الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
10:27 م بتوقيت الدوحة

أوباما والعالم الإسلامي.. وعود لم تتحقق

محمد عيادي

الإثنين، 18 يناير 2016
أوباما والعالم الإسلامي.. وعود لم تتحقق
أوباما والعالم الإسلامي.. وعود لم تتحقق
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا.
ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه بجامعة القاهرة في يوليو من العام نفسه، تحقيق المصالحة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وبناء علاقة جديدة أساسها الشراكة والاحترام المتبادل.
وعندما نأتي للعنوان الكبير للمصالحة، وهي القضية الفلسطينية، وتحقيق سلام حقيقي عادل في الشرق الأوسط نجد أنها لم تكن من أولويات إدارة أوباما، باستثناء بعض المواقف من تعنت الحكومة الإسرائيلية، خاصة حكومة نتنياهو من موضوع المستوطنات على سبيل المثال، سرعان ما تراجع عنها -بعدما فعل اللوبي اليهودي فعله- وأعلن مزيدا من الدعم العسكري والمالي للاحتلال الإسرائيلي.
وفي العراق، الذي اعترف أوباما بتحمل بلاده مسؤولية مزدوجة في مساعدته على بناء مستقبل أفضل وتركه للعراقيين. ها هو يوشك أن يغادر تاركا إياه مثخنا بالجراح، غارقا في وحل الطائفية الدامي، وتناسل التنظيمات المسلحة المتشددة ومنها تنظيم "داعش"، بل يتركه مهددا بالتقسيم والشرذمة.
وعلى عكس حديث أوباما عن دعم بلاده لقيم الحرية والديمقراطية، ساندت إدارته انقلابا عسكريا على الديمقراطية، وعزْل أول رئيس منتخب في مصر، وصمتت عن مجزرة رابعة، ومقتل وإصابة آلاف المصريين في فك اعتصام رابعة والنهضة، واعتقال آلاف المعارضين.
وقدمت إدارة أوباما رِجلا وأخَّرت أخرى في دعم الشعب السوري وثورته على استبداد حكم الحزب الواحد، حتى اختلط الحابل بالنابل، وأُدخلت الثورة السورية في نفق مظلم بعد تصادم أجندات ومحاور داخلية وخارجية بالبلد.
وأكثر من ذلك تواطأت تلك الإدارة -بقصد أو بغير قصد- مع روسيا بصمتها عن تدخلها العسكري ودعمها القوي لنظام الأسد، وسكتت من قبل على الدور الإيراني في العراق وسوريا، ووقعت مع طهران اتفاقا بشأن ملفها النووي لرفع العقوبات عنها، الأمر الذي قد يجعلها أخطر على المنطقة مستقبلا، عكس كل الكلام الوردي الذي تروجه واشنطن عن الاتفاق.
ربما كان أوباماحَسَن النية صادقا فيما وعد، لكنه بالتأكيد ليس حرا طليقا في اتخاذ القرارات في نظام سياسي تخضع فيه القرارات لاعتبارات وعوامل كثيرة وموازين قوة ليست -مع الأسف- في صالح إقامة سلام حقيقي وعادل بالشرق الأوسط، وبناء شراكة حقيقية مع العالم الإسلامي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.