السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
10:12 ص بتوقيت الدوحة

لكم دينكم ولي دين

دراسات المسلمين بشأن مسألة صلب المسيح

ولاء أحمد يوسف

الجمعة، 08 يناير 2016
ولاء أحمد يوسف باحثة قطرية
ولاء أحمد يوسف باحثة قطرية
اختلفت العقائد والديانات في قضية صلب المسيح، فترى الكنائس المسيحية أن المسيح قد صُلِب وافتدى ذنوب من في الأرض بحياته عندما صُلب، بينما يؤمن المسلمون بأن عيسى بن مريم لم يُصلَب بينما صُلب شبيه له وأن الله رفعه إلى السماء إلى أن يحين الوقت الذي يبعثه الله ثانياً إلى الأرض ليقتل المسيخ الدجال عند قرب يوم القيامة ثم يموت ليبعث حيا يوم القيامة.

وعقيدة الصلب هي من أهم العقائد النصرانية، بل هي الأساس الذي تدور حوله باقي العقائد، وقد جاءت قصة الصلب في الأناجيل الأربعة ولكنها جاءت محرفة ومتناقضة. وفي سبيل ذلك برز جملة من علماء المسلمين في مقارعة النصارى والرد عليهم في مسألة صلب المسيح، فكان من أبرع من رد عليهم بردود علمية القاضي عبدالجبار، وأبومحمد بن حزم، أبوالبقاء الجعفري.

وقد اعتمد هؤلاء العلماء المنهج النقدي في إثبات بطلان دعوى الصلب وقد اعتمد عند القاضي عبدالجبار نقد النص ومنهج النقد العقلي من خلال القرآن والسنة، وكانت حجته في الرد على مسألة الصلب العلم اليقيني الذي تسكن إليه النفس والمبني على التحصيل والمشاهدة والمعاينة والنقل بالتواتر وهو لم توفره الأناجيل الأربعة، وكان رأيه في أقاويل الأناجيل الأربعة مزعومة ومرفوضة وكان يستخدم الأسلوب العقلي الجدلي المقنع ضد أعدائه في الرد على أهل الكتاب في قضية صلب المسيح.

أما ابن حزم فقد اعتمد منهجه على نقد النص في تحليل الأناجيل، والنقد الدفاعي ضد النصارى واليهود، وحجته في الرد على النصارى في مسألة الصلب عدم توفر التواتر الكافي لدى النصارى في النقل مما أثبت أكذوبة دعوى صلب المسيح، وكان رأيه في أقوال أصحاب الأناجيل الأربعة أنها محرفة ومتبدلة، أما أسلوبه في الرد على أهل الكتاب في قضية صلب المسيح فقد استخدم ابن حزم الأسلوب الدفاعي في الرد على الشبهات النصرانية والذي يتسم بالصبغة الهجومية في بعض الأحيان.

أما أبوالبقاء الجعفري فاعتمد منهجه على النقد الجدلي والنقد العقلي في الرد على نصوص الأناجيل.

أما حجته في الرد على مسألة الصلب فكانت تعتمد على نقل أخبار الآحاد في صلب المسيح وعدم ثبوت التواتر مما أثبت أكذوبة دعوى صلب المسيح، ورأيه في أقاويل أصحاب الأناجيل الأربعة أنها محرفة ومتناقضة، فقد استخدم القياس الجدلي المعتمد على إلزام الخصوم بالقضايا المسلمة عندهم، وبالأسلوب بالمتأدب في الرد على أهل الكتاب في قضية صلب المسيح.
ولذلك فإن الخبر الوارد في الأناجيل الأربعة بصلب المسيح لا يثبت له العلم الضروري بل يجزم بكذبه لقيام الأدلة على ذلك ومنها:
1. ورد النص الصريح من القرآن الكريم بتكذيب اليهود والنصارى فيما زعموه، فقال تعالى: "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ".
2. أنه لا يمكن الوثوق بالمصادر النصرانية للجهالة بمؤلفي الأناجيل ومترجميها ثم عدم السند المتصل لصحة نستبها إلى أصحابها.
3. تناقض الأناجيل بعضها ببعض واختلافها لفظاً ومعنى خاصة فيما يتعلق بأحداث الصلب وهو ما وضحها لنا كل من القاضي عبدالجبار وابن حزم وأبوالبقاء الجعفري.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.