الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
02:31 ص بتوقيت الدوحة

سوالف دوحتنا

هل ترى عيوب الآخرين؟!

هل ترى عيوب الآخرين؟!
هل ترى عيوب الآخرين؟!
تقول إحدى الأخوات: «ذهبت مع صديقتي لنشاهد فيلماً في السينما، وأتت معها إحدى قريباتها التي لم تكتفِ بانتقاد الفيلم بل انتقدت كل شيء حولها، فالكراسي غير مريحة، والجمهور مزعج، والفشار ليس طازجاً، والعصير ليس بارداً، والحق يقال فقد عكرت صفو خروجنا».
وتقول إحدى الموظفات: «لي زميلة في العمل لا يعجبها العجب، فلا يوجد شيء إلا وأظهرت به عيباً وانتقدته، فإذا سألناها عن أداء زميلة أخرى، تقول: لا بأس ولكنها بطيئة في إنجاز المهام، وهي كذا وكذا، وإذا سألناها عن فعالية من الفعاليات لا تمدح، بل تذكر العيوب فقط، حتى أنني أصبحت لا أسألها عن شيء، لأنني أعرف مسبقاً ما ستقوله!».
وهذا النوع هو الناقد الساخط على من حوله للأسف، ولو تحدثنا عن النقد لوجدنا أننا لو تجنبناه في كثير من أمور حياتنا وغضضنا الطرف عما نراه عيوباً في الآخرين، وركزنا على محاسنهم لأصبحت أيامنا أجمل، وأكثر إنجازاً وتميّزاً، ولكن الناس تختلف فمنهم الحاسد الساخط الذي يشكو عللاً في نفسه ولا يرى عيوبه، بل يحاول أن يغطيها بانتقاد كل ما يمر حوله.
وأنا هنا لا أتكلم عن النقد البنّاء، الذي يصدر من محب يتمنى لنا الأفضل، ويساعدنا بخبرته، بل عن النقد الجارح أو النقد الذي ليس بمحله، ولكن من خلال تجربتي في هذه الحياة أرى أن النقد بشكل عام لا يتقبله البعض حتى لو كان بناءً، ويعتبره تقليلا من الشأن ربما، فالناس مختلفون في طبائعهم، والحياة نفسها بها أمور كثيرة تقبل الخلاف، وقد نرى شخصاً مخطئاً تماماً من وجهة نظرنا، ولكنه لا يعتقد ذلك أبداً، ولديه أسبابه التي تجعله يرى نفسه أنه الصح ونحن المخطئون.
والأم مثلاً عندما تنتقد أبناءها، فلا نعتبره نقداّ بل هي تنصح من قلب محب، وليتنا نضع أنفسنا مكانها إذا قامت باللوم أو العتاب أو النقد، ونلتمس لها العذر ونتقبل ما قالته حتى لو كان خاطئاً من وجهة نظرنا.
تقول إحدى الأمهات: «ابنتي لا تتقبل مني شيئا، وتفعل عكس ما أطلبه منها»، وعندما قرأت عن سن المراهقة علمت أن الأبناء في هذه السن لا يتقبلون النقد ويكرهون أسلوب الأمر، قلت لها ليس فقط من هم في سن المراهقة، بل الجميع يكره اللوم والنقد، وأسلوب الأمر، وتابعت حديثها بأنها غيّرت في تعاملها مع أبنائها وأعطتهم الحرية التي يريدونها ولكن بذكاء ومراقبة منها، وهذه الابنة لو تخيلت أنها سوف تكون أماً في المستقبل وسوف تتحمل مسؤولية تربية الأبناء وتوجيههم لالتمست العذر لأمها التي قد تقسو عليها أحياناً خوفاً وحباً لها.
إن وضع أنفسنا بموضع الآخرين ورؤية الأشياء بعيونهم، تجعلنا نفهمهم ونتعاطف معهم أكثر، ونجاحنا في التعامل مع الناس وكسبهم يعتمد على تقبلنا لآرائهم، فالكمال لله وحده ولا يوجد شخص كامل، وليس علينا أبداً النظر إلى عيوبهم أو ما يقترفونه من أخطاء، بل نركز على ما هو جميل بهم، لتكون حياتنا جميعنا أجمل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الموسوسة!

18 أكتوبر 2019

اكتشف الخير في الآخرين

14 أكتوبر 2019

بساطة وجمال!

07 أكتوبر 2019

هل توصد الباب؟!

30 سبتمبر 2019

عطاء ونضوب!

16 سبتمبر 2019