الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:20 م بتوقيت الدوحة

حقوق الإنسان عربياً

حقوق الإنسان عربياً
حقوق الإنسان عربياً
حقوق الإنسان تعاني في تثبيت نفسها كثقافة عربية، والتأسيس الغربي لمفاهيم حقوق الإنسان الحديثة لا زال يثير جدلا حول صلاحية هذه الحقوق، ومدى الاحتياج العربي لها، وهذه الحقوق ترى أنها إنسانية عامة مثل مناهضة التعذيب، وضمان الحريات، وحرية التنقل وغير ذلك، أميركا نفسها لا زالت لم توقع على عدد مهم من هذه الاتفاقيات، وهذا ينفي إلى حد ما إخضاع مثل هذه الاتفاقيات العالمية كأداة في يد القوي، لكن الولايات المتحدة تظل تحاول استخدام هذا الملف بطريقتها الانتقائية، مثل إصدارها تقرير خاص نشرته وزارة الخارجية حول حقوق الإنسان في دول العالم، واهتمت كثيرا باستخدامه ضد الصين.

تمثل حقوق الإنسان مدخلا مهما للإصلاح في الدول، فنتيجة ضعف الثقافة الإصلاحية المهددة والمقموعة في كثير من البلدان، تمثل هذه المبادئ الأساسية عاملا مساعدا للانطلاق، لكونها غير محسوبة على أيدلوجيا، ولا محسوبة على جهة سياسية معينة، لكن في المقابل هذا قد يجعلها بلا داعمين أو متحمسين، ومعظم الدول العربية انضمت إلى غالبية الاتفاقيات الأساسية التسع، وهي: الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، في العام 1965، والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 1966، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 1979، واتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة المهينة، 1984، واتفاقية حقوق الطفل، 1989، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، 1990، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، 2006.

وربط الحقوق بالصناعة الغربية أمر غير كاف لتجنب هذه الحقوق وتهميشها، وتطور الغرب في مجالات متنوعة، وكتابته لحقوق الإنسان أمر متفهم تبعا لهذا السياق، وأيضا كل المجتمعات لديها ثقافتها التي تقدر هذه الحقوق، أو تحرضها على تحقيقها، وكون أننا نحمل مرجعية تدفع لهذه الحقوق، هذا يفترض به تعزيز مسار هذه الحقوق، لا الصدام معها، فمبادئ حقوق الإنسان، والصياغات المتعددة التي تفرعت عنها، كتبت بلغة مثالية تستعلي على أن تكون محسوبة على جهة واحدة محددة، لكن في عالمنا العربي تم إقصاؤها، وتمت الاستفادة السياسية من البعد الديني والمحافظ للممانعة ضد تشريع هذه المفاهيم، والعمل على ضوئها وإن بصيغة محلية.

الدول العربية بعد الربيع العربي، تمر بأزمات حادة، من ضمنها الحروب وتهديدات انهيار الدولة، وهذا يؤثر بشكل أساسي على ثقافة الحقوق، التي يسهل دهسها في مثل هذه الظروف، والتقارير الحقوقية في المنطقة، تؤكد التدهور عاما بعد آخر.

ومن الأمثلة الجيدة في هذه الثقافة، مضي الحقوقيين في استخدام هذه النافذة الدولية للحصول على محاكمات للسياسيين من منتهكي حقوق الإنسان في بلدانهم، وذلك بعد انسداد المسار القضائي في بلدانهم، ومن ذلك حالة حاكم تشيلي السابق، الجنرال أوغستو بينوشيه، الذي تم اعتقاله حين زار بريطانيا في العام 1998، نتيجة لمذكرة اعتقال إسبانية صدرت بحقه تبعا لجرائم القمع والقتل الجماعي التي تمت في عهده، وفي العام 2009، صدرت مذكرة اعتقال بريطانية بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني وذلك لمشاركتها في صنع قرار الحرب الإسرائيلية على غزة في العام 2008، ويُذكر أنها هربت سرا من بريطانيا حينها، إضافة إلى مذكرة اعتقال أخرى بحق «دان حالوتس» رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، وقائد منطقة الجنوب السابق «دورن ألموغ» وغيرهم من قادة الكيان المحتل، وفي سويسرا عام 2011 ألقت السلطات هناك القبض على وزير الدفاع الجزائري الأسبق الجنرال خالد نزار، وذلك لشبهات تورطه في انتهاك حقوق الإنسان أثناء فترة الحرب الأهلية في الجزائر، و كذلك تلاحق «المحكمة الجنائية الدولية» بلاهاي، نائب الرئيس الكيني وليام روتو؛ لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والقائمة تطول.

وليس الاعتقال وحده مطلب الضحايا وطلاب حقوق الإنسان تجاه من ارتكبوا هذه الجرائم، بل أيضا العزل والمقاطعة الدوليين حققتا المكاسب لدى البعض، مثلما نجح النشطاء في جنوب إفريقيا في كسب ضغط وعزلة دوليين على قادة «نظام الفصل العنصري» في جنوب إفريقيا، وتم هذا الأمر بشكل تدريجي، ما ساهم في تحريرهم منه في النهاية، وثقافة حقوق الإنسان تلعب دورا مهما في دعم الاستقرار، خصوصا لمساعدة البلدان التي بلغ فيها حجم الانتهاكات والجرائم الإنسانية مدى غير مسبوق.

• Azizf303@gmail.com

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وداعاً «في العمق»

07 نوفمبر 2016

الفرد ومشاكله المالية

10 أكتوبر 2016

السعودية وقانون جاستا

03 أكتوبر 2016

جيجك واللاجئون

19 سبتمبر 2016

تركة العدناني

05 سبتمبر 2016