الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
04:49 م بتوقيت الدوحة

حظر الحركة الإسلامية والمفاصلة التاريخية

حظر الحركة الإسلامية والمفاصلة التاريخية
حظر الحركة الإسلامية والمفاصلة التاريخية
ما كان قرار حظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل ليمر مرور الكرام وبهذا الصمت والتفاعل الذي لا يرقى لمستوى الحدث لولا الانشغالات التي تعيشها المنطقة العربية والإسلامية في ظل حالة من الرتابة السياسية التي تعيشها القضية الفلسطينية بفعل ضعف الاهتمام الرسمي بها وبمجرياتها على حساب قضايا أخرى أكثر اشتعالًا.

في 17 نوفمبر الماضي صدر قرار سياسي وأمني من أعلى السلطات في كيان الاحتلال يقضي بحظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل التي يرأسها الشيخ رائد صلاح بتهمة التحريض على العنف من خلال حثها الشباب للتواجد في المسجد الأقصى والدفاع عنه ضد مخططات التقسيم والتهويد، الأمر الذي كان له دوره في إشعال الانتفاضة الحالية، واللافت بالأمر أنهم ألصقوا التهمة بالحركة ثم استدعوا قياداتها للتحقيق في تلك التهم ومحاولة إثباتها في مشهد يكتنفه الكثير من العبث والفوضى، لكنه يرسخ الصورة الحقيقية للاحتلال القائم على القمع والبطش والبلطجة ولا يختلف بذلك عن أي نظام قمعي وشمولي آخر في المنطقة وخارجها، مهما سعى وحاول إظهار نفسه بمظهر حضاري.

تعرفوا على الاحتلال في فترة الاشتعال لا الهدوء فحتى أقبح الأنظمة أو البشر لا تظهر خباياهم إلا في مرحلة الغضب، حينها يغلب الطبع التطبع والذي جرى مع الحركة الإسلامية يشبه كثيرًا ما يجري لأطفال فلسطين من إعدامات ميدانية في الشوارع دون شهود ولا محاكمات ولا إثباتات، ويشبه كثيرًا الوجه الأول للعصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين وشردت أهلها وذبحت كل إنسان وجدته في طريقها أكان يقف في وجهها أم غير ذلك كما في دير ياسين.

إن خير ما تعيشه الأمة اليوم هنا وفي عدة بلدان هو عودة الأشياء إلى وجهها الحقيقي تدرجًا في الطريق إلى مفاصلة تاريخية عظيمة ينقسم فيها العالم إلى فسطاطين عظيمين واضحين كل الوضوح، فالحظر ما كان ليتم لولا موافقة أنظمة عربية عليه ودعمها له كما قال شيخ الأقصى وحالة الاصطفاف الصريحة من بعض الأنظمة العربية مع الاحتلال اليوم، وإن كانت سيئة في ظاهرها إلا أنها جيدة في رفع الغطاء عن الحقيقة حتى لا يبقى مجال لالتباس.

الحركة الإسلامية التي تربطها علاقة وثيقة بالكثير من المؤسسات الدولية والعالمية والحركات الإسلامية والتحررية في فلسطين وخارجها وقفت بشكل قوي مع قضايا المستضعفين في الأمة كافة فهي تؤمن بوحدة الأمة ووحدة مصيرها، ولم تنسلخ عنها ولا عن شعبها في قطاع غزة ولا الضفة المحتلة، وتلاحمت مع أهالي الشهداء والجرحى والأسرى ووقفت بجانبهم وبجانب جميع الفلسطينيين في الداخل المحتل؛ حيث تعمل على تثبيتهم وتحسين أوضاعهم من خلال عشرات المؤسسات الاجتماعية الخيرية التعليمية النهضوية والتوعوية.. إلخ التي ترعاها الحركة، ويعمل الاحتلال في هذه الأيام على إغلاقها ومصادرة ممتلكاتها واحدةٌ تلو الأخرى.

ناهيك عن دورها الريادي في الدفاع عن المسجد الأقصى وتسيير قوافل المرابطين إليه وحثهم على التواجد المستمر داخله لصد اعتداءات الاحتلال، كما وتعمل على زراعة المسجد الأقصى كعقيدة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني الذين يعيشون في المناطق الخاضعة تحت السيطرة المطلقة للاحتلال ويقاومون كل محاولات التهويد والأسرلة فكريًا وتعليميًا واجتماعيًّا وثقافيًّا ويحافظون على الهوية الوطنية الفلسطينية.

حاول الاحتلال مساومة الحركة من خلال إعطائها بعض الامتيازات والتسهيلات في حال قبلت الانضمام للكنيست «البرلمان الإسرائيلي» إلا أن الحركة رفضت ذلك لأنها لا تريد شرعنة الاحتلال وكان يهدف الاحتلال من خلال ذلك إلى تطويع الحركة الإسلامية ودمجها لتقبل بالتعايش مع سارق الأرض ومغتصب الحقوق وتحويلها إلى حالة صوتية غير مؤثرة داخل الكنيست تصرخ كيفما تشاء كما حال معظم الأنظمة العربية، بينما هو على الأرض مستمر في احتلاله والتهويد والتعدي على الأرض والمقدسات والإنسان.

يتضح لدينا أن المستهدف ليس مجموعة أشخاص، بل المجتمع الفلسطيني والهوية العربية الإسلامية في الداخل المحتل، وهو كذلك استهداف مباشر للمسجد الأقصى المبارك، ومن منظورٍ أوسع فإن المستهدف هو عقيدة الأمة وروح الرفض وفكرة المقاومة، ولكن إن استطاعوا إغلاق مؤسسات ومصادرة ممتلكات واعتقال أشخاص فإنهم لن يستطيعوا حبس الأفكار ولا مصادرة العقائد.?

? ? @rdooan

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.