الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
01:25 ص بتوقيت الدوحة

عمائم باريس.. و «العشرين غنياً»!

عمائم باريس.. و «العشرين غنياً»!
عمائم باريس.. و «العشرين غنياً»!
أول من يستنكر وينكر ويرفض ويشجب أي عمل إرهابي في أي دولة أجنبية هم مشايخ المسلمين وأئمتهم وعلماؤهم!

ما بال العمائم تهتم كثيراً بتبرئة ما هو بريء ولا شك فيه وهو الإسلام كلما حدثت مصيبة في الكرة الأرضية وبالذات عند المسيحيين؟!

لقد تعب مصطلح «الانبطاح» من التصاق هؤلاء فيه حتى كاد يقول: دعوني!

الدين الإسلامي لا يحتاج من ينطق باسمه زوراً ويبرئه من الإرهاب وإن كان أولئك ممن يظنون أنفسهم حُماته وأسوده!

الإسلام دين سلام ومحبة وأمن وأمان واستقرار ورخاء وعدالة وتكافل ونظام وإن نعد مميزاته فلن نحصيها هنا. فمؤسف وعار أن يتبوأ أصحاب اللحى والعمائم صدر الوسائل الإعلامية لإنكار منكر قتل الأبرياء في باريس وهم أنفسهم تجاهلوا ذات الحدث في أنقرة ولا يفصل بينهما سوى أسابيع!
أم إن دماءنا ماء ودماءهم ماء ورد؟!

إن المبادرة «الماراثونية» في التصريحات ضد إرهابه عندما يهاجم فيروس الإنفلونزا «أوروبا» أضحى سمجاً لافتاً ومدعاة للريبة وكأنه «كاد المريب»!

فليصمت ويحترم عمامته ولحيته المتنافس فليس في ذلك أمر الله أن يتنافسوا. وليوجهوا تعاطفهم بالعدل تجاه إخوة الدين في كل مكان يقصفون بالطائرات بطيار وبدون طيار. ويقتَّلون ويهجَّرون ويحرَّقون أحياء ويجوَّعون. ولم تلون حكومة فرنسا برج إيفيل بألوان أعلام دول تلك الشعوب المنكوبة. أم المسلمون نائحوهم لم يجدوا من يدفع أجرتهم؟!

كما تكونون يولى عليكم. والناس على دين ملوكهم. واختر ما شئت لتؤمن به ولكن لنعلم أن ما يفعله رجال الدين للأسف هو جزء من أزمة الإدارة «غير الأخلاقية» التي ينتهجها الغالبية من قيادات الدول الإسلامية والعربية والتي تعتبر سببا رئيسا فيما تمر به الشعوب من غبن واستحسان الانبطاح وتقبل الظلم لا ريب. خصوصاً عندما يدعوهم العالِم بدين الله أن الله جل جلاله العدل أمرهم بقبول البغي!

البعض ينتظر أن يُبعث الإصلاح من القواعد. والبعض الآخر يرى وجوب أن يهبط من الرأس إلى القواعد. وفي الحقيقة الرأس مركز التفكير والتخطيط وبقية الأعضاء مجرد تنفيذيين.
الأمة مبتلاة برؤوس فارغة لعل الله يمنّ عليها بفرج قريب بأخرى «مليانة»!

وفي الوقت الذي يكرِّس الدعاة الإسلاميون قبول الشعوب للظلم، أعلنت قمة «العشرين غنيا» والتي اختتمت أعمالها الثلاثاء في أنطاليا على سواحل الريفيرا التركية وبرئاستها، القمة العالمية التي يديرها رجال سياسة واقتصاد، عزمها على جعل النمو الاقتصادي لدول المجموعة قوياً وشاملاً، وتوفير فرص عمل أكثر نوعية. وليس منها دول قريبة من «أهل العمائم» فنحن مبتلون بالتخلف الديني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويطلبون منا أن نتحمل الظلم أيضاً!

السياسيون في «قمة الأغنياء العشرين» أعلنوا استعداداً طويل الأمد لاحتضان المهاجرين السوريين ووضع وسائل ملائمة لإدارة هذه الأزمة. بينما عمائمنا كلما انتشرت قضية فيها معاناة للمهاجرين أسقطوا اللائمة على الثورة ومن ساند الثوار والمجاهدين الذين هبوا لنصرة المستضعفين الذين لا يملكون ما يدفعون به عن أنفسهم وأعراضهم الموت والانتهاك. ذلك بدلاً من التعاطف والاستنكار أسوة بمنهجية الاستنكارات التي يعتبرونها من القربات! إنه لاستثوار مبين!

«العشرون غنيا» هم دول تهيمن على %90 من الاقتصاد العالمي و%80 من التجارة الدولية، ويقطنها ثلثا سكان العالم، أظن من الذكاء وفطنة المؤمن وحقه في التقاط الحكمة أين ما كانت فهو أولى بها، أن يترك العمائم تنبح في سبيل موت الآخرين بسبب براكين وأعاصير وهجمات إرهابية وغيرها، ويتجاوز عن سباق التصريحات الذي يدخلونه فقط عندما يكون الضحية غير مسلم تجاوز العاقل عن الأبله، ويبدأ العمل على ما يدفع باقتصادات الدول الإسلامية لتسيطر على منظومة «العشرين» ومن هنا سيتغير خطاب العمائم مرغمين!

الاقتصاد يحكم العالم، ونحن نؤمن أن الحكم لله وحده، فواجبنا أن نُغني أمتنا ولا نتركها تقتات فتات الأغنياء الذين لا يريدون لنا اكتفاء حتى نبقى أتباعاً لا قيادة لنا من خلالها نحكم شريعة الله في الأرض. ومهمتنا أن نعمل مخلصين لدفع دولنا ليس للكفاية فحسب بل للفائض والتصدير. بذلك نكون تعبدنا الله في كل سكناتنا وحركاتنا مصداقاً لقوله جل جلاله «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين».

• ? @kholoudalkhames

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.