الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
07:22 م بتوقيت الدوحة

ترامب و«الترامبولين»..!

ترامب و«الترامبولين»..!
ترامب و«الترامبولين»..!
غريب أمر دونالد ترامب، هل هو فعلاً يعني ما يتبناه في حملاته الانتخابية؟! وهل الحزب الجمهوري موافق على تلك الحملة اللاأخلاقية؟! وما الخلفية داخل مؤسسة الحزب الجمهوري تجاه صعوده المرافق لاستهتاره بعراقة الحزب وتبني خطاباً عنصرياً؟!
إن ترشح ترامب لم يكن بالنسبة للحزب الجمهوري سوى شر لا بد منه، على أن تدفع مؤسسة الحزب، وهي النخب الحاكمة، بعدد من المرشحين المحسوبين عليها قبالته. وأن الأمر لن يتطلب سوى بضع مواجهات في الانتخابات التمهيدية ويدفع ترامب خارج المنافسة بركلات مدروسة وتنتهي المسألة بترويض لعبة الديمقراطية، كما يفعل مدعوها دائماً.
بينما الذي حدث تخلف المحسوبين على مؤسسة الحزب عن ركب السباق الرئاسي. بينما فاز ترامب حتى منتصف مارس بعشرين انتخابا تمهيديا من ثلاثين، ولديه من 1237 مندوباً 683. وهو الرقم المطلوب ليحصل على ترشيح حزبه في المؤتمر الوطني في يوليو المقبل.
أما الخاسرون أمامه فهم: ماركو روبيو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، جيب بوش، ليندزي غراهام عضو مجلس الشيوخ عن ولاية جنوب كارولاينا، وكريس كريستي حاكم ولاية نيوجرسي السابق.
المثير للريبة أن تراجع أولئك الذين يمثلون المدرسة الكلاسيكية للحزب الجمهوري جاء موازياً لكل إعلان عنصري ويسيء لأقليات في أميركا سواء ضد المسلمين أو ذوي الأصول اللاتينية، ناهيك عن خطاب التهكم من المعاقين واحتقار المرأة وتوجيه صفات بذيئة لها، بالإضافة لانتقاده رموز الحزب كجورج بوش الابن، وجون ماكين عضو مجلس الشيوخ، فهل هذا هو الخطاب السياسي الذي يؤيده الأميركيون؟!
سنعرف ذلك عما قريب.
بينما ما نعرفه الآن أن الحزب يسعى جهده لترتيبات تضمن خسارة ترامب، ولكن ظروفه لا تسعفه، فهناك متمردون من اليمين على مدرسته التقليدية، حيث تربصوا للانتقام من صفقاته مع إدارة أوباما حول قضايا مثل تعريف الزواج، والضرائب والرعاية الصحية للمهاجرين والموازنة العامة للبلاد، وهو يعلم أن الأقليات والنساء لن يصوتوا لترامب وأن هذا المشهد سيخسره رئاسة أميركا في 2016، وسيكون حجر عثرة لأية ترتيبات يعدها لانتخابات 2020، وهي بالتأكيد لا تتضمن ترامب بحساباتهم، ولكن الواقع يقول نقيض ذلك تماماً.
ترامب ربيب المقامرة والمغامرات، فهو في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية يتصرف كالذي يمارس الوثب فوق «الترامبولين» لا يهدأ ولا يسكن لئلا يسقط لأن الأرض التي يقف عليها مخلخلة غير ثابتة وإن ثبت سيقع!
وعبر وسائل الإعلام التي يعشق الظهور فيها بتسريحة شعرة المنفرة، هدد الحزب الجمهوري بـ «الفوضى» وأعمال الشغب إن لم يقبل ترشحه في حال فوزه في الانتخابات التمهيدية، أهذا مرشح رئاسة أم «بلطجي» في حارة؟!
التحدي ما زال بلا حسم. وأقول إن الرئيس لا يصلح للقيادة إن لم يكن يقف على أرض ثابتة، وإن فاز ترامب بلعبة «الترامبولين»، فهذا يعني أن الشعب الأميركي الذي اختاره رخواً مثلها لا يصلح للديمقراطية، وأن كل تنظيرهم عن القيم والحرية ليس إلا «ترامبولين» أيضاً تم تثبيته فوق أجساد الشعب الذي لا يعلم إلا فتاتاً عن أرض الحرية التي قامت فوق جماجم الهنود الحمر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.