الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:55 م بتوقيت الدوحة

دانات تحت المجهر

قُطّاع الطرق

قُطّاع الطرق
قُطّاع الطرق
قد تكون شخصا محبوبا تصادقه كل القلوب للطافته، وقد تكون شخصا لا تحب الاندماج فأصدقاؤك محدودون، وتكون علاقاتك مع الآخرين سطحية كعلاقاتنا مع بعض أصدقاء العمل على سبيل المثال.

ماذا لو كنت تملك طموحا تبوح به أمام القريب والبعيد، من باب الحديث عن التخطيط للمستقبل مثلا، كإقامة مشروع فريد من نوعه في بلادك، وفوجئت بعد أعوام أن أحد أصدقائك من القريب أو البعيد والذي كنت تبوح له عن طموحاتك قام بإنشاء المشروع ذاته دون علمك، والمشروع الذي كنت شغوفا جدا لرؤيته يبن يديك أصبح على أرض الواقع، والمشروع الذي كنت تعد الأيام لتحقيقه وتنتظر الوقت المناسب لتبدأ به قد سرقت فكرته وأصبحت موجودة.. 

يحيط بنا الكثير من سارقي الأفكار والأحلام ونحن في غفلة، لكنَّنا نحن المخطئون؛ لأننا أفشينا بأفكارنا أمامهم.

ليس فقط سارقو الأحلام هم الأعداء الذين يغتالون بنوك أحلامنا ويسرقونها، بل هناك العديد من قُطّاع الطرق الذين تهوى ألسنتهم جمل الإحباط والتقليل من قدراتك وشأنك وكفاءتك.

عنونت مقالتي بقُطّاع الطُّرق بدلا من «قُطّاع الطرق وسارقي الأحلام»، لكثرة المحبطين في مَن حولنا؛ ولأن سارقي الأحلام قد سرقوا منا طموحنا، فهؤلاء لن تربطنا بهم أي صلة سوى العداوة، أما قُطّاع الطُّرق هم حولنا دائما ولا نعلم ما يخبئونه في عقولهم وربما هناك قاطع طريق قد يكون سارقَ حُلْم أيضا، فيمكننا تجاهلهم وعدم البوح أمامهم مرة أخرى بطموحاتنا بعد أن قاموا بإحباطنا في الوهلة الأولى..

لا أود أن أقول بأن نقلص ثقتنا بمن حولنا، ولكن الأحلام المؤجلة لا يجب أن نفصح عنها، ربما يكون سارقو الأحلام أو قُطّاع الطرق هم أناس قريبون من حولنا نحبهم ويحبوننا، وأحيانا أخرى قد يكونون من الأقارب أو الأصدقاء، ولكن كيف نتعرف عليهم؟ كيف نعرف؟ هل يجب أن نفصح عن أحلامنا أمام شخص لا نعرف؟ هل هو قاطع طريق أو سارق حلم أو مشجع؟ غالبا قُطّاع الطرق عشاق للكسل، وهم يحبون الروتين ويهابون التجديد والإبداع والتغيير، يهوون الركود والخمول، ولا يريدون أن يتفوق مَن حولهم أو يكونوا أفضل منهم، يتلذذون في الإلحاح والإصرار على آرائهم البائسة وكلماتهم الكئيبة المحبطة التي تهز عرش الثقة في النفس.

كان جاك كانفيلد يقوم بعمل قائمة يضع فيها أسماء أصدقائه وأحبابه، ثم يكتب بجانب كل اسم يتذكر أنه ساعده على تخطي عقبة، أو حفَّزه وشجعه نحو خطوة جديدة حرف الباء أي: بَنّاء، وعند كل أسماء المحبطين وعند غير المشجعين له حرف الهاء أي: هدّام، وعندما قمت بعمل قائمة شبيهة ولحسن حظي كانت الأغلبية في قائمتي مشجعة بناءة ولله الحمد، وأود أن أقول بآخر أسطر مقالتي بأن «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، فلنكن أقوياء نَتمسك بأحلامنا وإن كانت بعيدة المدى أو شبه مستحيلة و عمل لتحقيقها.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«وش قالوا الناس»

21 ديسمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015

لغة بلا صوت

27 أكتوبر 2015