الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
04:33 ص بتوقيت الدوحة

صراع النفوذ على «الهلال الخصيب» بين 1916 و2016

صراع النفوذ على «الهلال الخصيب» بين 1916 و2016
صراع النفوذ على «الهلال الخصيب» بين 1916 و2016
الحقيقة: إن الحرب الدائرة في العالم الآن بين «مسلمين– وغير مسلمين»، بينما القصة التي يروج لها المجتمع الدولي: أن الحرب الآن بين المسلمين أنفسهم.
إن النزاع في سبيل النفوذ مستمر منذ بدء الحياة وحتى تقوم الساعة، وتتحكم في نتائجه بمقاييس الدنيا موازين القوة وبميزان الشريعة ينحصر في الآية الشريفة {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} لذلك فأي حرب يدخلها المسلمون يجب أن تكون في سبيل الله وإلا لن يكون حليفهم النصر. وإن صار فحتى حين واختبار لهم وفرصة للحكم بما أنزل الله إن تمكنوا.
ذات المقدمات تؤدي إلى ذات النتائج وإن تغير الشكل العام. فأقطاب القوى العالمية تتقاتل على النفوذ لجغرافيتنا وثرواتنا بأذرعنا، ما زالت الأزمة التي نعايشها هي ذاتها التي واجهت مجتمع دولة المدينة المنورة؛ حيث المنافقون ينخرون في سفينة الإسلام، بينما المسلمون يظنون فيهم خيراً ويتعاملون معهم بأخوة الدين. وهكذا في الفتن أيام الخلافة الراشدة والتي أدت لمقتل ثلاثة خلفاء من أربعة، وأيضاً مرحلة سقوط الخلافة العباسية والدولة العثمانية. كل الأزمات التي انتصر فيها الصليب المسيحي على الهلال الإسلامي بسبب معونة تلقاها من أيد مسلمة، كذلك تدّعي.
نحن في 2016 لا نختلف بعد قرن من الزمن عن العام 1916؛ حيث كانت خطة تقسيم العالم الإسلامي اختمرت وتحولت إلى خرائط واضحة بالنسبة لفرنسا والمملكة المتحدة ومصادقة روسيا القيصرية آنذاك لاقتسام منطقة الهلال الخصيب، وبالفعل حدث ما خطط له التجمع الاستعماري وتم اقتسامهم للنفوذ على المنطقة طبقاً لاتفاقية «سايكس– بيكو».
لقد «طاشت خميرة» نوايا إيران المبيتة منذ الثورة الخمينية، وبانت رغبتها في بسط نفوذها على الهلال الخصيب، واختلفت التحالفات بينما لم تتغير العناوين العريضة (مسلمون- وغير مسلمين) وبدعم أهل النفاق.
الحليف الأول بالنسبة لها أميركا، رفعت العقوبات، وبدأت تنشط تلك الدولة البشعة النائمة في أربعة عقود فوق ظلم وانتهاك لحقوق مواطنيها وفي سراديبها، بالإضافة للتعذيب والقتل ودفن الناس أحياء ينمو ويكبر مشروع القوة النووية التي يدّعون أن امتلاكها لأغراض سلمية.
المعادلات السياسية غير خاضعة للمنطق أبداً، السياسة أصلاً بلا منطق، هي مصالح فقط، فمن الموت لأميركا وإيران الشيطان الأكبر إلى رفع عقوبات ومصافحات وافتتاح قنصليات وتوكيلات لمشاريع مشتركة وتوسط عند العالم بأن يتسامحوا مع إيران، فيفعلوا مجبر أخاك لا بطل.
إنها السياسة النتنة والتي هي الشر الأكبر الذي لا بد منه لممارسة الحكم.
لكن أليس لدى المسلمين وسيلة للحكم عبر سياسة نظيفة بدلاً من البراجماتية أو الميكيافيلية والديمقراطية أو نظام حكم الأغلبية بغض النظر عن الكفاءة والقدرة؟!
بلى.
ولكن لا أحد يريد أن يقولها بفم مملوء: لا نريد ديمقراطيتكم فلدينا نظام الشورى. وكفى.
لا يريدون النطق بها لأن البعض فمهم مملوء بالنفط، والبعض ملفهم مملوء بالعار.
من مائة عام وما زالت الأجواء التي سادت في الأمة وأدت إلى سقوط العالم الإسلامي. فساد الحكام ومداهنة العلماء وتحولهم إلى علماء للبلاط وخنجر الأقليات في خاصرة الأمة.
وكل ما سبق له يد واحدة تدبر الفتن بتقـيّة منذ «ابن سبأ» وإلى اليوم، هي ذاتها لم تتغير عقيدةً، وإن تنوعت الدول والمذاهب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.