الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
12:35 م بتوقيت الدوحة

قطر جبل أشم

الأستاذ عبدالله بن حمد العذبة رئيس التحرير
الأستاذ عبدالله بن حمد العذبة رئيس التحرير
يظهر للمراقب أن هناك حملة منظمة تستهدف قطر، منها ما تروجه الصحافة الرخيصة في مصر، كإعادة نشر تحليل في التليجراف البريطانية قبل يومين، مع أنه تم نشره في 2014 قبل زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد –حفظه الله- الرسمية الأولى لبريطانيا، للقاء رئيس الوزراء البريطاني، ومناقشة توسيع الاستثمارات القطرية التي تسهم بالنمو الاقتصادي لكل من البلدين.
  
موقع وقناة روسيا اليوم أيضاً ينشر مزاعم تتهم كلاً من المملكة العربية السعودية وقطر بدعم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلامياً باسم «داعش».. الغريب هو أن هذا التهجم في وسائل الإعلام المصرية والروسية يتزامن مع تهجم يشنه تنظيم الدولة الإسلامية، على الدوحة، وليس غريباً تخصيصه صفحة كاملة لهذا التهجم في العدد العاشر من مجلته التي تصدر باللغة الإنجليزية «دابق»، تضمّن أيضاً تهجم التنظيم على العلاقات بين الدوحة وأنقرة، مُخرجاً قيادتي البلدين من الإسلام.

لقد سبق وهاجم تنظيم الدولة قطر مراراً، بل ووجه لها تهديدات، وذلك لرفضها الدائم واستنكارها في كل المحافل الدولية أعمال العنف والإرهاب أياً كان مبررها.

والأمر الذي يثير الاستهجان، والمدهش، أنه في الوقت الذي يتهجم فيه «تنظيم الدولة» على قطر، بشكل حاد، فإن المؤسسة الإعلامية الألمانية العريقة «دويتشه فيله» هي الأخرى تهجمت على دولة قطر بطريقة غير موضوعية، وبعيدة عن البحث العلمي وقواعده، وزعمت على موقعها الإلكتروني أن دولة قطر أكبر حاضنة لـ «جيش» تنظيم الدولة الإلكتروني على «تويتر».. فما هي الركائز العلمية التي جعلت «دويتشه فيله» تزعم ذلك؟

إن المرء يقف حائراً بين التنظيم الذي يتهجم على دولة قطر بضراوة.. وبين المؤسسة الألمانية التي تزعم أن الدوحة تحتضن الكتائب الإلكترونية لنفس التنظيم؟!!

لقد وقعت «دويتشه فيله»، في نفس الأخطاء غير المهنية لوسائل إعلام روسية مثل روسيا اليوم، التي تركز تهجمها على الثوار السوريين المعارضين لنظام الجزار بشار الأسد، كما انزلقت المؤسسة الألمانية إلى نفس المنحدر غير العقلاني لوكالة «رويترز» التي زعمت قبل فترة أن تنظيم الدولة يضع شعار التنظيم على سيارات تتجول بين أبراج الدفنة في الدوحة!!

مفارقة تدعو للأسف أن تقع وسائل إعلام تصدر في دول كبرى، في مثل هذه الأخطاء، ولا تعرف مواقف الدول. فلو كانت تتابع مواقف دولة قطر وتصريحات مسؤوليها لأدركت أن مبادئ واستراتيجية الدولة تدعو إلى تغليب لغة العقل والتسامح، وتركز باستمرار على أن كل المشاكل والخلافات قابلة للحل على مائدة التفاوض، وليس بلغة الرصاص. فضلاً عن أن الدوحة جعلت من نفسها مركزاً للحوار في المنطقة، وطالما استضافت فرقاء من مختلف الدول على مائدات التفاوض لوأد بؤر التوتر هنا وهناك.

ولقد سبق وتحدث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد –حفظه الله-، أكثر من مرة، وأكد أن دولة قطر تدين كافة أساليب وأشكال الإرهاب، ولا تدعم أبداً أي جماعات إرهابية أو تنظيمات متطرفة، لكنها في نفس الوقت ترى أن الأنظمة الديكتاتورية والفقر وغياب العدالة، من أسباب ظهور الإرهاب.. ولم يكن هذا تبريراً بل إدراكاً لمسببات الإرهاب والتطرف في منطقتنا.

لقد حددت رؤية سمو الأمير موضع الداء، خاصة أنه أكد بوضوح أن استمرار بشار الأسد على رأس السلطة في دمشق، كفيل بتغذية الجماعات المتطرفة. وأشار سموه إلى أنه حذر ومنذ بدء الصراع السوري من تغلغل الجماعات الإرهابية داخل البلاد، قائلاً في خطاب أمام جامعة جورج تاون في واشنطن فبراير الماضي: «لقد قلنا منذ اليوم الأول للثورة السورية، إذا لم يستطع الأسد أن يجد حلاً سلمياً فسنواجه جماعات إرهابية لا يستطيع أحد السيطرة عليها».

وهنا نلفت نظر «دويتشه فيله»، إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، عاد ليتبنى نفس رؤية سمو الأمير، إذ قال أوباما الذي يحضر القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، والمنعقدة في العاصمة الفلبينية مانيلا يوم أمس الخميس، إن التوصل لتسوية سياسية في سوريا لن يكون ممكناً ما دام بشار الأسد في السلطة، وإنه لا يمكن القضاء على «داعش» إلا بعد التوصل لتسوية سياسية في سوريا، وهو أمر قد يستغرق بعض الوقت.

إن قطر بمواقفها وسياساتها لا تتغنى كما يزعم غيرها بمحاربة الإرهاب، وهم في حربهم تلك لا يتعاملون إلا مع الأعراض الجانبية للإرهاب، بينما تقدم الدوحة معالجات واقعية انطلاقاً من العمق، ومن فهم حقيقي للأسباب الأساسية للمشكلة.

إن الحل الناجح الذي تؤمن به دولة قطر وتتبناه، كما يرى المراقبون لظاهرة الإرهاب، هو اجتثاث أسبابه من جذورها، بالعمل على محاربة الفقر ونشر العدل في المنطقة، وإتاحة فرص الحياة الكريمة أمام الشباب، حتى يروا أن هناك سبلاً حقيقية وواقعية لتحقيق أحلامهم، وأنه لن يتم اللجوء للعنف وحمل السلاح ما دامت هناك أبواب مفتوحة أمامهم للتعبير عن رؤاهم وطموحاتهم. وكل هذا كفيل بإبعادهم عن الإحباط الذي يولد التطرف.

هذا هو موقف قطر الدائم والواضح، وليس مشكلتها أن هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك مصابة بـ «قصر النظر».

يعرف المتابع والمحلل السياسي أن قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني –حفظه الله- تفي بتعهداتها، وتقف إلى جانب حلفائها في الأوقات الحرجة مثل التزامها بموعد زيارة معالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة لباريس بعد الهجمة الإرهابية الأخيرة، والذي لاقى ثناءاً فرنسياً، كما أنها لم ولن تتخلى عن دعم قضية العرب والمسلمين المركزية الأولى فلسطين المحتلة، ونصرة الشعب السوري الشقيق، لينال كافة حقوقه، بالتنسيق مع الرياض عاصمة القرار العربي وأنقرة، ليكون هذا الثلاثي رافعة حقيقية لقضايا الأمة، من خلال الشراكة الحقيقة والشفافية، مهما حاول البعض النيل من هذا، وستبقى قطر جبلا أشما يا إخوان.

وعلى الخير والمحبة نلتقي..

التعليقات

بواسطة : سعيد الزهراني

الجمعة، 20 نوفمبر 2015 06:46 م

العدو واحد لقطر والسعوديه ودول الخليج جميعها مستهدفه وخصوصا المملكه لان اي تاثير على المملكه يعود عالمنطقه باسرها وكنا نتمنى من ابناء عمومتنا في قطر والخليج الا يخيفها الجعجعة الايرانيه وتقف صفا واحدا امام المد المجوسي

بواسطة : عبدالله العتيبي

الجمعة، 20 نوفمبر 2015 07:27 م

تسلم انت وقطر حكومة وشعب. .ادعس على المأجورين. والغير. ...الله معانا. وتسلم يدك وقلمك يابن العذبه. سلم على أهل قطر. مووووه