الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
08:24 م بتوقيت الدوحة

التطبيع مع إسرائيل.. وجهة نظر أخرى

التطبيع مع إسرائيل.. وجهة نظر أخرى
التطبيع مع إسرائيل.. وجهة نظر أخرى
العلاقات التركية الإسرائيلية التي تأزمت بعد حادثة الاعتداء على سفينة مرمرة المتجهة إلى قطاع غزة منتصف عام 2010 والمباحثات التي تجرى من أجل عودتها إلى سابق عهدها، ما زالت تشغل الرأي العام التركي في ظل انقسام بين مؤيد ومعارض لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.
الأغلبية الساحقة ترفض تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل قبل تحقيق تل أبيب جميع الشروط الثلاثة التي اشترطتها أنقرة بما فيها رفع الحصار عن قطاع غزة، إلا أنهم يختلفون فيما يجب أن تفعله تركيا بعد رفع الحصار عن غزة. ويرفض البعض عودة العلاقات التركية الإسرائيلية إلى سابق عهدها مهما كانت الظروف والتطورات، فيما يرى آخرون أن تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل بعد تحقيق الأخيرة شروط أنقرة سيكون لصالح الأتراك والفلسطينيين معا.
الجانب التركي أكَّد مرارا أنه لا تطبيع للعلاقات مع إسرائيل قبل رفع الحصار عن قطاع غزة، ويدور الحديث حاليا حول احتمال رفع الحصار بصورة ترضي الفلسطينيين وتخفف الضغط الهائل على أهل القطاع الذي يعيش منذ حوالي عشر سنوات تحت حصار إسرائيلي خانق.
رفع الحصار عن قطاع غزة بصورة ترضي سكانه من شأنه أن يسحب ورقة غزة من يد النظام المصري الانقلابي الذي يقوم بتشديد الحصار ليزيد معاناة أهل القطاع. ولذلك تحث القاهرة تل أبيب على عدم تحقيق الشرط الثالث المتعلق بالحصار المفروض على قطاع غزة. وذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي قبل أيام أن مصر بعثت برسالة إلى تل أبيب تطلب فيها عدم السماح بوجود أي نفوذ لتركيا في قطاع غزة. وبعبارة أخرى، يطلب السيسي من نتنياهو ألا يرفع الحصار عن غزة وألا يسمح لتركيا بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكانها المحاصرين منذ سنين لكي تبقى مصر منفردة بمصير القطاع، لأن الإجراءات التي قامت بها مصر على طول الحدود لتشديد الحصار والتضييق على أهل غزة لن يبقى لها أي معنى في حال قبلت إسرائيل الشرط الثالث ورفعت الحصار عن القطاع.
هناك ملفات عديدة كانت مصر تلعب فيها دور الوسيط بين الأطراف الفلسطينية، مثل المصالحة، وكذلك بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، مثل التهدئة وصفقة تبادل الأسرى، إلا أن القاهرة منذ الانقلاب العسكري الذي قامت به الجيش المصري للإطاحة بالرئيس الشرعي محمد مرسي تخلت عن هذا الدور، ولم تعد وسيطا يثق به الفلسطينيون. وبالتالي، فإن الجانب الفلسطيني بحاجة ماسة إلى وسيط آخر يقوم بهذا الدور في أكثر من ملف، ويدافع عن شروط الفلسطينيين ومطالبهم، مثل ملف تبادل الأسرى الذي ينتظر منذ انتهاء الحرب على غزة في صيف 2014. ويرى أصحاب الرأي الثاني أن تركيا بعد عودة علاقاتها مع إسرائيل إلى سابق عهدها بإمكانها أن تقوم بدور الوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مثل هذه الملفات.
إسرائيل تريد توريد الغاز الطبيعي الذي تستخرجه من البحر الأبيض المتوسط إلى الأسواق الأوروبية بأقل تكلفة، وتدرك أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال التعاون مع تركيا، لأن موقع تركيا الجغرافي هو الأنسب لنقل الغاز من منطقة شرقي المتوسط إلى أوروبا عبر الأنابيب. ويرى خبراء ومحللون أن غزة قد تستفيد بمساعدة أنقرة من فوائد نقل الغاز الطبيعي الذي تستخرجه إسرائيل إلى الأسواق الأوروبية عبر الأراضي التركية، وتسد حاجاتها إلى الطاقة. وكانت تركيا أجرت اتصالات لإرسال سفينة لتوليد الكهرباء إلى شواطئ غزة لتزويدها بالطاقة الكهربائية في محاولة لحل مشكلة الكهرباء في القطاع، إلا أن إسرائيل رفضت آنذاك السماح بوصول السفينة التركية لتوليد الكهرباء إلى غزة. وبعد تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل قد تتقدم أنقرة إلى تل أبيب مرة أخرى بهذا الطلب.
تركيا اليوم تواجه أزمات عديدة في جبهات مختلفة، وقد تحتاج إلى التهدئة في بعض الجبهات حتى تتفرغ لجبهات أخرى أكثر أهمية مثل الجبهة السورية. ولكن كل هذه الآراء والتحليلات ووجهات النظر ستبقى حبرا على الورق ما لم تتوصل المباحثات الجارية بين الطرفين إلى اتفاق نهائي.

❍  @ismail_yasa
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.