الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
10:37 ص بتوقيت الدوحة

من أسقطَ الطائرة الروسية؟

سحر ناصر

الخميس، 12 نوفمبر 2015
من أسقطَ الطائرة الروسية؟
من أسقطَ الطائرة الروسية؟
صاحب مقولة: «إنّ روسيا هي البلد الوحيد في العالم القادر على تحويل الولايات المتحدة إلى رمادٍ مشعّ»، ديمتري كيسلييف أحد كبار الصحافيين والمُحللين الروس يبرز مجدداً إلى الواجهة في تحليل ظروف استهداف رحلة كوغاليم أفيا (9268) الروسية، فوق شبه جزيرة سيناء يوم 31 أكتوبر الماضي، والتي ذهب ضحيتها 224 راكباً مدنياً.
طرح كيسلييف تساؤلات عدّة في برنامجه التلفزيونية (فيستي نيديلي) أو أخبار الأسبوع، خلال حلقة الأسبوع الماضي على قناة «روسيا 1»، قائلاً: «إن الولايات المتحدّة الأميركية قد غضّت الطرف عن الإرهابيين المسؤولين عن تحطّم الطائرة الروسية. لماذا استهدف الإرهابيون الطائرة الروسية بعد مرور ستة أسابيع فقط على بدء الضربات الجويّة الروسية على سوريا، في حين أن الولايات المتحدّة الأميركية تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية بضرباتها الجوية في العراق والمنطقة منذ عامين وأكثر؟».
وتابع كيسلييف: «هل فشلت قوّات التحالف الغربية في إضعاف قوّة داعش فعلاً؟ أم أن الغرب متواطئ مع الإرهابيين؟».
وفي فرضية تقوم على رشوة الإرهاب، اتهم كيسلييف واشنطن بأن: «لديها تاريخاً طويلا في رشوة الإرهابيين وتحويل أهدافهم»، مشيراً إلى أن هذا الأمر تحقق في رشوة الإدارة الأميركية السابقة لطالبان أثناء حربها ضدّ الاتحاد السوفيتي في أفغانستان. وسأل ديمتري: «لماذا لا نُصدّق هذا السيناريو أيضاً في العلاقة بين أميركا وداعش فيما يتعلق باستهداف الطائرة الروسية؟».
وتعزيزاً لفرضيته، استعان كيسلييف بتصريحات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الذي أدلى بها يوم 9 أكتوبر الماضي، حين قال: «إن تدخل موسكو عسكرياً في سوريا سيكون له عواقب سترتدّ على روسيا نفسها. وأخشى أن هجمات الروس سيُقابلها إصابة الروس بالمعاناة». وفقاً لديمتري، فإن تعليقات وزير الدفاع الأميركي هذه، هي محطّ شكّ في أن: «الغرب قد توصل إلى ما هو أشبه بالاتفاق مع داعش بعدم استهداف الطائرات المدنية الغربية دون غيرها».
ولخّص المحلل الروسي الموالي للرئيس الروسي فلاديمير بوتن السيناريو بقوله: «إن تصنيف الإرهابيين بين إرهابي جيّد، وإرهابي سيئ، هو سياسة معتادة يتبعها الغرب. فإذا كان الإرهابي يستهدف روسيا وحلفاءها فهو إرهابي جيّد وحتى إنه إرهابي مؤيّد للديمقراطية. وإذا كان إرهابياً يستهدف الولايات المتحدّة الأميركية فإنه إرهابي سيئ».
بعيداً عن صحّة أو عدم صحّة تحليلات ديمتري، ودون الخوض في تأويلات الفرضية المُقابلة وهي الدعم الإيراني لـ»داعش»، يبقى القلق من مرحلة جديدة لا تُبشّر بالخير، وهي أن قواعد اللعبة بين الأميركان والروس تغيّرت وباتت تشمل الأرض والجوّ. إذ لم يعد المدنيون في أرض المعركة وحدهم المُستهدفون، بل توسّعت دائرة النزاع لتستهدف الرحلات الجوية المدنية، في لعبةٍ خطرة قد ترتدّ عواقبها على شبكة خطوط الطيران في العالم، وسيكون لها تأثيرات بشرية واقتصادية وسياسية وخيمة لن تتحمّلها الحكومات في ظلّ التحديات الأمنية الحالية.
والسؤال: إذا تأكد استهداف داعش للطائرة الروسية، فهلّ ستردّ روسيا باستهداف طائرة مدنية غربية؟
ماذا لو استهدف فلسطيني أو عربيّ طائرة مدنية إسرائيلية وقتل 224 راكباً مدنياً إسرائيلياً، هل سيكون إرهابياً جيداً أم إرهابياً سيئاً؟ وهل سنعتبره -نحن العرب أو ما تبقى من عُروبتنا- فدائياً أم إرهابياً؟!
الجواب في ذمّتكم
• nasser.media@gmail.com
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا