الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
12:58 ص بتوقيت الدوحة

نفايات بيروت.. مسلسل مستمر من الانقسام

127

ترجمة - العرب

الجمعة، 13 نوفمبر 2015
نفايات بيروت.. مسلسل مستمر من الانقسام
نفايات بيروت.. مسلسل مستمر من الانقسام
قال موقع المونيتور الأميركي: إن منظر النفايات العائمة في العاصمة اللبنانية بيروت في أواخر الشهر الماضي بعد هطول الأمطار عليها لهو أصدق تعبير عن الحال الذي تحول إليه هذا البلد الصغير، وإن الصورة المخزية التي تداولتها وسائل الإعلام الدولية تدل على أن لبنان دولة فاشلة.
واعتبر الموقع أن مؤسسات الدولة اللبنانية أو ما تبقى منها بعد شغور موقع رئاسة الجمهورية لأكثر من عام وحالة الشلل التي أصابت مجلس النواب العاجز عن إقرار تشريعات، هذه المؤسسات غير قادرة على تنفيذ أبسط المهام الموكلة إليها وهي تنظيف الطرقات.
وتساءل الموقع هل هذا العجز من جانب المجلس هو الذي دفع وزير الداخلية نهاد المشنوقف إلى التلويح باستقالة فريقه من الحكومة بعد الغضب الذي انفجر في وجه رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير البيئة المنتمين لتيار المستقبل بقيادة سعد الحريري، كي لا يتم التضحية بهذا الوزير وتحمليه المسؤولية.
وأشار الموقع إلى أنه في ظل الأزمة ومسألة القمامة المكدسة على الطرقات، أقر مجلس الوزراء تحت الضغط الشعبي بالإجماع في 11 سبتمبر خطة شاملة لمعالجة النفايات، لكن مجلس الوزراء عاجل اليوم عن إدخال هذه الخطة حيز التنفيذ، لأسباب منها الانقسام السياسي الحاد بين مكونات الحكومة.
وأضاف أنه لا أحد من الفرقاء المشاركين فيها مستعد إلى تقديم أي تنازل في موضوع إيجاد المطامر المناسبة من أجل إطلاق تنفيذ الخطة. المواقع الجغرافية للمطامر وتوزيعها على المحافظات هي النقطة الخلافية العالقة، وقد أخذت أبعاداً مذهبية.
فالمناطق اللبنانية رغم اختلاطها ما زالت موزعة طائفياً. والحل المطروح اليوم يقوم على توزيع النفايات على المناطق، بمعنى آخر على الطوائف. فما من طائفة على استعداد لأن تتحمل في مناطقها نفايات مناطق أو طوائف أخرى.
وإضافة إلى ذلك هناك خطورة إنشاء مطامر في مناطق جبلية لما تشكله من خطر على المياه الجوفية. لم تلحظ الخطة الحكومية مطامر لمعالجة نفايات مناطق كسروان والمتن المسيحية، وتركت العبء على القوى السياسية المسيحية لكي تعالج نفاياتها بنفسها داخل مناطقها. وقد عبرت تلك الأخيرة عن غضبها مستحضرة ملفاً آخر، تلوح به من باب الضغط أو المقايضة، ألا وهو التلوث الهوائي الناتج عن إنتاج الكهرباء. فهي تعتبر أنها تتحمل في مناطقها عبء هذا التلويث، بينما تغزي المحطتان المذكورتان المناطق والطوائف اللبنانية كافة.
المشهد في بيروت في غاية السريالية. الشباب اللبناني يجول في شوارع بيروت يطالب بإسقاط النظام الانقسامي، بينما في قاعة مجلس الوزراء، توزع القوى السياسية التقليدية النفايات والأعباء البيئية الأخرى على المناطق وفق المعايير الطائفية. صحيح أن النظام السياسي في لبنان يقوم على توزيع السلطة، الوزارات، المقاعد النيابية ووظائف الدرجة الأولى في الإدارة العامة، بين الطوائف، لكن لم يبلغ يوماً التوزيع على كافة التيارات السياسية المتنوعة هذا القدر، ليشمل النفايات.
ولأن ما آلت إليه الأمور في غاية الغرابة، يتبادر إلى ذهن المراقب السؤال: هل هذه الأزمة أزمة نفايات، أم أنها واجهة لصراع طوائف يستمد حدته من أسباب أخرى؟
يقول وزير التنمية الإدارية في الحكومة الحالية والمنتمي إلى تيار المستقبل نبيل دوفريج لـ «المونيتور»: «لا أصدق أن المشكلة هي مشكلة نفايات. كان في الإمكان معالجة هذه المسألة منذ البداية حين أقرت الحكومة استدراج عروض لمعالجة النفايات، وفازت شركات خاصة. لماذا تم إلغاء المناقصات بهذا الشكل الانقلابي؟ وكان لافتا أن المناقصات تم إلغاؤها في 25 أغسطس، يوماً بعد فتح الظروف وإعلان نتائجها رسمياً من قبل الوزير المختص.
يضيف دوفريج: «هناك منذ البداية نية في التعطيل، تعطيل العمل الحكومي، تعطيل انتخابات رئيس، تعطيل الحياة السياسية والدستورية».
وهل أن هذا التعطيل سوف يدفع بالرئيس تمام سلام إلى الاستقالة؟ يجيب دوفريج: «ربما كان يجب أن نستقيل منذ ثلاثة أشهر». ولكنه يعود ويذكر بالأصول الدستورية والأعراف اللبنانية التي تحتم على رئيس الحكومة، إذا ما قرر التنحي، تقديم استقالته إلى رئيس الجمهورية. يذكر دوفريج: «لنسلم جدلا أن سلام ينوي الاستقالة. هل هذا ممكن؟ لمن يقدم استقالته وسدة رئاسة الجهورية شاغرة»؟
هذا إذاً واقع الحال، أزمة النفايات تخفي صراعاً آخر أكبر من البلد الصغير. أما عودة الحياة إلى مؤسساته الدستورية، فما زالت معلقة على طاولة المفاوضات التي لم تعقد بعد بين الدولتين المتحكمتين في القرار اللبناني. وما من مؤشر إلى أن انعقادها قريب. في هذا الوقت، تتراكم النفايات في شوارع الدولة الفاشلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.