الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
10:55 م بتوقيت الدوحة

قانون الخوف في الصين(1 ـ2)

مينشين باي

الجمعة، 12 فبراير 2016
قانون الخوف في الصين(1 ـ2)
قانون الخوف في الصين(1 ـ2)
لقد سيطر الخوف على الصين مرة أخرى بطريقة لم تشهدها من قبل منذ عهد ماوتسي تونغ. من مكاتب الحزب الشيوعي الصيني إلى قاعات المحاضرات في الجامعات والأجنحة التنفيذية، أصبح شبح الاتهامات القاسية وفرض العقوبات الصارمة يطارد السياسيين والنخب الفكرية ورجال الأعمال في الصين.
من السهل على المرء ملاحظة علامات الخوف السائد. فمنذ بدء حملة الرئيس شي جين بينغ القاسية لمكافحة الفساد في ديسمبر عام 2012، أصبحت اعتقالات المسؤولين الحكوميين جزءا من الروتين اليومي، ترسل الرعشة إلى قلوب زملائهم وأصدقائهم.
ولم تعد الأقدمية تضمن أية حماية، كما اكتشف ذلك 146 من «النمور» الذين تم إسقاطهم (مسؤولون بدرجة وزير أو حاكم محافظة)، وفي كثير من الأحيان يتم احتجازهم دون سابق إنذار. وقد أضيفت عبارة جديدة إلى القاموس الصيني لوصف هذا السقوط المفاجئ من هرم السلطة إلى العار: ما يسمى بـ «مياوشا»، أو «القتل المفاجئ».
ويسيطر هذا الخوف أيضا على عدد أكبر من المسؤولين بدرجات أقل أهمية، ويتجلى ذلك في تقارير الانتحار المتكاثرة. وقد أكدت وسائل الإعلام 28 حالة انتحار في العام الماضي، رغم أن العدد الفعلي كان على الأرجح أعلى بكثير. وقامت قيادة الحزب الشيوعي الصيني التي أبدت قلقها من هذه الظاهرة مؤخرا بتكليف منظمات الحزب المحلية بجمع البيانات عن حالات انتحار المسؤولين الحكوميين منذ بدء حملة مكافحة الفساد.
وليس فقط المجرمون وحدهم من يعيشون في خوف دائم. فمن المحتمل أن تثير حتى الموافقة الروتينية على المشاريع والطلبات شكوكا، إلى درجة أن البيروقراطية الصينية الآن في حالة شلل من الخوف.
بالإضافة إلى البيروقراطية، يعاني من الخوف كل من الأكاديميين ومحامي حقوق الإنسان والمدونين وكبار رجال الأعمال. ففي الجامعات، قامت الحكومة بتوظيف مخبرين لفضح الأساتذة الذين يتبنون القيم الليبرالية في محاضراتهم. وبذلك فقد العديد من الأكاديميين الليبراليين الصريحين وظائفهم. وتمت مضايقة واعتقال المئات من محامي حقوق الإنسان.
وتم اختفاء الكثير من كبار رجال الأعمال مؤقتا، ومن المحتمل أنه قد تم اعتقالهم من طرف محققي مكافحة الفساد. ومن بين أبرز الحالات البليونير كوو كوانشانغ، وهو في الرتبة السابعة عشرة كأغنى شخصية في الصين، إذ يمتلك ثروة صافية تبلغ أكثر من 7 مليارات دولارا. وقد تم اعتقال كوو في ديسمبر الماضي قصد «مساعدة التحقيق القضائي»، وقد حضر ببساطة في الاجتماع السنوي لشركته بعد بضعة أيام، مع عدم تقديم أي تفسير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.