السبت 19 صفر / 19 أكتوبر 2019
12:13 م بتوقيت الدوحة

فاجعة الطفل الواحد في الصين

مينشين باي

الإثنين، 09 نوفمبر 2015
فاجعة الطفل الواحد في الصين
فاجعة الطفل الواحد في الصين
جاء إلغاء سياسة الطفل الواحد، التي دامت 35 عاما، لينتهي بذلك واحد من أحلك الفصول في تاريخ البلاد، ففي أواخر سبعينيات القرن العشرين، كان الحزب الشيوعي الصيني عاقد العزم على تعزيز النمو الاقتصادي، فقرر أن التحكم في عدد السكان هو الحل، ثم توالت العواقب المأساوية، فظهرت الملايين من حالات الإجهاض، والتعقيم، وقتل الرُضَّع في وقت لاحق.

وبالأرقام الأولية، كانت الخسائر البشرية الناجمة عن سياسة الطفل الواحد أعظم من تلك التي ترتبت على قفزة ماو تسي تونج إلى الأمام، والتي أحدثت مجاعة أودت بحياة نحو 36 مليون شخص في الفترة من 1959 إلى 1961، كما تجاوزت خسائرها ضحايا الثورة الثقافية؛ حيث تسببت أعمال عنف سياسي واسعة النطاق في مقتل نحو عشرة ملايين شخص آخرين خلال الفترة من 1966 إلى 1976.

أما عن سياسة الطفل الواحد، فإن البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في الصين عام 2013 تشير إلى أن عدد حالات الإجهاض المسجلة في المرافق الرسمية وحدها في الفترة من 1971 إلى 2012 بلغت 336 مليون حالة،ـ وهو رقم أكبر من عدد سكان الولايات المتحدة بالكامل (برغم أن سياسة الطفل الواحد لم تنتهج إلا في عام 1979، فإن سياسات أخرى لتنظيم الأسرة كانت قائمة بالفعل في ذلك الوقت).

وتشير تقارير اللجنة الوطنية للصحة وتنظيم الأسرة، وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن فرض سياسة الطفل الواحد، إلى أرقام أعلى: أكثر من 13 مليون حالة إجهاض جراحية سنويا، ولا يتضمن هذا الرقم حالات الإجهاض باستخدام العقاقير أو تلك التي تتم في عيادات خاصة غير مسجلة.

بطبيعة الحال، من المستحيل أن نعرف على وجه اليقين أي حصة من حالات الإجهاض هذه يمكننا أن نعزوها إلى سياسة الطفل الواحد، ولكن في الهند، على سبيل المثال، حيث الإجهاض قانوني وحيث لا توجد سياسة مماثلة لتنظيم الأسرة، كان الرقم أقل كثيرا،ـ وإن لم يكن في الأرجح منخفضاً بقدر ما يشير إليه الرقم الذي تعلنه وزارة الصحة ورعاية الأسرة الهندية (630 ألف حالة سنويا). بل إن الرقم في واقع الأمر أقرب إلى ستة ملايين سنويا.

برغم التفاوت الاقتصادي المؤكد بين الهند والصين، فإن عدد السكان في البلدين متساو تقريبا؛ لذا فمن المعقول أن نخمن أن ما يقرب من نصف حالات الإجهاض في الصين، نحو 6.5 مليون حالة إجهاض جراحي مسجلة، بالإضافة إلى أعداد لا تحصى من الإجهاض باستخدام العقاقير أو في عيادات غير مسجلة، سنويا، بوسعنا أن نعزوها إلى سياسة الطفل الواحد، وهذا يعني ضمناً أن عدد حالات الإجهاض خلال سنوات العمل بهذه السياسة التي دامت 35 عاماً ربما يصل إلى 200 مليون حالة.

ولكن الإجهاض القسري ليس سوى البداية، بل إن هذه الأرقام، برغم أنها مروعة فلا تعبر عن المعاناة الإنسانية أو العواقب الاقتصادية الوخيمة التي ترتبت على سياسة الطفل الواحد.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.