الخميس 16 ربيع الأول / 14 نوفمبر 2019
11:14 ص بتوقيت الدوحة

العالم أصغر وأسرع

العالم أصغر وأسرع
العالم أصغر وأسرع
اعتدنا انتقاد كل ما هو حديث أو جديد يدخل على مجتمعاتنا خاصة في كل ما يتعلق بوسائل الاتصال التي تحولت لوسيلة للتواصل أكثر من التواصل نفسه في الواقع.
ومن المواقف المضحكة جداً عندما تعود بنا الذاكرة إلى الوراء قليلاً وذلك مع بداية ظهور الصحن اللاقط أو ما يسمى «الدش» وظهور القنوات الفضائية فنتذكر جيداً عندما كنا نوزع المنشورات الدينية للتحذير من هذا الخطر العظيم والمؤامرة الكونية المدمرة لمجتمعاتنا.
واستمر هذا النقد واستمرت التحذيرات خاصة مع تطور القنوات الفضائية إلى أن خرجت لنا القنوات الإخبارية وقصتها المشهورة «جاءكم هذا الخبر العاجل». والتي تركت العالم ينسى الانتقادات ويتجه بقوة للأخبار العاجلة التي تنقل الأحداث على الهواء مباشرة بشكل مبهر حتى إنك ترى مراسل القناة صريعاً أمام عينيك.
وخفت وتيرة النقد واختلطت بأمور كثيرة بسبب التشتت وعدم التركيز وبسبب تسارع الأحداث من حولنا والتطور السريع للأجهزة الإلكترونية.
فقفزت إلى أيدينا الهواتف الذكية وبرامجها المبهرة وأخذت القنوات الفضائية والصحف والمجلات والإعلانات التجارية والشركات العالمية وكل من على سطح الكرة الأرضية تقفز بكل ثقلها داخل هذه البرامج وتتصارع مع من حولها لتثبت وجودها بين أيدينا. كيف لا وهي تعلم أن هذا الهاتف الذكي لا يفارقنا حتى نغلق أعيننا.
وبعد هذا كله ظهرت الدراسات والتحذيرات الصحية والدينية والنفسية بسبب التغيير الذي أحدثته هذه الثورة التكنولوجية على حياة البشر وطبيعتهم وسلوكهم اليومي واهتماماتهم وميولهم وحتى حركة أجسادهم. لكن التحذيرات عاجزة تماماً عن مجابهة هذا التغيير الكبير في وجه العالم.
فها هو المنزل وعائلتك وأصدقاؤك والعالم تحمله بين يديك وتنشغل بمشاهدته داخل شاشة هاتفك وتتعايش معه وتنجذب له وتنسى الواقع. فيكبر ابنك بجوارك ولا تراه وقد تنسى وجوده إلا عندما تراه داخل إحدى برامج التواصل الاجتماعي.
ومن المضحك أيضاً أن لأدوات إعادة شحن الهواتف الذكية تجارة ضخمة قد تفوق أدوات التجميل أو الأدوية وأصبحت مشاكلها داخل المنزل مثار سخرية بسبب ما تحدثه من معارك وخصومة بين الأشقاء وبين الوالدين.
وستستمر الانتقادات والتحذيرات لكل ما يحدث حولنا لكن هذا هو شكل الحياة الجديد شئنا أم أبينا وهذه هي الخريطة الجديدة للشعوب. فحياتك ويومياتك وعملك وأسرتك ومشترياتك واختبار صحتك والدليل لعنوان شيء ماء أصبح داخل جهاز صغير ينام ويصحو معك.
التعليقات

بواسطة : علي بن احميد المزاحم

الأربعاء، 29 يونيو 2016 11:43 م

اذا اقدر اتواصل مع شخصكم الكريم لموضوع مهم جداً

بواسطة : علي بن احميد المزاحم

الأربعاء، 29 يونيو 2016 11:44 م

رقم الهاتف 965-97875730

اقرأ ايضا

الجيل الذي نريد

13 يونيو 2016

الرحلة

12 مايو 2016

كرامة مصر

10 أبريل 2016

سأقتلك وحاورني

27 مارس 2016

ثقة بالنفس

13 مارس 2016

كيف ستصل للقدس؟

02 يونيو 2014