الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
01:22 ص بتوقيت الدوحة

دانات تحت المجهر

لغة بلا صوت

430
لغة بلا صوت
لغة بلا صوت
في الآونة الأخيرة، ومع تطور العلم النفسي الحديث، فإن تعلم أشياء جديدة في حياتنا وبالصدفة قد يغير طقوس مفاهيمنا وربما قد يغير سلوكياتنا أيضاً، هكذا بالضبط ما حدث لي.
لم أكن أدرك أن هناك لغات أخرى غير التي نتحدث بها، لغات لا ينطق بها اللسان، بل الجسد، قبل أن أتعرف على لغة الجسد في دورة للأستاذ والإعلامي عبدالله البوعينين في جامعة قطر قبل عامين تحديداً والتي طرحت من قبل نادي الإعلام في الجامعة، كنت سابقاً أرى كتيبات باسم لغة الجسد، أو تعرَّف على لغة الجسد في رفوف المكتبات تحديداً في قسم تطوير الذات، بصراحة لم تجذبني تلك العناوين ولم اشترِ أي كتاب يخص هذا الموضوع.
بعد دخولي للدورة عرفت أن من خلال لغة الجسد أستطيع أن أتعرف على شخصية الأفراد، وأستطيع أن أتعرف على حالاتهم النفسية، وماذا يكنُّون لي في قلوبهم سواء مودة وحب أو كره، وأمور عديدة، كل ذلك من خلال لغة جسدهم.
لا أخفي عليكم، كانت هذه الدورة سبباً في جعلي أقرأ أكثر في لغة الجسد وأتعرف أكثر على هذه اللغة الفريدة ولأن الدورة كانت ساعات معدودة لم تكن كافية لإشباع فضولي.
دائماً حركات الجسد توحي لنا بشخصية الفرد نفسه فنحن نثق أحياناً بالشخص الذي يتفاعل معنا ويؤشر بيديه وملامح وجهه تتفاعل معنا، وأحياناً من نبرة صوته، فكل هذه العوامل تحت لغة الجسد.
مَن منا يجهل هتلر السياسي الألماني العظيم، التي اختارته مجلة تايم واحداً من بين مائة شخصية تركت أثراً في تاريخ البشرية، فقد يظهر لنا هتلر في صور «هاينرش»، كأنه يؤدي حركات راقصة مسرحية، وإيماءات غريبة، هذا الدكتاتور السياسي كان يمارس لغة الجسد بكل دقة، حيث إن هذا الزعيم من خلال لغة الجسد كان يجذب إليه الكثير من المؤيدين عن طريق إتقانه وتدربه لها.
وموقف آخر، عندما خسر الرئيس باراك أوباما قبل عامين تقريباً، وفي أول مناظرة رئاسية له مع المرشح ميت رومني، فقد قال معظم المعلقين بعدها إن سبب خسارته كانت تكمن في لغة جسده وحركاته، حيث علقوا قائلين بأنها «فاترة الهمة»، وميله للنظر إلى الأسفل وزم شفتيه ما جعله يظهر بمظهر كسول وغير مستعد.
من وجهة نظري أرى أن تعلم لغة الجسد للفرد مهمة جداً، لاسيَّما للمديرين الذين يقومون باختيار موظفيهم في المقابلات الشخصية التي قد تظهر بها لغة جسد الموظف ومنها تقاس كفاءته وقدرته ما إذا كانت تتناسب مع رؤية وأهداف الجهة المتقدم لها أم لا، ومن خلال لغة جسده أيضاً يعرف مدى ثقته بنفسه ومصداقيته في العمل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«وش قالوا الناس»

21 ديسمبر 2015

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015