السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
11:18 ص بتوقيت الدوحة

سأقتلك وحاورني

231
سأقتلك وحاورني
سأقتلك وحاورني
احتشد العالم غربا وشرقا ضد إجرام «داعش»، وتحركت الطائرات والجيوش، وأقيمت المؤتمرات والحملات التشويهية لكل ما يمت لأمتنا بصلة، ولا حاجة في هذه الحالة للاستقطاب وقيام أكثر من محور، فالعدو واحد وهو «إرهاب داعش».
والغرب قبل أن يبدأ حربه هذه كان قد أعد العدة وأخبر العالم أن «داعش» بالذات مسلمة سنية وتستخدم ذروة سلام الإسلام في مهمتها الإرهابية فيما لم تتهم إحدى المنظمات الصفوية التي تدعي الممانعة في حينها بالإرهاب حتى التي ادعت قتالها وعدائها لإسرائيل!!، ولم تتوان الدول العربية لحظة واحدة عن الانضمام لهذه الحرب وهذا الاحتشاد العالمي، فهي مؤمنة إيمانا كاملا بخطر الإرهاب وقد عانت من ويلاته كثيرا، ولكنها لم تضع في حساباتها التصنيفات التي وضعت والتمييز الذي يستخدمه الغرب وما سيضعه من عراقيل أمامها في هذه الحرب فالسنة يقتلون بشتى الأنواع والطرق ولن يستطيعون الدفاع عنهم لاحقا، وفي المقابل المنظمات الصفوية التي تدعي الممانعة تحمل السلاح حتى من داخل أراضي الدول الخليجية ذات الأغلبية السنية، وقد استمر هذا لسنوات بدون أي معالجة لهذا الوضع الغريب!!
لذلك انجرفت الدول العربية بعيدا وركبت الأمواج العاتية لتتلاطمها خيانات الدول الغربية وقوة الإرهاب وصموده وازدياد عدائه لها حتى من داخل أراضيها.
لكن ماذا لو اتخذت الدول العربية موقفا مغايرا للغرب وقالت سأنظر في أمري وسأعيد حساباتي وأرى سبب نزيف الجرح والتهابه، وأحاول حله بالأدوية المتاحة التي أملك تركيبتها وأدواتها!؟
فالغرب يعرف أسباب الإرهاب ويحاول أن يغذيها بالاستبداد والعنف والقهر، وهذا سبب من أسباب الجروح الغائرة في جسد هذه الأمة، فهو تاريخ وحاضر ومستقبل سيضل لأجيال قادمة وستحمل الحقد والغل على كل من كان سببا في قتلها وتهجيرها وتعذيبها. والسبب الأكبر الذي ساعد على هذه الكوارث وجود أنظمة قمعية نشرت الجهل والفقر واستخدمت المعتقلات والسجون والتعذيب لترويض الشعوب حتى لا يرتفع لهم شأن فيطالبوا بكرامة أو نصر.
اجتمع الغرب بإجرامه بالأنظمة الاستبدادية وحكمت العالم العربي والإسلامي لعقود، وحولته لمكان صراعات واقتتال وفتن، حتى تشوه هذه الأمة الوسط، وحتى: يقال انظروا لأمتكم ودينكم لا يفرخ إلا الإرهاب، وعلينا كدول غربية متحضرة أن نتعاون مع أنظمتكم لقتل الإرهابي الصغير الذي ينمو داخلكم، وذلك باستخدام ثرواتكم وأرواح أبنائكم وتلويث أجوائكم لتستطيعوا العيش بعدها بسلام كما نريد نحن.
إذن نحن كدول عربية نعرف سبب الإرهاب ونعرف مصدره، ونعرف علاجه ونعرف من يغذيه ولا يتركه يهدأ ولا يشفى.
هل نستطيع علاجه!؟ هل ستعيد الأمة أوراقها وتخرج من عباءة الغرب المخادع وتخبره بأن المجرمين الحقيقيين طلقاء وأحرار يقتلون العشرات يوميا ويعذبون الأبرياء، وبعد ذلك يجبروننا على محاورتهم والجلوس معهم على طاولة واحدة!؟
وتستمر المفاوضات عقودا لا تتوقف معها الدماء، المجرم يحضر الاجتماع ليكذب ويزور، وجنوده ينحرون وراءه من بقي على قيد الحياة. وصاحب الحق يتهم بالإرهاب إذا رفع يده معترضا على استمرار آلة القتل وعليه الجلوس على مقعد المفاوضات وعليه الاعتراف بأنه داعم للإرهاب وأن يعود لبلاده ليشاركهم القتل باسم نشر الأمن والسلام!!.. أسطر تقليديه لواقع يقول: «سأقتلك وحاورني».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الجيل الذي نريد

13 يونيو 2016

الرحلة

12 مايو 2016

كرامة مصر

10 أبريل 2016

العالم أصغر وأسرع

04 أبريل 2016

ثقة بالنفس

13 مارس 2016

كيف ستصل للقدس؟

02 يونيو 2014