إخفاقات واجهتها في إيجاد حلول تحقن دماء المسلمين التي تراق مثل ماء عكر في كل مكان!
والمراقب يرى أنه بعد «اتفاق النووي» بين أميركا وإيران خفضت الأولى ضغوطها على الثانية؛ فازدادت سلوكيات إيران عدائية في المنطقة، والسعودية قطعت علاقتها بإيران بسبب تغول تلك العدوانية، وتركيا لا ريب في أنها لم توفر جهداً منذ أن تسلم حزب العدالة والتنمية إدارة البلاد بوصلتها للشرق، وكل ما نرجوه أن يتسع حلف التعاون الاستراتيجي بين السعودية وتركيا ليشمل الخليج واليمن مبدئياً ثم يتمدد، وتعود شوكة المسلمين وخلافتهم الفعلية بأخذ زمام تقرير مصيرهم من القوى الدولية .
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.