الأربعاء 05 صفر / 23 سبتمبر 2020
08:44 ص بتوقيت الدوحة

أكد أن الإيمان بالله مفتاح السعادة

البوعينين: الخوف على الرزق والعمر «طاعون العصر»

الوكرة - العرب

السبت، 16 يناير 2016
الداعية أحمد البوعينين
الداعية أحمد البوعينين
تحدَّث الشيخ أحمد بن محمد البوعينين عن "هموم الحياة"، في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع صهيب الرومي بالوكرة، وقال إن من نظر اليوم إلى واقع الأفراد والمجتمعات والدول وجد الهموم والهواجس والمخاوف والأحزان تعصف بالناس عصفاً، فهناك هم الأمراض والكوارث والحروب، وهناك هموم ومخاوف وقلق نفسي يصيب الأفراد والمجتمعات والدول، تتعلق بالرزق وسبل توفيره والتدهور الاقتصادي، وسبل علاجه وبالمستقبل المجهول والخوف من حلول الكوارث، ونزول الأمراض والأوبئة، وهناك هموم على مستوى الأفراد أبرزها هم الزوجة، وهم الأولاد وتوفير الرزق لهم وكيفية ضمان مستقبل آمن لهم، وهناك هم الوظيفة، وهم المنصب، وهم الراحة، والأمن والطمأنينة، وهم الحروب والمشاكل والصراعات والفتن. أشار إلى أن أكثر الناس أصبحوا يعيشون في حيرة وقلق واضطراب، قلوبهم واجفة مضطربة خائفة وجلة، مما يقع في هذا العالم، الذي فقد راحته وأمنه وسعادته.
أسباب الخوف والقلق
وتساءل البوعينين عن سبب هذا الخوف والقلق النفسي، والذي أصبح اليوم طاعون الحياة؟ ولماذا أصبح الإنسان لا يتورع عن ارتكاب الجرائم والموبقات في حق إخوانه وبني جنسه؟ لماذا ضعف الشعور بالأمان في عصر التقنية والتطور الصناعي والتقدم العلمي والتكنولوجي؟ لماذا يقتل الإنسان أخاه ويعتدي على ماله وعرضه؟ وهل يعقل أن يخلق الله الخلق ثم يتركهم ليعيشوا حياة كهذه وبهذه الصورة؟
وفي معرض الإجابة عن التساؤلات التي طرحها، أكد أن الله عز وجل تعالى عن ذلك علواً كبيرا، حيث خلق البشر ودلهم على ما فيه سعادتهم وراحتهم وأمنهم النفس والاجتماعي يقول عز وجل: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً). وذكر أن الإنسان مخلوق كريم عند الله، سخر له ما في السماوات والأرض، وبيَّن له طريق الحياة الكريمة التي لا شقاء فيها ولا تعاسة ولا قلق ولا حيرة، حتى وإن وجدت تلك المصائب والمنغصات والكوارث فإنها من قدر الله ليبتلي عباده، لكنه دلَّهم على طريق النجاة، ودلَّهم على العلاج الذي يضمن لهم الراحة والطمأنينة والأمن النفسي حتى في أحلك الظروف وأصعب الأزمات.
أسباب السعادة
وحكى البوعينين قصة، تفاصيلها أن حاتم الأصم سُئل: علام بنيت أمرك (أي كيف بنيت حياتك وما سبب سعادتك واطمئنانك)؟ قال على أربع خصال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فأنا مشغول به... وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره... وعلمت أني لا أخلو من عين الله عزّ وجلّ حيث كنت، فأنا أستحي منه.
إن من أعظم القضايا التي تشغل الإنسان وتجلب عليه المشاكل وتدخل عليه الهموم الخوف على فوات الرزق، لكن الإيمان والثقة بالله والتوكل عليه تُعلِّم المسلم أن الرزق بيد الله، وأنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، وأن هذا العالم بقوته وقدرته وأسلحته لن يستطيع أن يسلبك شيئاً من رزقك ولو كان شيئاً يسيرا. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ). وقال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)). وقوله صلى الله عليه وسلم: (لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت).
لا تخشى على رزقك
وطمأن خطيب جامع صهيب الخائفين على رزقهم قائلا: إن رزقك يا عبدالله كُتِبَ لك، وأنت في بطن أمك، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً، ويؤمر بأربع كلمات، ويقال له، اكتب عمله ورزقه وأجله، وشقي أو سعيد، ثمُ ينفخ فيه الروح) رواه البخاري ومسلم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.