الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
02:11 م بتوقيت الدوحة

دانات تحت المجهر

الألوان وتأثيرها على الإنسان

الألوان وتأثيرها على الإنسان
الألوان وتأثيرها على الإنسان
لا شك أن كل الألوان التي ندركها بأعيننا بواسطة الضوء، ليست فقط مواد نستخدمها في الطلاء، والزخرفة والتشكيل، بل هي أيضا لغة تخاطب الإنسان بطريقة حسية غير مباشرة ترشده تارةً وتتحاور معه تارةً أخرى، فالألوان قد تلعب دورا كبيرا في نفسية الإنسان ومزاجيته.
إن للألوان تأثيرا سيكولوجيا يضفي أحاسيس وانطباعات مختلفة تبعا للون ودرجته، كما تقول العلوم إن الألوان الصارخة كاللون الأحمر والبرتقالي والأصفر، تضفي الإحساس بالسخونة بعض الشيء، أما الأزرق والأخضر يضفي الإحساس بالبرودة. كما قالت دراسة حديثة: "إن هناك شحنات إيجابية منعشة ومهدئة ومخدرة نوعاً ما يبعثها اللونان الأزرق والبنفسجي".
ودعونا نسأل أنفسنا لماذا اختار المهندس جون بيك نايت، الذي اخترع إشارة المرور الحمراء، التي ركبت بتاريخ 10 ديسمبر عام 1868 لأول مرة، خارج البرلمان البريطاني بلندن كأول إشارة ضوئية في التاريخ، وما السر العجيب في اختياره للون الأحمر لتلك الإشارة التي تحاول أن توصل إشارات عصبية للعقل ترشده بالتوقف، والإجابة هي أن اللون الأحمر هو أكثر لون يشد انتباه العين وتميزه العين عن بقية الألوان مما يجعل العقل يستجيب بشكل أسرع.
وفي عالم التسويق يستخدم الخبراء الألوان أيضا بذكاء عجيب وذلك في الإعلانات، حيث يستخدمون الأحمر أيضا في جذب انتباه الناس تماما كوظيفة إشارة المرور الحمراء فتستخدم غالبية مطاعم الوجبات السريعة اللون الأحمر في شعاراتها مثل ماكدونالدز وكنتاكي وبيتزا هت وشركة كوكاكولا لجذبهم ثم لتحفيز إحساس الجوع لديهم، وتستخدم الألوان الراقية كالأبيض والأسود والذهبي والفضي لشعارات الماركات العالمية لأنها تشعر بالرفاهية والرقي في هذا العالم.
هناك دراسة شدتني كثيرا وتمعنت في طيات سطورها، تتحدث عن كيفية اختيار ألوان الأثاث في المنزل وكيفية تأثيرها سواء على الضيوف أو أصحاب المنزل ذاتهم.
تقول الدراسة باختصار شديد إن ألوان الأثاث لديها القدرة على أن تجعل الغرف متسعة أو ضيقة! إذن فالألوان لديها القابلية على خداعنا أيضا! كما أن الدراسة تنصح باختيار الألوان التي تبعث في النفس الهدوء والاسترخاء والحميمة وأنواع الألوان في عالم اختيار الأثاث هو "إيجابي- سلبي-محايد"، فيختار الأشخاص الألوان القريبة إلى نفوسهم والتي تشبه شخصياتهم ليكون هناك تناغم وتقارب بين الشخص والمكان الذي ينتمي إليه.
ليس هذا فحسب، فقد استخدمت الألوان قديما في الديانات حيث يعتبر الأصفر لونا مقدسا في الصين والهند واستخدمه المصريون القدماء، كما استخدم اللون الأبيض على أنه لون مقدس في العصور القديمة لإله الرومان، والمسيح يرمزون له بالثياب البيضاء على أنها رمز للطهارة والتفاؤل، وللون الأخضر خاصية منفردة في العقائد يوحي بالإخلاص والخلود والتأمل الروحي وهو لون الكاثوليك المفضل، أما بالنسبة للون الأحمر فإنه يرمز للديانات الغربية إلى الاستشهاد في سبيل مبدأ أو دين وهو رمز لجهنم في كثير من الديانات.
وفي نهاية المطاف، لا يوجد إنسان على هذا الكوكب لا يفضل لونا معينا بدرجة معينة، وإن كلا منا له لون يفضله في وقت معين أو فترة محددة، وهذه الألوان المفضلة التي نختارها من بين كل الألوان في معظم الأوقات لها القدرة على أن تكشف مزاجيتنا وحالاتنا النفسية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015

لغة بلا صوت

27 أكتوبر 2015