الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
01:41 م بتوقيت الدوحة

الكواري: الثقافة قاطرة للتنمية المستدامة ودافعة للاقتصاد العالمي

162

الدوحة - قنا

الجمعة، 01 أبريل 2016
الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري
الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري
أكد سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، مستشار بالديوان الأميري، مرشح دولة قطر مديرا عاما لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، أن الثقافة يمكن أن تكون قاطرة للتنمية المستدامة ودافعة للاقتصاد العالمي.

جاء ذلك خلال مداخلة لسعادته، الليلة الماضية، بصفته رئيس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، في أعمال منتدى أفنيون الذي يقام على مدى يومين، في مدينة بوردو جنوب غرب فرنسا، تحت عنوان: "تعهد الثقافة في مجال الأعمال" بحضور عدد من وزراء الثقافة في دول الاتحاد الأوروبي والسيد ألن جوبيه رئيس بلدية بوردو، وعدد كبير من المثقفين والاقتصاديين والباحثين.

وقال سعادة الدكتور الكواري إن أهداف التنمية المستدامة لما بعد 2015 تعتبر أن الثقافة قوة دافعة؛ حيث لا تقتصر التجارة العالمية على السلع المادية، بل تعتمد كذلك على ذلك الاقتصاد الإبداعي النابض بالحياة الذي يشمل مجموعة من التطبيقات يلتفت إليها اليوم منتدى أفنيون، مشيرا إلى أن هذا النوع من الاقتصاد يعرف بقدرته الهائلة على توليد الأرباح، وإيجاد مواطن العمل، وتنمية الصادرات كما أنه علاج لكثير من مشكلات عالم اليوم.

ودعا رئيس الأونكتاد بلدان العالم، لا سيما بلدان الجنوب، إلى ضرورة الاهتمام بالصناعات الإبداعية ضمن استراتيجياتها التنموية، مؤكدا أنّ الموارد الثقافية الغنية والكفاءات المبدعة المتوافرة في البلدان النامية يمكن أن تشكّل قوة دافعة لتنمية اقتصادية تنتج مواطن العمل، وتسهم كذلك في الاقتصاد العالمي ككل. وتسمح هذه الأدوات للبلدان المعنية بعرض رؤاها الثقافية المخصوصة والتعريف بها عبر العالم في أبهى حلة.

وشدد الكواري على وجود علاقة بين الثقافة والتجارة، وإن كانت قبل سنوات هذه العلاقة لم تكن واضحة المعالم في أذهان العديد من الناس، حتى في الدوائر العليا لأصحاب القرار على المستوى العالمي، لكن من خلال التجارِب العالمية؛ بل إن ديباجة ميثاق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" تُظهِر - بوضوح - العلاقة الوثيقة بين الثقافة والتنمية. وقد جاء فيها: "الحروب تتولّد من عقول البشر. ففي عقولهم يجب أنْ تُبنى حصون السّلام، إنّ السّلم المبنيّ على مجرّد الاتفاقات الاقتصاديّة والسياسيّة بين الحكومات لا يقوى على دفع الشعوب إلى الالتزام به التزاما إجماعيّا ثابتًا مُخلصا، وكان من المُحتّم بالتّالي أن يقوم هذا السّلم على أساس من التّضامن الفكري والمعنوي بينَ بني البشر"، موضحا أن المقصود بمفهومَي "الفكري والمعنوي" الجانب الثقافي للتضامن.

وأضاف الدكتور الكواري أنه خلال اللقاءات الدولية للمؤتمر الثالث عشر للأونكتاد في الدوحة، الذي يتناول دائمًا التجارة والتنمية، تم تخصيص جزء كبير من الأعمال إلى الصناعات الإبداعية، والثقافية منها بوجه خاص، كما جاء قرار المجموعة الدولية بالربط الوثيق بين الثقافة والتجارة، لأن الثقافة والتجارة يسيران جنبًا إلى جنب في المجتمعات البشرية منذ قرون طويلة.

ولفت النظر إلى أن قراءة التاريخ الإنساني تؤكد أنّ التجارة تمثّلت على امتداد الزمن في تبادل السّلع والخدمات، وكذلك تبادل الأفكار، أي مبادلات ثقافية، مشيرا إلى أن العصر الوسيط شهد حوارا اتخذ شكل التحدي في العلاقات بين الشرق والغرب، وتعددت الصراعات، لا سيما في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وقد وصفه المؤرخ الفرنسي فرنان بروديل، بأنه تمازج عبر المبادلات التجارية والثقافية واللغوية وحتى في مجال المأكولات، سمح للشعوب والحكام بتعلم فن التوافق بعد أن كانوا يرونه مستحيلا.

ونقل الدكتور الكواري عن أوليغ غرابار، مؤرخ الفن الأمريكي، ذي الأصول الفرنسية، ما أسماه "ثقافة الأشياء المشتركة" بين حضارات متباينة بالكامل، موضحا أن هذه الأشياء تنتقل من شعب إلى شعب آخر بواسطة المبادلات التجارية، وقبل ذلك من خلال الهدايا التي تبادلها رجال السلطة، لافتا النظر إلى أنه في المجال السياسي، كانت للمبادلات وظيفة دبلوماسية بالأساس، ومع ذلك كانت تحمل في طياتها رسائل ومكونات وشحنات ثقافية بامتياز. وهو ما يسمح لنا بالقول إن التّحف الفنية شكّلت في العصر الوسيط التعبير الأساسي لدبلوماسية ثقافية، جمعت التجارة والثقافة في آن واحد.

وخلال كلمته دعا مرشح دولة قطر المشاركين في منتدى أفنيون إلى تخصيص يوم عالمي للثقافة؛ لتتحاور فيه ثقافات العالم وتتحد ضد التطرف والإرهاب، وهو المقترح الذي وجد ترحيبا لدى المشاركين في المنتدى.
            /أ.ع
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.