الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
10:07 م بتوقيت الدوحة

3 تحالفات ضد «الإرهاب» خلال عامين!!

416
3 تحالفات ضد «الإرهاب» خلال عامين!!
3 تحالفات ضد «الإرهاب» خلال عامين!!
بالإعلان عن التحالف الإسلامي ضد ما يسمى الإرهاب، يكون لدينا ثلاثة تحالفات ضده خلال عامين؛ الأول ذلك الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم عشرات الدول من كل الألوان، والثاني ذلك الذي تقوده روسيا ويضم العراق وسوريا وإيران، وإن لم يُعلن عنه كتحالف بالمعنى الكامل (قد يحدث لاحقا كما قال سفير إيران في موسكو). أما الثالث فهو الذي أشرنا إليه في البداية وتقوده المملكة العربية السعودية، ويضم إلى جانبها 34 دولة عربية وإسلامية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إلى أين تمضي هذه المعارك أو التحالفات؟ وما مصير الإرهاب المذكور؟ وما تعريفه قبل ذلك؟
لا أحد يبدو معنيا بتفكيك المصطلحات هذه الأيام، فلكل أجندته في التعاطي مع هذه القضية، ولا أحد يريد البحث في جذور هذه الموجة الأخيرة من العنف المسلح، لأسباب عديدة، وهناك كثيرون يستخدمون المصطلح لتصفية الحسابات مع آخرين، أو لتحقيق أجندة داخلية، ولا ننسى مثلا أن دولا عديدة لم تتردد في اعتبار جماعة الإخوان وعدد لا يحصى من المنظمات جماعات إرهابية، فيما كان لآخرين رأي مختلف، بل إن البعض مثلا لا يرى جبهة النصرة في سوريا جماعة إرهابية، بينما يراها الآخرون كذلك باعتبارها جزءا من تنظيم القاعدة، فضلا عن «أحرار الشام» وسواها.
والحال أنه من دون التوقف عند جذور هذه الموجة الأخيرة من العنف، فلن يكون هناك أفق حقيقي لوقفها، حتى لو تم الانتصار على تنظيم الدولة وتفكيك دولته في العراق وسوريا، إذ ربما ينقله ذلك إلى مرحلة أخطر تتمثل في التحلل من الدولة والتزاماتها، وممارسة الثأر والانتقام على كل صعيد دون أية حسابات. وإذا رد البعض بأن التنظيم يفعل ذلك حاليا، فإن الموقف سيختلف كثيرا من دون شك، لأن أكثر الأنصار حماسة هذه الأيام يذهبون لسوريا والعراق، فيما سيتصرفون بطريقة أخرى إذا فقد التنظيم دولته القائمة حاليا، بصرف النظر عن الخلاف حول ما إذا كانت دولة بالمعنى المتعارف عليه للكلمة أم لا.
ما ينبغي أن نتذكره هنا هو أن التنظيمين اللذين يحظيان بشبه إجماع، إن لم يكن إجماعا كاملا على الصعيد الدولي بوصفهما «إرهابيين»؛ أعني تنظيم الدولة بفروعه، وتنظيم القاعدة بفروعه، كانا تنظيما واحدا قبل ربيع العرب، بل حتى ما قبل حوالي عامين، يوم أعلنت الخلافة.
في تلك الأثناء كان أسامة بن لادن يقدم ما يشبه النعي للتجربة معتبرا أنها حققت الكثير من أهدافها، وأن ربيع العرب يمثل تحولا تاريخيا، ينبغي الانسجام معه، والتحول للدعوة، وعدم الصدام مع مخرجاته، والتعويل على المستقبل، ويتذكر الجميع أن تنظيم الدولة الذي كان لا يزال جزءا من القاعدة عمليا، وإن بمسمى الدولة الإسلامية في العراق، قد أصبح مطاردا كتنظيم سري مسلح، ولم تعد له أي مناطق يسيطر عليها.
بقمع المالكي للاحتجاجات السلمية للعرب السنّة، والتي كانت ردا على طائفيته وإقصائه رغم دخولهم العملية السياسية بالكامل عام 2010، مع كونها استلهاما لربيع العرب، وبرد بشار العنيف على ثورة الشعب السلمية (وكل ذلك بتوقيع إيران)، عادت الحاضنة الشعبية للجهاد المسلح، وكان ما كان بعد ذلك، وصولا إلى إكمال القصة بجنون إيران في اليمن.
نتيجة هذا الكلام هي أنه من دون إعادة الوضع إلى ما كان عليه في ذلك الحين، أي بحل مشاكل العرب السنة في العراق، ومنح الغالبية في سوريا حقها بعيدا عن سطوة نظام طائفي دموي، ومن دون ردع العدوان الحوثي، لن يتوقف الجزء الأكبر من العنف الراهن، وبعد ذلك يمكن القول إنه من دون منح الشعوب بعض الأمل الذي راودها خلال ربيع العرب عبر إصلاحات معقولة تقلل من حجم الفساد والاستبداد، لن يُغلق الباب أمام مسارات عنيفة هنا وهناك، وهي مقلقة بطبيعة الحال في زمن العنف الرخيص الذي لا يحتاج الكثير لكي يسبب القلق ويكلف الكثير.
هل يعي أصحاب التحالفات المذكورة ذلك كله؟ الإجابة تستدعي تفاصيل كثيرة، لكن المؤكد أن أكثر أولئك، لا يريدون الاعتراف بذلك كله، وسيصرون على التعامل مع الأعمال المسلحة كنبت شيطاني يُعالج بالقوة، أو كظاهرة فكرية تعالج بتغيير المناهج، وليس كظاهرة مركبة تستحق معالجة شاملة.

• @yzaatreh
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.