الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
05:36 ص بتوقيت الدوحة

هل تتعلم عصابة تسول «الرز» درس أبوتريكة؟!

هل تتعلم عصابة تسول «الرز» درس أبوتريكة؟!
هل تتعلم عصابة تسول «الرز» درس أبوتريكة؟!
(1)
ما إن همّ لنزول الملعب، حتى استقبله جمهور الكويت الغالي بعاصفة هتاف مدوية، تليق به.
محمد أبوتريكة.. كلما يحل في مكان فإنه يحظى بالحب والتقدير، من الكبار والصغار. لكن هذا الإنسان الملاك مغضوب عليه من العصابة الانقلابية. وهذا شرف إضافي يستحقه، وغباء إضافي يضاف إلى سجل صاحب «الفلاتر» وأتباعه.
«فلاترهم» هكذا منذ عرفناهم، لا تمرر إلى حظيرتهم سوى «القاذورات» والعبيد. أما الأنقياء والأحرار فمكانهم بعيد.. أحياء عند ربهم يرزقون بعدما قتلتهم أيدي الغدر والخيانة لعصابة لا تخشى عبدا ولا تخاف ربا. أو في المعتقلات، أو مطاردون بالداخل، أو مشتتون في المنافي.
هل هناك نظام حكم عنده ذرة من عقل يعادي أبوتريكة بعد كل ما قدمه لبلده من بطولات وإنجازات، وبكل ما يملكه من جماهيرية وشعبية داخل مصر وخارجها؟!
إنهم يكرهونه كره المومس لحياة الشرف والطهارة. لكن كان من باب أولى ألا يضعوه في زمرة الأعداء، حرصا على وجوههم الغبراء. لكن ماذا تقول وقد سلطّ الله عليهم عقولهم. وهي عقول تافهة، قاصرة، حمقاء، مغرورة بقوة السلاح، الذي هو بالمناسبة سلاح الشعب، وحتما سيعود إليه.

(2)
أبوتريكة وضعهم في حرج كبير. كشف عن معادنهم السافلة، التي تختلف عن معدن مصر الحقيقية. إذا كانت فضحية تسولهم «الرز» قد سمعتها الكرة الأرضية، بعدما كشفوا في تسريباتهم أن حكاية «مسافة السكة» ونجدة الأشقاء، ما هي إلى وسيلة ابتزاز رخيصة من مرتزقة وضيعين، فإن هذا المصري الأصيل رفض تلقي 50 ألف يورو نظير مشاركته مع نجوم العالم في المباراة التي أقيمت مؤخرا، بمناسبة افتتاح استاد جابر الدولي بالكويت.
وقال: «شرف لي المشاركة في يوم عظيم، وحدث كبير في بلد شقيق، وتقديرا للكويت، ولسمو الأمير، ومواقفه العظيمة».
وأوضح من نقل الواقعة، المعلق المعروف أحمد الطيب: «سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح طلب مصافحة أبوتريكة بين الشوطين، تقديرا لتاريخه، وأخلاقه، وموقفه الجميل».
أبوتريكة فعل ما فعل، رغم أنه يمر بضائقة مالية، نتيجة أن العصابة المجرمة تتحفظ على أمواله التي جمعها بتعبه وجهده، بحجة انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، ودعم الإرهاب!!

(3)
أبوتريكة وكل أبوتريكة ليس له مكان في «ماسر». «دولتهم» لا تستقيم مع أمثاله. هو ملك الموهوبين. أمير القلوب. كبير المحترمين. صاحب موقف مع المسار الديمقراطي. يكره الظلم. يحب العدل. بينما «ماسر 3 يوليو» قذرة. منحطة. تلفظ الرجل. ترحب بالمخنثين. أمها المثالية فيفي عبده. أبوها مجهول. أسيادها لقطاء. عبيدها مغيبون. نساؤها حبلى بنجم «على بابا والأربعين حرامي».
أبوتريكة، ليس مجرد لاعب كرة. أبوتريكة حالة. نموذج. أمل لمصر التي نتمناها ونحلم بها.
أبوتريكة يملأ الدنيا بحضوره ويشعلها بغيابه. قادم من زمن آخر. صاحب موقف وسط محترفي «الميوعة» وانتظار معرفة اتجاه الريح. لعب الكرة بثقافة الهواة داخل عالم من الصفقات و»البزنس» والفساد. قدوة لأولادك وأنت مرتاح البال مغمض العينين.
المدرب البرتغالي مانويل جوزيه صاحب الأرقام القياسية في السنوات الأخيرة مع النادي الأهلي، يقول عن أبوتريكة: «إنه صديقي. إنسان استثنائي. تعلمت وأتعلم منه الكثير»!!
جوزيه بعد هذا الكلام لن يدخل «ماسر» مرة أخرى. كيف يدخل وقد كشف عن «إخوانيته»!

(4)
من أصعب الأمور أن ينتقل إنسان من حياة الريف والبساطة إلى دنيا الثراء وصخب المدينة ويبقى محتفظا باتزانه النفسي. محمد محمد محمد أبوتريكة أو «القديس» -كما يسميه محبوه- فعلها. بل كلما ازداد نجومية ازداد تواضعا وتقربا إلى الله.
سر أبوتريكة الحقيقي ليس في موهبته الفذة، بل في كونه رمزا لكل المعاني الجميلة التي يفتقدها الناس في «النجوم». النجم الذي يقف مع الناس ويسخر نفسه لهم. لن أتحدث عن تبرعاته للغلابة، لأنه لا يحب أن يتكلم عنه أحد في هذا الجانب.
أبوتريكة هو أهم لاعب كرة في تاريخ مصر، من كافة النواحي. في بطولة الأمم الإفريقية «غانا 2008» جلب «القديس» كعادته الكأس لمصر، لكنه خطف أنظار العالم كله لما أثبت أن عالم الرياضة ليس فقط للمتعة، بل للتعبير عن آلام وقضايا البشرية، وأن كرة القدم ليست مجرد واجهة لعرض مواهب اللاعبين كما يعرضون الأسود المروضة في السيرك، لكنها تحمل جانبا إنسانيا. بعد إحرازه هدفا جميلا لم يحتفل مثل باقي اللاعبين ورفع قميصه لتظهر لافتة «تعاطفا مع غزة». نسي تعليمات «الفيفا» بعدم خلط الرياضة بالسياسة. غلبه ضميره وفعل أقل ما يستطيعه لنصرة بشر مستضعفين يتعرضون لحرب إبادة وسط صمت أولي القربى، والذين زادوا في غيهم مؤخرا، ويشاركون العدو الصهيوني حصار القطاع، بل أغرقوا حدوده!

(5)
لما وقعت مذبحة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها 74 من زهرة شباب مصر، وبعد عودة فريق الأهلي بطائرة عسكرية إلى القاهرة استقبلهم المشير حسين طنطاوي حاكم البلاد وقتها، وأطلق أمام الطائرة تصريحه غير المسؤول الذي يؤلب المصريين على بعضهم، بمطالبته الناس التعامل بالقوة مع من قاموا بالمذبحة، دون أن يتحدث عن مسؤوليته ودور وزارة الداخلية المشين في الكارثة. رفض أبوتريكة مصافحة المشير. لم تتقبل نفسه وضع يده في يد ملطخة بحكم منصبه بدماء الضحايا الأبرياء. أيقن في قرارة نفسه أن الشرطة تنتقم من جماهير «ألتراس الأهلي» لمشاركتهم الفعالة في ثورة 25 يناير وموقفهم البطولي في حماية ميدان التحرير يوم موقعة «الجمل». موقفه أغضب قيادة النادي الأهلي.
ذبحوا أبوتريكة بتهمة التضامن مع أهالي شهداء المجزرة، واعتذاره عن عدم المشاركة في مباراة افتتاح الموسم المحلي 2012. إدارة النادي أوقفته شهرين وغرمته نصف مليون جنيه وحرمته من ارتداء شارة قائد الفريق مدى الحياة!!

(6)
«مصر الجديدة» تلفظ أبوتريكة وأي شبيه له. ملفه متخم بـ»الخروج عن النص» مع الديكتاتورية. نظام مبارك تقبله على مضض. كان يدرك أنه ليس معهم. لكن ما باليد حيلة. فليس هناك غيره يجلب الانتصارات التي تركبها السلطة، وتنسبها لنفسها.
كان «القديس» من قلائل الرياضيين الذين ساندوا ثورة 25 يناير. وكالعهد به كان في مقدمة صفوف المنددين بمجازر الانقلاب وعصابة القتل والتسول ونهب «رز» الخليج، وأثناء عودة بعثة فريقه إلى مطار القاهرة من رحلة خارجية قال لأحد الضباط في المطار: «تستقبلوننا هنا.. وتقتلون الأبرياء المتظاهرين».
كالعادة الدنيا انقلبت عليه، وترددت أنباء عن استدعائه للتحقيق. تمنى الجميع الخلاص منه، خاصة بعد الصفعة التي وجهها للعصابة برفضه مصافحة وزير الرياضة الانقلابي في مباراة نهائي أندية إفريقيا 2013. وقَّعوا عليه غرامة كبيرة، ثم طالب المتشنجون بترحيله بعدها من المغرب خلال بطولة العالم للأندية، لأنه ارتكب جريمة التصوير مع فتاة مغربية تحمل شارة «رابعة»! أبوتريكة الإنسان المظلوم مثل غالبية شعب مصر، يعطي الانقلابيين درسا في كيفية تقدير الأشقاء وليس ابتزازهم. لكنهم لا يتعلمون، فما زالوا على جهلهم العصامي وغبائهم الوراثي!

• shrief.abdelghany@gmail.com
 @shrief_ghany
التعليقات

بواسطة : سارة

الإثنين، 07 نوفمبر 2016 02:15 م

مقال رائع يصف كيف تجرم الإنسانية في زمن الذل العربي

بواسطة : منار

الإثنين، 14 نوفمبر 2016 07:08 م

مقالالماجيكو صاحب الاحترام والأخلاق صاحب السعاده #أبو_تريكة اتم عامه الـ 38 :)))) عيد ميلاد سعيد #تريكة حفظك الله ?? جميل وتحية