الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
06:14 ص بتوقيت الدوحة

لا تتحملوا مزيداً من دماء المصريين أمام الله!

لا تتحملوا مزيداً من دماء المصريين أمام الله!
لا تتحملوا مزيداً من دماء المصريين أمام الله!
(1)
العصابة مرتعشة. زعيمها الذي قال من قبل «أنا ما بتهزش» تبين أنه مهزوز ومرتعش وحالته حالة، وقد تعملها عصابته على روحها في وقت قريب. وحتى لا تكون فضيحتهم مدوية أمام الشاشات أنقذوهم بـ»البامبرز» يا أهل «الرز»!
«جنابه» يطلب من الشعب عدم الثورة ضده في 25 يناير المقبل. هو يعلم أنه لا يملك وسيلة للاستمرار في السلطة التي اغتصبها سوى القمع والقتل والاعتقال واختطاف الثوار.
الحقيقة التي يعلمها، ويرفض تصديقها، أن الثورة لم تنقطع ضده في كل المحافظات منذ انقلابه الدموي. نجح فعلا في قمعها بعدما قابلها الرصاص الحي الذي أوقع آلاف الضحايا، وبالتوازي اعتقل أكثر من 40 ألفا من مختلف الأعمار، وبينهم أطفال، وهناك تقديرات بأن العدد يزيد على 60 ألفا. وفضلا عن هذا سخّر القضاء «الشامخ» الذي ضحكت من شموخه الأمم لمزيد من الترهيب، فكانت أحكام الإعدام الجماعية بجانب عقوبات السجن المشددة.

(2)
أذرعه الإعلامية تحتفي منذ فترة بأن الثورة انتهت، لقلة أعداد المتظاهرين، وكأن الحشود التي كانت تخرج على امتداد الوطن اقتنعت بقدرات هذا الكائن البائس وعصابته، واكتشفت أنهم مجموعة عباقرة ألقت بهم السماء لإنقاذ الأمة.
لم تجب الأذرع التافهة عن تساؤلات: إذا لم تكن آلة القتل والاعتقال هي سبب انحسار المظاهرات، فلماذا تخشى عصابتهم فتح الميادين وفي مقدمتها «التحرير» و»رابعة» للتظاهر. لماذا تخشى أي تجمع جماهيري حتى لو بضعة آلاف في مباراة كرة قدم.. لماذا ترفض عودة جماهير الكرة للمدرجات مما دفع اتحادات دولية لسحب تنظيم بطولات من مصر؟
مع اقتراب موعد 25 يناير، تمارس نفس الأذرع القذرة التحريض على المتظاهرين. استعادوا نغمة: «الدم هيكون للركب»، «الضرب في سويداء القلب»، «عاوزين نشوف جثث».

(3)
المؤكد في ظل هذا كله، وحسب الإشارات مما يكتبه كتاب ومغردون قريبون من رعاة الانقلاب الدموي، أن ممولي نظام «ما يصحش كده» من «أهل الرز» بدؤوا يراجعون أنفسهم.
الكلام لم يعد يدور في الغرف المغلقة. الكل الآن يتحدث بمن فيهم كُثر من كهنة النظام الفاجر، بأن رعاته بدؤوا البحث عن بديل له. لقد فطنوا أنهم فتحوا له حنفية «الرز» حتى يحصدوا استقرارا يعم البلاد وهدوءا يملأ نفوس العباد، فيستريحون من هذا الصداع وينتبهون إلى أشغالهم ومصالح بلادهم، لكنهم فوجئوا أن «الرز» لم يأت باستقرار ولا بهدوء، بل وجدوا أنفسهم أمام مجموعة مرتزقة لا يشبعون من طلب المليارات التي لا يعرف أحد أين تذهب وفيما تنفق.
إجماع بين المحللين على أن رعاة الانقلاب يريدون حاكما لمصر من نفس عينة نظام حسني مبارك، ديكتاتورا عسكريا حتى تبقى على حالها تمد يد الحاجة، وبالتالي يشغلون هم الفراغ الناتج عن ضعف هذا البلد المحوري. وأن الرعاة أنفسهم وصلوا إلى قناعة بأن البديل يجب أن يكون من خارج منظومة القتل الحالية، ولم تنغمس يداه في الدماء. يريدون شخصا مباركيا لكنه ليس جزءا من الأزمة الحالية.
بعض المصريين من هول ما يلاقون بدؤوا يؤيدون هذا الحل ولو مرحليا. لا يبدون غضاضة في الترحيب بأي «مباركي» حتى لو مبارك نفسه بشحمه ولحمه. فما أروعه بالمقارنة بعصر القتل السريع الحالي في الشوارع، والقتل البطيء في المعتقلات.

(4)
نحن الآن أمام خيار: الأسوأ والأسوأ منه.. الأمر والأمر منه!
زكي بدر أحد وزراء داخلية مبارك مثلا كان سليط اللسان فقط، بينما حبيب العادلي كان أستاذا في التعذيب وحصار الشعب بالقبضة النارية. لكن لا هذا ولا ذاك يقارن بدموية من تولي الداخلية في عهد الانقلاب، وأشرف على أبشع مجازر في تاريخ مصر.
صفوت الشريف وزير إعلام مبارك تحصل من منصبه على ثروة ضخمة، لكنه لم يكن تافها وشهد عهده حرية إعلام ملحوظة، وسمح بصحف معارضة، والرأي والرأي الآخر. أما إعلام الانقلاب فجميعنا يدرك أنه إعلام الصوت الواحد والجهل الواحد و»العكشنة» الواحدة.
في عصر مبارك مثلا كان ينجح معارضون في انتخابات مجلس الشعب. الآن وصلنا إلى برلمان فضائحي من قبل أن يبدأ. الفضائح تحاصره من كل النواحي، من حيث طبيعة من نالوا عضويته، ومن حيث هيامهم جميعا في الانقلاب، ومن حيث البلاغات المقدمة في أشهر أعضائه بالتحرش والفساد.

(5)
الآن مكتوب علينا ألا نحلم بالأفضل. كان عندنا حاكم من اختيار الشعب بعد ثورة عظيمة. وطني مخلص لبلده. يعيش كما نعيش. نظيف اليد. متعلم. متدين. عنده رؤية للإصلاح والنهضة. أكاديمي حاصل على الدكتوراه من أرقى الجامعات الأميركية. يحترم المصريين ويريد لهم العيش بكرامة، ويقبّل رأس الجنود الغلابة ويأكل معهم.
لكن لأننا لا نستحقه فقد تركناه يدفع حياته ثمنا لحرية لا تليق بالعبيد. وجاءنا من لا يرحم عبدا ولا يخاف ربا، ومعه حاشيته، وما أدراك ما حاشيته التي جعلتنا نتحسر على حاشية مبارك رغم كل فسادها، لأنها على الأقل لم تعلن حرب إبادة على الشعب.

(6)
شخصيا جاء اليوم الذي أقبل فيه رأس مبارك، وأقول له: لقد كنت فاسدا وسبب كوارث مصر، لكنك لم تكن سفاحا، ولم تنزل فينا قتلا. وكنا نعيش إجمالا خلال عهدك في أمان، نكتب وننتقدك ونهاجمك دون خوف أو عقاب. الآن ولا يوم من تلك الأيام، كنت تسرق وتفسد وتذهب بالبلد في مصيبة، لكن الانقلاب يفعل بنا كل هذا وأكثر وفوقه نشر الرعب في نفوس الناس.
لم نكن نشعر بالنعمة التي كنا فيها. انتقدنا مبارك وأولاده دون أن يتعرض لنا أحد. لكن في زمننا الأغبر وصلنا إلى يوم عرفنا فيه قيمة هذا الرجل، مقارنة بأحفاد «دراكولا» الذين صادروا مصر لحسابهم.
أتمنى أن يسرع حضرات رعاة الانقلاب في خطاهم، ويأتون لنا بمبارك مرة أخرى، أو أحد على شاكلته ليحكمنا ويتحكم فينا. مؤكد أنه سيكون فاسدا. لكن الأهم أنه لن يتلذذ بترويع البشر.
مصر تستسمحكم: احكمونا عبر أحد وسطائكم، لكن لا تدعموا القاتل.. لا تتحملوا مزيدا من دماء شعب أعزل أمام الله!.

• shrief.abdelghany@gmail.com
 @shrief_ghany
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.