الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
04:55 م بتوقيت الدوحة

الدوحة مركز حوار سياسي.. وملتقى إعلامي عالمي

الدوحة مركز حوار سياسي.. وملتقى إعلامي عالمي
الدوحة مركز حوار سياسي.. وملتقى إعلامي عالمي
الدوحة هذه الأيام، في أبهى حللها، فهي إحدى أهم ملتقيات «الحوار» في المنطقة، حيث يجتمع فيها «الفرقاء» على اختلاف مشاربهم، للوصول إلى حل لنزاعاتهم بلغة العقل والتفاوض، وليس بلغة الرصاص على صوت دق طبول الحرب، وهي في الوقت نفسه صارت ملتقى إعلامياً عالمياً، بمشاركة أكثر من 350 من قادة الإعلام في العالم من مائة دولة، وذلك خلال القمة العالمية للإعلام التي تعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط.
ولا شك أن شبكة الجزيرة بقيادة سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، بذلت الكثير من الجهد للتحضير لانعقاد القمة، لتخرج بهذا الشكل المفيد للإعلام ولحماية الصحافيين، وهذا يضيف المزيد من الإنجازات إلى اسم قطر دولياً.
طوال عقدين من الزمان خطت الدولة خطوات ملموسة، لرفع شأن الإعلام القطري، وتطويره، ليتواكب مع النهضة الشاملة التي بدأت بواكيرها منتصف التسعينيات من القرن الماضي. وكانت الرؤية واضحة، والنهج ثابتاً دوماً: «نريد إعلاماً يحترم عقلية المشاهد»، وهو ما يعني «مصداقية الطرح»، و«مهنية التناول»، و«نزاهة القصد».
وخلال افتتاح القمة العالمية للإعلام، أمس الأول، عبر الشيخ حمد بن ثامر عن هذه المعاني، بتأكيده أن شبكة الجزيرة الإعلامية منذ تأسيسها تسعى إلى تقديم خدمة إعلامية متميزة تحترم عقل المشاهد، وتساهم في توفير المعلومة بصدق وأمانة ومهنية، وتتيح الفرصة عبر شاشتها ومنابرها المختلفة للرأي والرأي الآخر، فهي منحازة فقط إلى جانب الإنسان أياً كان، وإلى قضاياه العادلة أينما كانت.
وقد جسدت القمة حرص قطر على استقلالية وحصانة وحرية الإعلام لخدمة الإنسانية، وزاد من أهمية القمة إطلاق مشروع الإعلان العالمي لحماية الصحافيين الذي يجمع المبادئ والمعايير المتعلقة بحقوقهم، والذي تم بالتعاون بين شبكة الجزيرة الإعلامية والمعهد الدولي للصحافة والمعهد الدولي لسلامة مراسلي الأخبار في المناطق الخطرة، ومبادرة الإعلام الإفريقي، لتجسد القمة الرغبة الأكيدة في أهمية حرية الإعلام، وحماية الصحافيين من الأخطار التي يتعرضون لها خلال أداء واجبهم المهني.
والمتوقع أن يكون هناك صدى عالمي لمشروع إعلان الدوحة العالمي لحماية الصحافيين، والذي يرتكز على المبادئ والمعايير الدولية الواردة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقرارات والبيانات والتعليقات والتوصيات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومجلس حقوق الإنسان، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، والمنظمات غير الحكومية المعنية بحماية الصحافيين وحرية الصحافة.
ولأن الدوحة أكدت مكانتها في استضافة المؤتمرات والفعاليات الكبرى، فقد جاءت القمة العالمية للإعلام، ضمن ثلاث فعاليات تنظمها شبكة الجزيرة الإعلامية، للاحتفال بالذكرى العشرين لانطلاقتها، وهي -إضافة للقمة- منتدى شبكة الجزيرة العاشر، والمؤتمر السنوي للمعهد الدولي للصحافة.
منتدى الجزيرة -الذي يحمل في نسخته هذا العام عنوان «التدافع الإقليمي والدولي في الشرق الأوسط»، وحشد لهذا الغرض حضور بارز لشخصيات رفيعة من 50 دولة- كان عند مستوى الحدث، فقد تحدث أمامه، أمس، في كلمة مهمة سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، وتضمنت كلمته رؤى وملامح السياسة الخارجية للدولة، والتي تقوم في مجملها على نشر السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ودعم قضايا الشعوب العادلة، ودعم ثقافة الحوار كأساس لحل المشاكل والنزاعات، كون قطر أصبحت بفضل حكمة قيادتها الرشيدة الوسيط النزيه المقبول من أطراف الصراعات هنا وهناك.
ودعا سعادته إلى اعتماد الوسائل السلمية والوساطة لحل المشكلات، منوهاً في هذا الصدد بحل المنازعات من خلال الوساطة، وهذا ما تقوم به دولة قطر.
وأوضح أن قطر -من خلال الوساطة- عملت على احتواء الكثير من الصراعات، وتقوم بالإسهام بالمال والخبرة في مشاريع التنمية بالمنطقة العربية، وكثير من دول العالم. وأكد أن قطر كانت سبَّاقة إلى إنصاف الشعوب، من أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة، وعدم الإقصاء الطائفي أو السياسي.
طرْح سعادة وزير الخارجية، يرافقه واقع ملموس، خلال الأيام والأشهر الأخيرة فقط نجحت الدبلوماسية القطرية في إطلاق الكثير من الأسرى من عدة دول، والقيام بوساطات ناجحة توّجت بتوقيع اتفاقات بين بعض الأطراف المتناحرة، ومن ضمن ذلك إطلاق عدد من الأسرى الجيبوتيين في إريتريا، وحرص سعادة الوزير على السفر معهم بنفسه وإيصالهم إلى جيبوتي، للتأكيد على دعم قطر ودبلوماسيتها الصانعة للسلام في المنطقة وبين الأشقاء، والأصدقاء والجيران، للاستقرار، وتمهيد الطريق أمام الأفراد للحياة بصورة إنسانية وطبيعية.
وقبلها بأشهر نجحت الوساطة القطرية في إطلاق سراح 16 من الجنود اللبنانيين المحتجزين في «جرود عرسال» منذ شهر أغسطس من العام 2014، وبين هذا وذاك نجحت قطر في توقيع اتفاق سلام تاريخي بين قبيلتي «التبو» و»الطوارق» في جنوب ليبيا، ووضعت بذلك حداً لمعارك دامية استمرت عامين، وهو الاتفاق الذي حظي بإشادة كل الأطراف المعنية بالأزمة الليبية، ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة. واتفقت كل الآراء على أنه يصلح نموذجاً لحوار شامل بين كل الفرقاء هناك، لإعادة الاستقرار إلى كافة أنحاء هذا البلد الشقيق والمهم في العالم العربي وشمال إفريقيا. وكان لسعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن دور ملموس في وصول الاتفاق إلى برّ الأمان والتوقيع عليه حينئذ.
المؤكد أن قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى-حفظه الله-، تسير في طريقها الصحيح، بين تنمية الداخل، ولعب دور سياسي ودبلوماسي مرموق يحتاجه العالم. وستظل دولة قطر تواصل طريقها بجميع أبنائها لتبقى نموذجاً يحتذى وشعاع ضوء في المنطقة.

وعلى الخير والمحبة نلتقي يا إخوان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.