الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
11:40 م بتوقيت الدوحة

فيض الخاطر

إثر حادث أليم

إثر حادث أليم
إثر حادث أليم
«إثر حادث أليم».. إنها العبارة الأكثر دموية وتداولاً في الواقع القطري اليوم، أصبحت رائحة الموت تزكم الأنوف، وتفتت القلوب، وتعلن انتصارها على كل أسباب الحياة، وذلك لأننا ما استطعنا أن نفكر، بل وربما فكرنا ولكننا ننظر للحلول على أنها حلول خيالية.
والسؤال: هل نستطيع أن نحول الحلول الخيالية إلى واقع ملموس، أم أن هذا الخيال يتعارض مع إرادة الواقعيين من التجار والوكلاء، ومن ثم ستخلو خزائنهم من كل الإغراءات التي تسوق لبضائعهم، فاليوم السيارات هي عبارة عن صواريخ أرضية مجهزة بكل أسباب الرفاهية، وأقصى حدود السرعة.
إنها والله عقود الموت على طبق من ذهب، الشباب يموت بشكل جماعي، فكأننا في رهان مع الموت، والغلبة دائما من نصيبه، ماذا يفعل مديرو المرور في اجتماعاتهم، يفرضون المزيد من قوانين الجباية، وكأن العقوبات المادية تشكل أهم سياج للحماية، ونتناسى أن هذا لا بد أن يكون من خلال حملة منظمة، وربما أشرت إلى كثير من الأفكار في مقالاتي السابقة، ولكن لا أدري ما الأسباب الحقيقية لعدم الالتفات حتى للحلول التي يطرحها المجتمع.
المسألة لا تحتمل المجاملة، ولا البحث عن كبش فداء، المسألة تحتاج إلى قرارات صارمة من رئاسة الحكومة، وكذلك التحرك في جميع الاتجاهات، خاصة الجانب الإعلامي، وأعلم أن هناك جهوداً لا يستطيع أحد أن ينكرها، ولكنها لم تحقق إلى الآن، المرجو منها ألا نستطيع من خلال اجتماعات مديري المرور أن نطرح الحل التالي: إلزام وكالات السيارات بمواصفات تتعلق بالحفاظ على أرواح أبنائنا في الخليج، واشتراط ألا تتجاوز السرعة في أي سيارة مصنعة للخليج «140 كم»، وإن تجاوزت تقف السيارة بصاحبها، ولا تستثنى إلا بعض السيارات التي تؤدي مهام للدولة، ألا نستطيع أن ندخل على شركات اليوتيوب ونضع أفلاما قصيرة قبل أي برنامج من برامج الشباب يفصل الموت في أجزاء من الثانية، ألا نستطيع أن نمرر شريطا أثناء الأفلام التي يتهافت عليها الشباب في السينما بعبارة مدروسة يخزنها الدماغ في العقل الباطن كما يقول الأطباء النفسيون، تمر أسفل الفيلم في أجزاء من الثانية، السرعة تساوي الموت، ألا تعلمون أن كل الإعلام العالمي يقوم على ذلك، ألا تستطيعون الاتفاق مع كتاب النصوص، خاصة مسلسلات رمضان التي تتابعها الشريحة العظمى من المراهقين، أن يرسموا ملامح شابين يحملون كل الصفات الجميلة والطموح، وكيف يتم فقدهما من خلال حادث مروري، ونصور كل ما يحيط هذه اللحظات من مأساة تطال كل شرائح المجتمع.
لماذا نغفل الوتر العاطفي، وعليه كان أساس كل الخطب والأشعار التي كانت تلهب المشاعر وترسم الواقع، لماذا توفرون سيارة بسرعة 300 كيلومتر في الساعة، لماذا تطلقون دعاياتكم لقوة وجودة مركبة الموت، ثم يلقي المجتمع باللائمة على الوالدين، ومع اعتذاري للجميع كلنا نشترك إذا لم نقدم حلا.
متى سيدرك الناس أن الإسلام دين الحياة والأفكار، وليس دين الموت، الإسلام بسط لنا إمكانات الحياة، ونحن صنعنا إمكانات الموت، لقد كان الأنبياء والعلماء حريصين على استثمار أوقات الحياة في كل ما يعود بالنفع على أتباعهم إلى الرمق الأخير، تالله لقد تحجرت مدامعنا، وأطلقنا الآه تلو الآه أسفا على شباب قضوا إثر حادث اليم.

وقفة
هل على العالم الاستعداد للرحيل، أم أن العرب والمسلمين قد قامت قيامتهم.
من أين جاءت صكوك الجنة والنار التي يعد بها تجار الموت الشباب المسلم، وما كان حتى الأنبياء يستطيعون إطلاق الوعود بالجنة إلا بإذن من الله.
كيف استطاع هؤلاء الترويج لفكرة الموت عن طريق التفجيرات.
هذه المسألة تحتاج إلى كثير من الدراسة، لأن فكرة الموت ليست بالفكرة السهلة، وحتى الترويج لها ليس سهلاً، ولكن ربما يعرض هؤلاء الشباب لجلسات، أما عن طريق حبوب مخدرة ومن ثم شحن الدماغ بالأفكار، وربما هذا النوع من الفكر انتشر عند جماعة تسموا بالحشاشين في العصر العباسي الثاني، لذلك وجب الالتفات إلى هذه النوعية من السيطرة المدروسة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

غبار الأفكار

19 نوفمبر 2015

قطري ليس من قطر

19 مارس 2015

القيادة الجهنمية

22 يناير 2015

فلسفة الموت والحياة

15 يناير 2015

الرقص مع الذئاب

08 يناير 2015

اعتزلنا يا.. دكتور

01 يناير 2015