الإثنين 12 ذو القعدة / 15 يوليه 2019
08:54 م بتوقيت الدوحة

أقل القول

الأوروبيون يفقدون أعصابهم أيضا؟!

الأوروبيون يفقدون أعصابهم أيضا؟!
الأوروبيون يفقدون أعصابهم أيضا؟!
كنت أعتقد وإلى ما قبل الموسم الكروي الجاري أن ثقافة طرد المدربين بعد الخسارة الأولى أو حتى لرفضه الاستماع لنصائح رئيس النادي أو حتى تجاهل العمل ببعضها هي ثقافة خليجية خالصة يفرضها تواجد الإداريين غير المؤهلين وهم بكل أسف كثر في منطقتنا.
لكن يبدو أن ضيق النفس والتسرع قد انتقلا إلى معقل كرة القدم أوروبا، وبات طرد المدربين في وقت مبكر من الدوري أو قبل انتهاء الدور الأول من البطولة ينتشر كالهشيم بين الفرق، ليست الصغيرة فقط بل الكبيرة، والتسابق محموم على فعل ذلك، ولن أقول إننا أثرنا في الأوروبيون؛ لأننا لا نستطيع، لكن هي عين خليجية حادة أصابتهم وباتت فرق أوروبية عريقة تشبهنا كثيرا، وما على رئيس النادي إلا أن يقرر والفلوس كثيرة، حتى لو خالفت رغبة اللاعبين والجماهير، حتى لو كان للتراجع أو الخسائر أسباب لا تتعلق بالمدرب.
لن ننحى إلى الدوريات الأوروبية الكبيرة الأخرى كما في إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، لأن المقام سيطول، ولنختصر الأمر بالدوري الأعرق والأكثر ثباتا، بل صاحب الأرقام القياسية باستمرار المدربين مع أنديتهم وهو الدوري الإنجليزي، فمن يصدق أن مورينيو البرتغالي الذي حقق أكبر الإنجازات بل ونال لقب الدوري الأصعب عالميا الموسم الماضي يتم تسريحه من قبل مالك تشيلسي، حتى والفريق لم يبلغ نهاية الدور الأول!! وسندرلاند فعل وكذلك ليفربول، وشبح الإقالة ما زال يحاصر فان جال في مانشستر يونايتد، والأمر نفسه مع بليجريني في مانشستر سيتي، ولن يتوقف الأمر على هؤلاء فقط، لأن الثقافة أصبحت سهلة الاستخدام، وما على الصحافة إلا أن تكتب، والجماهير تصرخ لينفذ الرئيس الأمر؟!
قد نملك في الخليج ثقافة خاصة بالإقالة أشمل وتتميز بأنها أكثر رسوخا لأن لدينا في الخليج الرئيس الذي بإمكانه أن يفسخ عقد المدرب حتى لو حقق البطولة الأهم، أو تصدر المسابقة من دون أن يرجع لأحد، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة، وإن كان أكثرها وأشدها وضوحا في السعودية، والسبب أن الرئيس وإدارته يعتقدون أنهم يفهمون أكثر من الآخرين والمدرب معهم، بل إن الثقافة قد تصل إلى أنه وحتى إن تصدر الترتيب فطرده ممكن، والنصر حامل اللقب السعودي قد فعلها، والمصيبة الأعظم حينما لم يمض إلا جولتان فقط من الدوري وتتم إقالة المدرب، والرائد السعودي أيضا قد فعلها.
نعود إلى ما بدأنا به من استغراب لنؤكد من جديد أنه يخص المدربين فقط، ونحمد الله أن ثقافتنا في التعامل معهم قد بدأت تضرب معقل كرة القدم، أما ما يخص طرد المحترفين الأجانب وعدم الصبر عليهم فلم ولن يسبقنا أحد عليها؛ لأن لدينا أرقام قياسية كبيرة بذلك، ويكفي أن فرقنا أكثر من يستخدم فترات التنقلات المعتمدة من الفيفا أكثر من غيرها، ليس إلا أننا لا نطيق أبدا أن نصبر على الأجنبي الذي يضيع فرصة واحدة حتى لو سجل غيرها أو يتسبب بمثلها على مرماه وإن أنقذ كثيرا غيرها، ولا بأس إن استدانت أنديتنا وخسرت الملايين لممارسة عادة تبديل اللاعبين وقبلها عدم الصبر على المدربين؛ لأنها ثقافة يصعب التخلي عنها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«حوبة بن همام»؟!

13 مايو 2016

خصوصية خليجية!

05 مايو 2016

حكاية ليستر؟!

28 أبريل 2016