الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
10:03 ص بتوقيت الدوحة

نائب الرئيس السابق للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية:

الصين تقف مع خيار الشعوب ولا تدعم الديكتاتوريات العربية

اسماعيل طلاي

الخميس، 25 فبراير 2016
الصين تقف مع خيار الشعوب ولا تدعم الديكتاتوريات العربية
الصين تقف مع خيار الشعوب ولا تدعم الديكتاتوريات العربية
أكد السيد لي يانج، نائب الرئيس السابق للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (برتبة وزير) أن الصين لا تدعم الديكتاتوريات في المنطقة، بل تحترم خيارات الشعوب ولا تتدخل في شؤونها الداخلية، لافتا إلى أن بلاده تقف مع أي خيار يحدده الشعب السوري والمصري وغيرهما من الشعوب العربية، وليس مع قادتها، في حين، قال سعادة لي تشن، السفير الصيني لدى قطر: إن سياسة بلاده قائمة على عدم التدخل في شؤون الدول، وإنها تتبنى الحلول السياسية للأزمات، وتشارك بفعالية في إنجاح هذه الحلول، مؤكدًا مشاركة بلاده في مفاوضات جنيف3 لحل الأزمة السورية.

جاء ذلك خلال حلقة نقاشية، نظمها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان: "الصين: تحديات الداخل والخارج" تحدَّث فيها السيد لي يانج، نائب الرئيس السابق للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية (برتبة نائب وزير)، والمتخصص في المجال الاقتصادي، بحضور السفير الصيني في الدوحة السيد لي-تشن، وعدد من الباحثين من الصين الذين كانوا في زيارة للمركز.

سر المعجزة الصينية
وقدم يونج صورة تاريخية عن تطور الصين، مشيرا إلى أنها "حققت معجزة اقتصادية كبيرة من خلال ما أسماه المحافظة على الاستقرار الاجتماعي والانفتاح على العالم" لافتا إلى أن "التغيرات الكبيرة التي يمر بها الاقتصاد الصيني الذي بدأ يتحول من اقتصاد صناعي إلى اقتصاد خدمات؛ ما قد يؤدي إلى تراجع مستوى النمو إلى %6 بعد أن كان وصل إلى %10"، لافتا إلى أن "تلك التغييرات وضع طبيعي جديد تتعامل معه الصين، ولكن الأهم من ذلك هو ارتفاع جودة وكفاءة التنمية في الصين مع الحفاظ على البيئة، بما يحقق التنمية المستدامة بشكل أكثر، وأن هذه التغيرات المتأملة من شأنها خلق اقتصاد صيني، أكثر استقرارا، مما يمكن الصين من تحمل المزيد من المسؤوليات الدولية، ويساعد على تعزيز التعاون بين الصين وقطر والدول العربية من أجل بناء عالم أكثر صداقة وإنصافا وعدالة وسلاما".

استراتيجية الصين الجديدة للتطور
وأوضح أن الحزب الصيني الحاكم قام بتحليل شامل للتحديات التي تواجه الصين، ووضع استراتيجية جديدة تنموية لتطور الاقتصاد الصيني في المستقبل لديها 5 ركائز، تقوم الأولى على التنمية المبتكرة من أجل رفع جودة النمو وكفاءته، حيث تتجه الصين بالابتكار وجودة المشروعات، ففي السنة الماضية أصدرت خططا لتحقيق شعار "صنع في الصين" بحلول عام 2020 من أجل رفع المستوى العلمي والتكنولوجي للمنتج الصيني، كما ستكثف جهودها لتطوير الزراعة الحديثة؛ حيث حافظت الزراعة الصينية على حصاد وافر لمدة 14 سنة، وحان الوقت لإجراء بعض التعديلات.

%30 مساهمة الصين في الاقتصاد العالمي
قال السيد لي يانغ إنه في العام 2015، ورغم تراجع النمو الاقتصادي، فإنه لا تزال نسبة المساهمة الصينية في نمو الاقتصاد العالمي تفوق %30. كما أن الصين هي أكبر دولة في العالم من حيث الاحتياطي العالمي من العملة الصعبة، ووصل إلى مستوى 4 تريليونات دولار، وتجاوز عدد أفراد الطبقة الوسطى من الشعب الصيني حاجز الـ100 مليون نسمة، وهو أكثر مما في الولايات المتحدة الأميركية.

ارتفاع دخل المواطن الصيني 185 مرة خلال 37 عاماً
أوضح السيد لي يانغ أنه في عام 1978 كان نصيب الفرد من الدخل القومي أقل من 40 دولارا أميركيا ولكن بحلول عام 2015 وصل هذا الرقم إلى 7400 دولار، أي بمضاعفة 185 مرة. وخلال العقود الثلاثة الماضية، نجحت الصين في تمكين حوالي 660 مليون نسمة من السكان من التخلص من الفقر، وهو يساوي إجمالي عدد السكان في أوروبا وأميركا وروسيا، كما حافظت الصين على مستوى معدل نمو اقتصادي بدرجة %9.8 على التوالي، وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ البشرية. كما تزداد مساهمة الصين في نمو الاقتصاد العالمي باستمرار، وخلال الفترة ما بين عام 2008 و2014 فإن نسبة المساهمة لزيادة الصين في حجم الاقتصاد العالمي يتعدى الـ%50 على مدار أكثر من 6 سنوات، وهذا يعني أنه بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008 فإن نصف حجم الزيادة في الاقتصاد العالمي كانت بمساهمة الصين.

السفير تشن: الصين في مفاوضات جنيف 3 لحل الأزمة السورية
ردّ سعادة لي تشن، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى قطر في رده على سؤال بشأن الاتهامات الموجهة لبلاده بدعم الديكتاتوريات بالمنطقة العربية، قائلاً: "إن سياسة الصين تقوم على عدم التدخل في شؤون الدول، وإنها كانت تؤيد مصر مع كافة الرؤساء منذ عبدالناصر والسادات ومبارك ومرسي والسيسي، وإن الرئيس مرسي من أوائل من سافروا إلى الصين بعد توليه المنصب.

والأمر نفسه بالنسبة لبشار الأسد؛ حيث تؤيد الصين الحكومة القائمة في سوريا، ولا تؤيدها كبشار، كما أنها تحترم أي خيار من قِبل الشعب إن كان السيسي أو غير السيسي وإن كان بشار أو غيره".
وقال السفير الصيني: إن سياسة بلاده قائمة على عدم التدخل في شؤون الدول، وإنها تتبنى الحلول السياسية للأزمات وتشارك بفعالية في إنجاح هذه الحلول، مؤكداً مشاركة بلاده في مفاوضات جنيف-3 لحل الأزمة السورية.

ارتفاع الاستثمارات الصينية بالدول العربية في السنوات الـ5 الأخيرة
بشأن سؤال حول الخلل في العلاقات الاقتصادية العربية الصينية، ولماذا هذه العلاقات هي دوما لصالح الصين، وتصدر أسوأ البضائع الصينية إلى الأسواق العربية بخلاف بضائع الصين في الأسواق الأوروبية، قال السيد لي يانج: "الصين تسعى لتحسين مستوى جودة منتجاتها، لكن وجود بضائع رديئة في الأسواق العربية مسؤولية الموردين من الدول العربية، حيث هم من يختارون البضائع الرديئة الأقل سعرا، وإنه من المهم تعزيز التعاون التجاري للحد من هذه الظاهرة".

وبشأن محدودية الاستثمارات الصينية في العالم العربي، أوضح أن "هناك انخفاضا عالميا في معدلات الاستثمار، لكن الاستثمارات الصينية في العالم العربي تزداد خاصة في السنوات الخمس الأخيرة"، مشددا على أنه "من المهم تقديم العالم العربي بيئة مواتية للاستثمارات الصينية".

وأبرز الدكتور أن مكافحة الفساد من أكبر التحديات التي تواجه الصين، وهي قضية مهمة للغاية وتعتبر من الخطوات المرغوب فيها سواء من الصينيين أو من الخارج، وقد وضعت الصين ترتيبات استراتيجية لمكافحة الفساد تقوم على ضرب الفساد بيد قوية، والأخذ على يد الفاسدين، مهما كانت قوتهم ونفوذهم، فضلا عن إصدار مزيد من الأنظمة الصارمة والقوانين التي تحقق الانضباط داخل الحزب، لكي يمنع أي انحرافات أو أي صورة من صور الفساد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.