السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
11:17 ص بتوقيت الدوحة

«سحر القيم»

«سحر القيم»
«سحر القيم»
بعد الزلزال الذي ضرب اليابان في عام 2011م، التي كاد أن يتسبب في انفجار محطة نووية، وتبيد ثلث اليابان، لكن بقيادة رجل سِتِّيني يدعى (يوشيدا) الذي أفدى بحياته مع 69 من زملائه في العمل، والذين بدورهم وقفوا بجانبه وساندوه، وضمير حالهم يقول: أتى اليوم الذي نقدم أرواحنا.. وعلينا أن نتذكر كل ياباني لمنع هذه الكارثة، نعم فقد نجحوا في مهمتهم، وتوفي الرجل الستيني (يوشيدا) متأثراً بالشعاع النووي، بعد استبساله لإنقاذ وطنه وأهله وجماعته، وهنا صورة مشابه نوعاً ما، وبالتحديد في معركة اليمامة (حدائق الموت) لما انتهى المشركون إلى حائط حفير فتحصنوا به وأغلقوا الباب، فقال الصحابي الجليل البراء بن مالك رضي الله عنه: ضعوني على برش واحملوني على رؤوس الرماح ثم ألقوني من أعلاها، ففعلوا ذلك وألقوه عليهم فوقع وقام وقاتل المشركين وفتح الباب وكان سببا في نصرة المسلمين، هاتان صورتان من قيمة الفداء وبذل الروح من أجل الوطن؛ حيث اختلف الزمان والمكان والأديان، ولكن لم تختلف القيم والمبادئ فهل في ذلك سر في تحريك دوافعهما لبذل أغلى ما يملكون؟ وهل لهذه القيم دور في نهوض الأمم والشعوب وتصدرها على باقي الأمم؟ نعم، فإن للقيم سحرا عجيبا ومفعولا رهيبا، هذا السحر الذي جعل اليابان مثالا للتحدي والإصرار في هذا الزمان، وأميركا مثالا لدقة التوقيت، وهذا السحر الذي تميز بها الصحابة رضوان الله عليهم في قيادتهم عبر العصور والأزمان، ولِمَ لا، وهم تلاميذ سيد البشر وقائدها محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام؟ حينما أجبر أهل قريش على احترامه قبل البعثة، وذلك بأخلاقه وحسن معاملته وصدقه، وبعد البعثة قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وكأنه عليه الصلاة والسلام يخبرنا بأننا نملك قيما في نفوسنا وأنه بعث ليقوّمها ويترجمها لواقع ملموس، وحينما سُئِلت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام فأجابت: كان خلقه القرآن، وكأن مصدر ومرجع هذا السحر في القرآن الكريم واتباع سنته، فحينما استخدمت الأمم الأخرى هذا السحر تميزت وتصدرت، فالقيم هي بمثابة المبادئ العليا والعقائد القيمة في نفوسنا، والقيم عبر الأديان السماوية متوافقة وجاء الإسلام ليتممها، ومن عجائب وأهمية هذا السحر أننا نشعر بالسعادة حينما تنسجم هذه القيم مع أعمالنا، ونشعر بعدم الرضا لحظة إذا خالفنا مبادئنا وقيمنا أو إذا خالف أحد قيمك تشعر بالغضب والضجر، وحينما تتزاحم عليك القيم فتلقائيا ستقدم القيم الأولى منها على الأخرى، فالقيم الراقية سبب في سعادتنا وقياس لأولوياتنا في تحقيق أهدافنا في الحياة وحافز ودافع لها، ولهذا حرص حكومتنا الرشيدة لتحقيق رؤية قطر 2030 على الحفاظ على القيم الإسلامية والعادات والتقاليد السامية، ومثالا على ذلك كله نرى سعادة الجميع في قطر لليوم الوطني ليس ليوم غالٍ على قلوبنا فحسب، وإنما كذلك انسجام قيمنا مع أعمالنا التي تجسدت في حكامنا من مؤسسها إلى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حينما وجه رسالة قوية وواضحة للعالم بأن دولة قطر لا تتهاون في نصرة المظلوم عبر المحافل والأزمات التي مرت بها المنطقة، وأنها ثابتة على قيمها ومبادئها، وتزخرف شعار اليوم الوطني هذا العام ببيت من قول المؤسس: (هداتنا يفرح بها كل مغبون) هذه الكلمات التي توافقت مع قول الرسول عليه الصلاة والسلام حينما قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة»، ولهذا جاءت حملة دلني لنتكاتف جميعا كمسؤولين وجهات مسؤولة في غرس وتعزيز القيم.
رسالة أخيرة: حتى نعود لسابق عهدنا علينا أن نعود لقيم ديننا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا