الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
10:36 ص بتوقيت الدوحة

لا نحتاج لديمقراطية مريضة

محمد عيادي

الإثنين، 25 يناير 2016
لا نحتاج لديمقراطية مريضة
لا نحتاج لديمقراطية مريضة
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه ينبغي على الدول الديمقراطية «أن تُكِنّ التقدير لإسرائيل، بدلا من انتقادها بسبب قدرتها على ضمان الديمقراطية في الظروف التي تعيشها»، مضيفا «خلافا لدول أخرى في المنطقة، تعاني من تفتت وتشهد مجازر وحروبا أهلية، فإن هناك في إسرائيل كنيست وحكومة ومحكمة وقانونا رغم خلخلة الأوضاع في المنطقة».
والعالم العربي بشكل عام محتاج فعلا للديمقراطية، لكنه قطعا لا يحتاج لديمقراطية الكيان المذكور المبنية على الدم والأشلاء والاحتلال واغتصاب أرض من أصحابها، لا يحتاج لديمقراطية تحرصها الدبابات ودعم الدول التي توصف بالكبرى، ولا يحتاج لديمقراطية تجيز الاستيلاء على بيوت الفلسطينيين حتى داخل ما يعرف بالخط الأخضر، وتجيز القتل خارج القانون لشباب وأطفال عزل.
لا يحتاج لديمقراطية تخاف من أذان المساجد وتسعى لإسكاتها تم تتغنى بالتسامح، وتحاصر مئات الآلاف في غزة وتجوعهم، دون اعتبار لقرارات دولية ولا قيم إنسانية.
العالم العربي محتاج لديمقراطية حقيقية تعبر عن كل مكونات المجتمع وتدافع عن طموحاته وانتظاراته، وليس لديمقراطية تدافع عن مصالح أقلية، ومشاريع الشركات العملاقة، وتتيح لها إمكانية التحكم بمؤسسات منتخبة حسب هواها.
العالم العربي لا يحتاج لديمقراطية تكيل بمكيالين، الإنسان مكرم معزز في الغرب، لكن لا يهم إن شرد أو قتل بالعراق وسوريا على سبيل المثال بسبب الحرب. لا يحتاج لديمقراطية تتفرج على قتل الناس وتمشي في جنازتهم.
العالم العربي لا يحتاج لديمقراطية استعمارية تتدخل في شؤون الآخرين لفرض أجندتها ورؤيتها، كما حصل أمس عندما طالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري من وفد المعارضة السورية، الذهاب لمفاوضات جنيف بشروط لم تقبلها تحت طائلة خسارة دعم «الحلفاء» في حالة الرفض.
باختصار لا حاجة للعالم العربي لديمقراطية وصفها المفكر الفرنسي تزفيتان تودوروف بالمريضة، ولو تُرك العالم العربي والإسلامي وشأنه، لرسم طريقه لديمقراطية سليمة، تتوافق مع هويته وتطوره وتجربته وعصره، وكانت ثورات الربيع العربي بسلميتها خطوة كبيرة في هذا الاتجاه، لكن أجهض أغلبها، وأدخل بعضها -مع الأسف- لدوامة العنف والدم، الأمر الذي استغلته تنظيمات متشددة مسلحة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.