الأربعاء 03 جمادى الثانية / 29 يناير 2020
05:12 ص بتوقيت الدوحة

الدرهم: جامعة قطر تدعم اللغة العربية وتحافظ عليها

الدوحة - قنا

الإثنين، 14 ديسمبر 2015
الدكتور حسن الدرهم
الدكتور حسن الدرهم
احتفلت كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر بيوم اللغة العربية العالمي، الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، وهو اليوم الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة عام 2012، ضمن احتفائها بلغات العمل الست في هذه المنظمة؛ اعترافا بدور اللغة العربية ومكانتها وتقديرا للمجتمعات الناطقة بها.

وقال الدكتور حسن الدرهم - رئيس جامعة قطر - في كلمته الافتتاحية، إن الاستثمار في الإنسان وهويته يشكل أولوية تدركها دولة قطر، كما يتبدى في رؤيتها لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على هوية المجتمع القطري، في ظل تيارات العولمة التي تسعى لطمس البصمات المميزة للشعوب، وهو ما تدركه مؤسساتنا الأكاديمية، ممثلة في جامعة قطر التي تسعى جاهدة لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع.

وأضاف أن جامعة قطر تحملتْ - منذ وقت مبكر - مسؤوليتها في الحفاظ على اللغة العربية ودعمها وتهيئة المجال لنشرها على نطاق واسع؛ فنظمت العديد من المؤتمرات وورش العمل التي قدمت دراسات نظرية وتطبيقية حول سبل دعم لغتنا وآليات تجاوز إشكاليات اللحظة الراهنة التي يرى البعض أن موقع اللغة العربية فيها موقع متراجع مقارنة بلغات عالمية أخرى، مؤكدا أن المؤتمرات العلمية التي نظمها قسم اللغة العربية في السنوات الماضية حاولت جاهدة أن تنفض الغبار عن هذه اللغة، بتقديم رؤى عصرية تواكب الطرائق الحديثة لتدريس اللغات.

وأشار إلى أن مؤتمر "السياسات اللغوية في الوطن العربي: واقع وآفاق" - الذي ستنظمه، بإذن الله تعالى، كلية الآداب والعلوم في أبريل القادم - خطوة أخرى جادة تعزز وتدعم ما بُذِلَ في سبيل النهوض بهذه اللغة، مضيفا أن الحديث عن أزمة اللغة العربية محاولة لزيادة الوعي بملابسات الوضع الراهن للغة الضاد، وسبيل لتبني مجموعة من المبادرات والإجراءات التي تهتم في دعم موقع اللغة العربية بين اللغات العالمية.

ولفت الدرهم النظر إلى أن التحديات التي تواجه اللغة العربية في الوقت الراهن جمة، تقف خلفها تراكمات سياسية واجتماعية وتاريخية وثقافية، لعل أبرز هذه التحديات الدعوات التي تتعالى من حين لآخر داعية إلى ضرورة التخلي عن استخدام اللغة العربية واستبدال اللغات الأجنبية بها، بوصف هذه اللغات هي الأدوات الضرورية لمسايرة التقدم الحضاري والتطور في مجالات العلوم المختلفة، وبوصف اللغة العربية صنوا للتراث القابع في الماضي وغير المساير لما يشهده العالم من ثورات معرفية وتكنولوجية.

وأكد الدرهم أن دولة قطر ظلت داعمة لكل الجهود التي من شأنها خدمة اللغة العربية ونشرها حية عبر العالم، سواء تعلق الأمر برعاية الفضائيات الإعلامية الناطقة باللغة العربية الفصحى، أو بإنشاء مشاريع لتأليف المعاجم المتخصصة أو بتأسيس ودعم المنظمات العالمية الساعية للنهوض باللغة العربية وتشجيع ومباركة الكثير من المبادرات المختلفة في هذا الشأن.

ونوه رئيس جامعة قطر بحرص الجامعة على خدمة اللغة العربية ونشرها على نطاق واسع، مشيرا إلى أن الجامعة أدركت - في السنوات الماضية - حجم التحديات التي تواجه لغة الضاد، واتخذت خطوات واسعة نحو تعزيز مكانتها والإسهام بفاعلية في نشرها؛ من أبرز هذه الخطوات اعتماد اللغة العربية لغة رسمية للتدريس في معظم التخصصات في الجامعة، إدراكا من الجامعة لمسؤوليتها في الحفاظ على الهوية الوطنية والقومية، ودعم المؤتمرات العلمية ذات النوازع التجديدية في مجال اللغة العربية، وفرض اللغة العربية مقررا إجباريا على كل طالب يدرس في جامعة قطر، أيا كان تخصصه أو جنسيته، إضافة إلى إقرار تحول برنامج اللغة العربية لغير الناطقين بها إلى مركز متعدد الوحدات.

وشدد الدكتور حسن الدرهم على أن النهوض باللغة العربية مسؤولية كبيرة، تحتاج إلى تضافر الجهود من الجميع، لكن بالدرجة الأولى تقع المسؤولية على منتسبي قسم اللغة العربية من أساتذة وباحثين وطلبة دراسات عليا، لخدمة هذه اللغة وتقريبها أكثر للآخر بأساليب تدريسية تحببها أكثر، وترغِّب الدارسين فيها؛ حتى تستعيد هذه اللغة الجميلة أَلَقَها، وتأخذ مكانتها الجديرة بها في مصاف اللغات العالمية المتطورة.

من جهتها أكدت الدكتورة حنان فياض - رئيسة قسم اللغة العربية - في كلمتها، أن قسم اللغة العربية يسعى بخطى حثيثة وجادة نحو أعمال نوعية أكاديمية، تشكل تحديا كبيرا للأعضاء وللقسم، أملا في الإسهام بقوة في تحقيق رسالة الكلية ورؤية الجامعة، وذلك على مستوى مجالات عدة، من بينها الخطة الدراسية وفتح آفاق جديدة نحو التعلم الفعال بما يتناسب مع آفاق المعرفة الحديثة.

وقالت إن الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية يتزامن مع الاحتفال باليوم الوطني للدولة، وإنها لصدفة جميلة أن يلتقي الوطن مع اللغة العربية في حقل واحد، مؤكدة أن الوطن واللغة لا ينفصلان، وأن الهوية الوطنية دون اللغة العربية لن تصمد طويلا أمام انفتاح كاسح يرفع شعار البقاء للأقوى، مضيفة: "عندما نتحدث عن اللغة العربية نتحدث عن قضية وجود وكرامة، فضلا عن الدين والهوية والثقافة".

وأضافت الدكتورة حنان فياض أن مشكلتنا ليست في سيادة لغة أخرى؛ بل في طبيعتنا في التعاطي مع الأمور، وعجْزنا عن تبني منهج متوازن يضع الأمور في نصابها، ولا يسمح بطغيان جانب على جانب آخر، متمنية أن يكون الثامن عشر من ديسمبر يوم اللغة العربية العالمي يوما فارقا في المكاشفة والمصارحة التي ربما تغير الواقع.

وتضمن الحفل عددا من الفقرات؛ أبرزها فقرة بعنوان "اعرف مهنتك"؛ خصصت فيها زوايا للمؤسسات الثقافية والمهنية التي يمكن لطالبات القسم أن يعملن بها في المستقبل، إضافة إلى فقرة "ضيف وحوار" التي استضافت سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، الذي تحدث خلالها عن "اللغة العربية وتحديات العصر"، كما تم عرض فيلم عكس أنشطة قسم اللغة العربية وإنجازاته، خلال عام.

م . م  /أ.ع
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.