الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
12:02 ص بتوقيت الدوحة

الحياة بدون أبطال!

الحياة بدون أبطال!
الحياة بدون أبطال!
جلست مع نفسي أحاول تخيل شكل الحياة من دون أبطال فوجدتها أقرب للموت منها للحياة، فكيف ستدخل البسمة قلب الأرملة والفرحة قلب اليتيم والأمل قبو السجين؟ أم كيف ستزهو القلوب الكليمة ومن سيضمد جراحا أليمة؟

إن غابوا فليس هناك معنى للانتظار ولا قيمة لارتقاب الصباح، حتى الدموع ستفقد بريقها فليس هناك من يمسحها، العيون ستبقى شاردة والقلوب حائرة، والجروح غائرة والليل كما النهار لا يختلف اليوم عن الذي يليه، فكل شيء متشابه ولا شيء فريدا، مشاعر متبلدة وضمير غائب.

حطام ونوافذ مفتوحة، ومنزل دون أبواب لا يحرس أطفاله في البرد ولا في الشتاء، وصرخات لا مجيب لها، وأنين ليس له صدى، وجائع لن يرى الخبز، ومريض مهمش لن يرى الدواء، في عالم لا يستمع للفقراء ولا للضعفاء، فلا حقوق ولا واجبات لهؤلاء، وليس لهم لا سائل ولا مسؤول ولا صوت سوى صوت السياط، فلا أحد يقول «لا» ولا أحد يجيب النداء.

حين نتخيل هذا الأمر ندرك جيدا لماذا قال الشهيد عبدالرحيم محمود: «فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا»، ولماذا فضل الأبطال الموت على الحياة الموحشة، فمن لم يمت بسيف الظلم مات وجعا من قهر ما يسمع ويرى، فالذين يعيشون تحت الظلم تصارعهم فكرة الموت ألف مرة في اليوم، لكن قليلا منهم رواحل يمتشقون روح الفداء طلبا للخلاص، فإما راحة الدنيا أو راحة الآخرة، فحياة ليس فيها مسرة لا يجد من يعيشها في الموت مضرة.

هم الذين أدركوا سر الكون المكنون أنه من يطلب الموت العزيز توهب لها الحياة، فلا يموت كما نحسبه، ويبقى كذلك واقعا في حياتنا، فكلنا حين نموت تذهب ذكرانا إلا هؤلاء تبقى ذكراهم حاضرة تتناقلها الأجيال وتلهم بعدهم أبطالا وأبطال، فلا يموت من ترك في الخير أثرا، بل يموت من إذا مات اندثر.

البطل هو الأمل الذي يطرق باب الزنزانة كل صباح، وهو الذي يطرق أبواب الفقراء ويرحل دون أن يراه أحد، فللبطولة أوجه مختلفة، وهو الطمأنينة التي تسكن قلوب الأرامل، والضحكة التي تنتظرها وجنات الأيتام، هو الفرحة التي تغشانا حين نسمع خطواته، وهو لوحة الشرف في تاريخنا، وهو الذي يرسم الطريق لمستقبل مشرق تستعاد فيه الحقوق ويسوده العدل المنشود، وحتى يعود الأبطال اصنعوهم في نفوس أبنائكم وقولوا لهم إن «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله»، وإن العالم لا يستمع إلا لصليل السيوف، وكل ما عدا ذلك أوهام، فالعالم سيؤمن بحقك حين تطالب به وتكافح لأجله لا حين تنام، فالسماء لن تمطر حرية، والأمنيات لن تصنع العدل، والحر من يفرض ويرفض لا من يرجو ويأمل ويتوسل ويسأل، ولا تعلموهم الخضوع والانصياع لغير الله، فالشجرة المثمرة الشامخة أصلها بذرة طيبة، وقولوا لهم إن الحياة صعاب وإنها درب طويل، ولكن الأبطال كانوا مثلكم بشر وليسوا أساطير واستطاعوا من القليل صنع الكثير.?

? ? @rdooan

التعليقات

بواسطة : سمية ابراهيم

الخميس، 26 نوفمبر 2015 01:34 ص

مقاال رائع ...جزاك الله خيرا