الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
03:28 ص بتوقيت الدوحة

سوالف دوحتنا

دون فائدة

دون فائدة
دون فائدة
قد لا أكون منصفة بهذا العنوان، فالمفترض أن يتفاءل الإنسان مهما كانت ظروفه، ولكنها العبارة التي ترسخت في ذهني من الحديث الذي دار بيني وبين صديقتي، فقد كنت أشاهد برنامجاً مشهوراً يعرض بشكل يومي في قناة مشهورة، والحق يقال فالبرنامج يشد الناس لأنه يتكلم عن قضايا ومشاكل الناس، وكذلك المذيع بأسلوبه الاستفزازي للضيوف، وبنجاحه في عرض المشكلة وفتح الجروح، يشد المشاهد بالتأكيد، وقد شدني موضوعه ومشاهده المعروضة في تلك الحلقة وطلبت من صديقتي أن تشاهده، وصدمني ردها بأنها تكره البرنامج والمذيع، وكل البرامج التي تعرض مشاكل الناس فهي دون فائدة على حسب قولها، واستطردت تشرح لي وتقول: كل ما يفعله البرنامج أنه يقوم بعرض المشكلة وتفتيح الجروح وعرض المصائب، وتذكيرنا بها، ولو طرح حلاً فلا أحد يعمل به، فما الفائدة؟!

وكذلك البرامج الإذاعية التي تستقبل شكاوى الناس، كل ما تفعله أنها تمتص جزءاً من غضب الجماهير، فالشخص عندما يعبر عما بداخله تهون عليه مصيبته، ولا يكون هناك حل على الأغلب، إنما شكوى وسماع لهذه المشكلة فقط، والمشاكل تتكرر، والحلول قليلة، إذا لم تكن منعدمة، فأقصى ما يمكن أن يحدث أن يستبعد المسؤول عن منصبه إذا كثرت أخطاؤه، وزادت الشكاوى عليه، فليس هناك عقاب رادع للأسف، والمسؤول لن يهمه منصبه فهو قد استغنى وأدار مشاريعه الخاصة به التي استغل منصبه من أجل نجاحها، دون مراعاة للأمانة والمسؤولية، فلن يهمه منصباً بعد ذلك.

وقد فكّرت في كلامها وأصابني الإحباط للحظة، ولكني متفائلة بطبيعتي ونظرتي مختلفة، فليس كل المسؤولين دون ضمائر، وليست كل المشاكل بلا حلول، الحلول تطرح ويعمل ببعضها، وهذه البرامج تعود علينا بالفائدة بالتأكيد حين نعرف مشاكلنا، ونناقشها ونعبّر عما بداخلنا، فالمشكلة تكون أهون وتخف وربما تكون في طريقها إلى الاختفاء.

طبعاً هذا الكلام لم يعجب صديقتي، وقالت لي: فلتتابعي أنت تلك البرامج، أما أنا فعندما أراها يصيبني الضيق، وأشعر بأنهم يكذبون علينا، ويرسمون لنا أوهاماً يسمونها حلولاً لمشاكلنا.

ولا أريد أن أظلم هذه الصديقة، فهي متفائلة بأمور حياتها الخاصة، ولكنها أعطتني رأيها فيما يخص البرامج الجماهيرية التي تطرح مشاكلنا، دون حلول!، وإذا أوجدت الحلول وواجهت المسؤولين، فذلك مجرد تخدير للجرح دون علاج، لامتصاص غضب الناس فقط.

أرجو أن تقل الشكاوى، ولنركز على الإنجاز والعمل وما هو جميل في حياتنا، وسوف تقل مشاكلنا بالتأكيد، كما أرجو أن تنتعش ضمائر ذوي المناصب، وليعلموا أن خالق الكون فوقهم، سوف يحاسبهم في الدنيا قبل الآخرة، ومن ولي من أمر المسلمين شيئاً فشق عليهم شق الله عليه وأصبحت حياته في ضيق، ومن يسر على الناس، يسر الله له أموره، يقول صلى الله عليه وسلم: «اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً فشقَّ عليهم، فاشقق عليهِ. ومن وليَ من أمرِ أمتي شيئاً فرفقَ بهم، فارفقْ بهِ».

التعليقات

بواسطة : عاشه ال ثانى

الخميس، 26 نوفمبر 2015 11:03 ص

رائع المقال وانا متفائله واحسن الظن

اقرأ ايضا

الموسوسة!

18 أكتوبر 2019

اكتشف الخير في الآخرين

14 أكتوبر 2019

بساطة وجمال!

07 أكتوبر 2019

هل توصد الباب؟!

30 سبتمبر 2019

عطاء ونضوب!

16 سبتمبر 2019