الجمعة 17 ربيع الأول / 15 نوفمبر 2019
11:38 ص بتوقيت الدوحة

لماذا يهمنا الأدب؟

لماذا يهمنا الأدب؟
لماذا يهمنا الأدب؟
سيشعر بأهمية الأدب من تربَّى عليه وتَشرَّبه، وقرأ هنا وهناك لنجيب محفوظ وفيكتور هيوغو وهاروكي موراكامي وكافكا ولوركا. سيشعر بأهمية الأدب من يعتنق أمله بأمل بورخيس الذي قرَّب الجنة من المكتبة أو المكتبة من الجنة. وسيشعر أيضاً بأهمية الأدب من يسمع أو يشاهد الكاتب ألبرتو مانغويل وهو يتحدث بشغف عن القراءة والكتب.
في المقابل، لن يشعر بأهمية الأدب من يقضي أيامه بين واتساب وتويتر وإنستجرام. ولن يشعر بالأدب من يحصره في الأفلام الجديدة المُنتجة في هوليوود، والتي يكون بعضها مبنيا على رواية أو مُستخلصا منها، وإن كان ذلك فاتحة طريق -أو خيرا في هذه الحالة- للبعض الذي قد يبدأ بالاطلاع على الأصل.
يسلبنا الأدب لأسباب عديدة، أولها أثره الإنساني على قارئه ومتابعه. فقد نربط ما بين أنفسنا وما بين شخصية قرأناها، وقد نقول إنها تشبهنا أو تناقضنا، وقد نحكم عليها بالموت في ذاكرتنا أو الخلود لأنها إما تخالف قيما ما نعرفها، أو توافق تعاليم تربَّينا عليها، وقد نتعلم من الأدب أن هناك من يشبهنا في مواجهاته، أو أن حياته أصعب مما عرفناه من ألم وحزن ويأس، فنتصبر ونحتسب، بل قد نفرح لأن آلامنا هينة، وجراحنا أقل من جراح شخصية مشهورة قرأنا سيرتها الذاتية.
ومن ناحية ثانية، الأدب يشعل مخيلاتنا بصور وأفكار وأحاسيس لم نكن لنختبرها لولا القراءة. ويخلق أراضي ومساحات جديدة لممارسة الخيال، والتخيل الذي قال عنه آينشتاين إنه أهم من المعرفة، دون أن ننسى أن الخيال هو أحد الخواص التي تميز الإنسان عن الحيوان.
وقد أصدر بعض علماء الأعصاب في عام 2006 دراسة علمية تشير إلى أن الكلمات تؤثر على خلايانا الحسية، فإن قرأنا مثلاً جملة «ركض كصرخة عالية التردد» ستتأثر خلايانا الحركية، بل ربما السمعية نتيجة التشبيه! وهذا دليل على تأثير الخيال في الأدب، وتأثير الأدب في الخيال، وترابطهما بأجزاء كثيرة تترك بصمتها في النهاية على القراء.
وبسبب الخيال أيضاً يُقال دائماً: «اقرأ القصة أو الرواية قبل أن تراها على التلفاز أو في السينما كفيلم أو مسلسل»، لأن ذلك يحرم العقل من التخيل والتفكير وبناء الأحكام المسبقة والتحليل، حيث إن المسلسل أو الفيلم يصوران كل شيء بحسب التصور المسبق للمخرج أو المنتج أو كاتب السيناريو أو جميعهم بحسب الأحوال.
من جهة أخيرة، الأدب ينشر الأفكار، بل المعرفة، لأن الكاتب والأديب الجيد لا يكتب إلا بعد بحث حثيث، وقد يكون في كتاباته تأريخ للماضي أو استشراف للمستقبل أو حفظ للحاضر من الضياع أو التحريف.
أهمية الأدب قد تكون في تجميل الأشياء أيضاً أو تقبيحها أو ملء فراغ عميق داخل القارئ. يطول شرح هذه الأهمية، ولكن كما أن القراءة شيء وفهم ما قُرأ وتحليله شيء آخر، فإن فهم أهمية الأدب شيء والشعور بها شيء آخر.. لن يصل إليها إلا من يسعى وراءها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ضغط الهوية الذكورية

12 أبريل 2019

لا هستيريا ولا دراما

13 سبتمبر 2018

المرأة و«حاجاتها»

24 أغسطس 2018

تجعل كل شيء أفضل

09 أغسطس 2018

لا تقاوم

26 يوليه 2018

أن تكون وحيداً

19 يوليه 2018