الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
05:27 م بتوقيت الدوحة

دانات تحت المجهر

«وش قالوا الناس»

«وش قالوا الناس»
«وش قالوا الناس»
جميلة هي الأيام التي تكتسي فيها شوارعنا بالأدعم والأبيض، والأهازيج الوطنية التي تذاع في مدارسنا وجامعاتنا والأماكن العامة وفي محطاتنا الإذاعية، وقدوم الأمير للاحتفال باليوم الوطني مستقبلا شعبه مرحبا بكفه المعطاء، وطنية الأطفال والشباب الذين يتباهون بالبدلات العسكرية فرحين مبتهجين كأنهم محققون جزءًا من أحلامهم.
كلنا نعلم أن من الوطنية القدوم لعملنا مبكرا وعلى الموعد، وأن ننهي أعمالنا في الوقت المحدد، وأن نسعى لرقي بلدنا المعطاء، وأن نحافظ على سمعة وطننا بأخلاقنا الفاضلة سواءً كنا في الوطن أو خارجه، فالمواطن سفير عن وطنه بأخلاقه وتعامله مع الآخرين.
بصراحة، لفتني في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» هاشتاج #شكراًـفاطمة الذي انطلق في عام 2012 يشكر فيه بعض كبار الإعلاميين القطريين والشعب القطري فتاة قطرية لم تقم احتفال زفافها في قاعة أفراح بل كان حفل زفافها في المنزل، وأثنى الجميع على خطوتها الجريئة وقرارها الذي خرج عن المألوف في عصر اهتم ناسه بالمظاهر.
قد يتساءل البعض ما شأن حب الوطن في زواج فاطمة، وجوابي هو أليس من حب الوطن أن يحافظ الشاب على نفسه وأن تحافظ الفتاة على نفسها فهم آباء وأمهات وقادة المستقبل، وأن يحافظوا على أنفسهم كبذرة ثمينة لا بد أن تُزرع فالوطن بحاجة لمواطنيه.
تشهد المجتمعات الخليجية في الآونة الأخيرة تبذيرا ملحوظا في كيفية الاحتفال بالأعراس بداية بالمهور انتهاء بحفل الزفاف.
مع الأسف نحن في مجتمع تهمه نظرة الناس له حتى لو تكلف الأمر بأن يصل للديون التي تعطل مسار الشاب، وتعطل حياته الاقتصادية، ولاسيَّما التقليد الأعمى الذي يجر الفتيات المقبلات على الزواج بأن يقلدن الأخريات على سبيل المثال باختيار مصممين مشهورين معينين لحفلات الزفاف يطلبون منهم المئات من الآلاف لتصميم حفل زفافهم الذي سيكون على مدار يوم فقط!
يتخرج غالبية الشباب من الجامعة بحثا عن الوظيفة ومن بعد الحصول عليها تبحث الأم أو الأهل عن الفتاة المناسبة له لخطبتها، لسوء الحظ أن المهور عالية جدا فيلجأ الشاب لتأخير أمر زواجه ليكون قادرا على تلبية متطلبات حفل الزواج، إضافة إلى متطلبات البيت الذي سيقوم ببنائه، والبعض منهم من يصرف نظره عن الزواج نهائيا ومنهم من يفكر في أمر الزواج بأجنبية فهن أقل مهورا من بنات مجتمعه.
إن نظرة الناس حول حفل الزفاف التي يأبى لها الكثيرون من الناس تعطل الشباب عن إكمال مسار حياتهم وتسلبهم حقهم من الزواج وتزيد من نسبة العنوسة في مجتمعاتنا الخليجية، كم أتمنى وجود فتيات كفاطمة التي صاح بها الجمهور مشجعين لقرارها.
رسالة لكل الفتيات وولاة الأمر يقول الرسول صلى الله عليهم وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، فلا تصعبوا على الشباب الحلال كي لا يسهل عليهم الحرام.
المهر المتواضع وحفل الزفاف المتواضع لا يقلل من قدر الفتاة ولا ينقص من قيمتها أبداً والفتاة ليست سلعة، فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: (أقلكن مهرا أكثركن بركة)، فاقتداؤنا بالرسول خير من اهتمامنا بالمظاهر ونظرة الناس، ولنتذكر أن المبذرين إخوان الشياطين فلنهتم بسنة ديننا بدلا من «وش قالوا الناس».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015

لغة بلا صوت

27 أكتوبر 2015