الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
09:53 ص بتوقيت الدوحة

فاجعة الطفل الواحد في الصين(2-2)

مينشين باي

الجمعة، 13 نوفمبر 2015
فاجعة الطفل الواحد في الصين(2-2)
فاجعة الطفل الواحد في الصين(2-2)
كثيراً ما تتحدث وسائل الإعلام عن القسوة الوحشية التي مارسها مسؤولون محليون ضد النساء الحوامل والأسر التي خالفت السياسة، وقد عرضت رواية ما جيان «الطريق المظلم» قدراً غير عادي من الوحشية، وفي حالة حظيت بتغطية إعلامية كبيرة في عام 2012، أرغم مسؤولون محليون في مقاطعة شانشي إحدى النساء على الخضوع لعملة إجهاض لجنينها في الشهر السابع من حملها.

بعيداً عن الصدمة البدنية والعاطفية، يواجه مخالفو سياسة الطفل الواحد، وهم في أغلب الأحيان من أفقر سكان البلاد، عقوبات اقتصادية خطيرة، وتشير العينات المأخوذة من أقاليم مختلفة إلى أن الحكومة الصينية تجمع نحو 20 مليار يوان (3 مليار دولار أميركي) سنوياً في هيئة غرامات في مجال تنظيم الأسرة، ويهدد المسؤولون المحليون في العديد من المناطق المخالفين بعقوبات أخرى قاسية، بما في ذلك هدم منازلهم ومصادرة حيوانات المزارع لديهم.

وكانت العواقب الديموغرافية الطويلة الأجل المترتبة على سياسة الطفل الواحدة مدمرة أيضا. فوفقاً للبيانات الرسمية، بلغت نسبة الإعالة بين كبار السن في الصين، نسبة أولئك في الخامسة والستين من عمرهم أو أكبر سناً إلى الأشخاص في سن العمل (بين 15 إلى 64 عاما) نحو %13 فمع تقدم المنتمين إلى جيل الطفل الواحد في السن، وهو ما يضيف نحو عشرة ملايين متقاعد سنويا، فسوف ترتفع هذه النسبة إلى عنان السماء، مع تراجع فائض العمالة الذي دعم المعجزة الاقتصادية الصينية وتفاقم العجز الحاد الذي يعرقل النمو.

وعلى نفس القدر من الخطورة، هناك مشكلة اختلال التوازن بين الجنسين في الصين إلى حد مزعج، فقد أدى تفضيل الأسر أن يكون طفلها الوحيد ذكراً إلى عدد لا يحصى من عمليات الإجهاض الانتقائية تبعاً للجنس، هذا فضلاً عن قتل الرضيعات وهجرهن، اعتباراً من عام 2013، كان عدد الذكور في المرحلة العمرية من الولادة إلى بلوغهم 24 عاماً يفوق عدد الإناث في نفس المرحلة بنحو 23 مليون، وهو ما يشير ضمناً إلى أن أكثر من عشرين مليون ذكر شاب لن يتمكنوا من العثور على شريكات زواج في العقود المقبلة.

والدرس الأكثر واقعية من هذه الحصيلة هو أن التأثير السلبي الذي خلفته سياسة الطفل الواحد على الصين يكمن في حقيقة بسيطة مفادها أن السلطات كانت قادرة على فرض هذه السياسة لفترة طويلة للغاية، والواقع أن الصين هي الدولة الوحيدة في التاريخ التي نجحت حكومتها في استخدام الإكراه فعلياً للحد من الاختيارات الإنجابية لأبناء شعبها، والمفتاح إلى هذا النجاح كان نظام الحزب الواحد غير المقيد والذي يستند إلى بيروقراطية ضخمة وقوية.

ينظر العديد من المراقبين من الخارج إلى قدرة الحزب الشيوعي الصيني على إنجاز الأمور بإعجاب، على الأقل عندما تكون تلك الأمور بناء مدن فائقة الحداثة وشبكة سكك حديدية فائقة السرعة، ولكنهم نادراً ما يلاحظون العواقب الكارثية عندما يوظف الحزب سلطته وقوته في ملاحقة عنيدة لأهداف وحشية ومدمرة.

والآن حان وقت الاعتراف بهذه العواقب، خاصة وأن قادة الصين لم ينتهوا بعد من الحد من اختيارات مواطنيهم الإنجابية، بل إنهم على العكس من ذلك انتقلوا ببساطة من سياسة الطفل الواحد إلى سياسة الطفلين. ويتعين على المراقبين من الخارج والصينيين على حد سواء أن يبادروا إلى التأكيد على القسوة التي بلا معنى التي تنطوي عليها مثل هذه التدابير وأن يعملوا على ضمان عدم عودتها مرة أخرى أبدا، في الصين أو أي مكان آخر.

بالتنسيق مع» بروجيكت سنديكيت»

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.