الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
09:47 ص بتوقيت الدوحة

ما وراء العرض الرياضي المدهش

ما وراء العرض الرياضي المدهش
ما وراء العرض الرياضي المدهش
وحدت قطر ليلة أمس العالم، واحتفلت برياضة ذوي الإعاقة في حفل الافتتاح الذي أعلنت فيه انطلاق بطولة العالم لألعاب القوى لذوي الإعاقة الدوحة 2015، وهو ما يصنع التاريخ في دولتنا.
أكبر حدث لرياضة ذوي الإعاقة يقام في الشرق الأوسط بمشاركة 1300 من أفضل الرياضيين في العالم من 100 دولة، يتنافسون في عرض يجمع بين الدراما، والعاطفة والقدرة على تحدي المستحيل. بطولة العالم هذه ستكون أكثر من فعالية رياضية مبهجة.
قطر بلد يعشق الرياضة، ونحن نؤمن بقوة الرياضة، وقدرتها على ملامسة كافة مجالات التنمية في البلاد. ولهذا السبب أولينا اهتماماً خاصاً باستضافة فعاليات رياضية عالمية على مستوى عالٍ على غرار بطولة العالم للسباحة 2014، وبطولة العالم لكرة اليد للرجال 2015 وبطولة العالم للملاكمة التي اختتمت مؤخراً. وقد برهن نجاح الأحداث الرياضية العالمية التي احتضناها، قدرتنا على تنظيم أحداث رياضية تستجيب لأعلى المعايير العالمية وفي أحدث المنشآت الرياضية التي تخلق تجربة رياضية متميزة وتساهم في تنمية الرياضة العالمية.
وقد تم الاعتراف أن بعض هذه الأحداث الرياضية كان الأفضل على الإطلاق حسب الفيدراليات الدولية مثل الاتحاد الدولي للسباحة، والاتحاد الدولي لكرة اليد، والاتحاد لدولي للملاكمة، ونحن نغتنم هذه الفرصة لتحقيق أكثر من بطولة ناجحة بل نهدف إلى استخدام الأحداث الرياضية كأداة لتطوير مجتمع سليم ومزدهر، لتقديم مهارات جديدة، ولتشجيع المزيد من الناس على ممارسة الرياضة وأيضا للتثقيف من خلال نشر القيم الرياضية. فمن المهم أن يترك كل حدث رياضي إرثا لمستقبلنا. وبطولة العالم لألعاب القوى لذوي الإعاقة ستترك الأثر الأعمق على دولتنا حتى الآن.
الرياضيون المتنافسون سيدهشون، يفاجؤون، ويلهمون المتفرجين، كل واحد من هؤلاء الرياضيين قد واجه الشدائد في حياته لكنهم استخدموا الرياضة للتغلب على العقبات ولتحقيق انتصارات مذهلة، وكسروا القيود، وأثبتوا للعالم أنه ليس هناك مستحيل، وغيروا تعريفنا لما هو ممكن. هؤلاء الرياضيون سيغيرون نظرتنا للرياضة، ونظرتنا للإعاقة، وسوف يكسرون الحواجز ويغيرون المفاهيم.
قطر لديها فريق قوي يتنافس في بطولة العالم، ونحن فخورون حتى الآن بما حققوه من إنجازات باعتبارهم قدوة ومثالا يحتذى به للناشئة في قطر.
عبد الرحمن عبدالقادر سيكون قائداً في دفع الجلة لفئة 34F، ونأمل في تعزيز الرقم القياسي الذي حققه في بطولة ألعاب القوى لذوي الإعاقة لدول مجلس التعاون الخليجي الشهر الماضي. سيشترك معه كذلك محمد الكبيسي بطل الألعاب الآسيوية لذوي الإعاقة في 100 متر و200 متر و400 متر لفئة 34T، وسارة مسعود التي ستتنافس هي الأخرى على الجلة فئة 33F. كافة أفراد الفريق القطري يأملون أن تكون الجماهير حاضرة لدعمهم بينما يقدمون أفضل أداء لهم على أرضهم، وهم في حاجة إلى أن يقف القطريون بجانبهم على الملعب لتشجيعهم.
ولزيادة نشر الوعي حول إلهام الرياضيين حول العالم، أطلقت اللجنة المنظمة لبطولة العالم حملة «قصتي التي لا تصدق»، التي تنقل قصص الرياضيين الملهمة من مختلف أنحاء العالم الذين سيتنافسون في الدوحة.
من بين القصص المؤثرة قصة تيريزينها غلهيرمينا، ورحلتها من الفقر إلى بطلة الألعاب البارالمبية، وجاريد والاس الذي أصبح بطل العالم بعد ثلاث سنوات فقط من بتر ساقه، وجيسي فرزاتشيالتي فقدت ساقيها في حادث سيارة وأصبحت أول فائزة من ذوي الإعاقة في برنامج الرقص مع النجوم وسفيرة ذوي الإعاقة في دولتها، وثريا الزعبي التي كانت أول رياضية من دولة الإمارات العربية المتحدة تشارك في الألعاب البارالمبية.
يوم أمس أطلقنا الفيلم النهائي الذي يستعرض قصة سفيرنا الشاب غانم المفتاح الذي يعد مثالاً ساطعاً للشباب في كامل أنحاء قطر، الذين سيتأثرون إيجابياً باستضافة قطر لبطولة العالم لألعاب القوى لذوي الإعاقة.
غانم هو بالفعل نموذج للأشخاص من ذوي الإعاقة في المنطقة ويُظهر للعالم أنه من الممكن تحقيق أحلامهم مهما كانت الظروف.
من خلال هذا الفيلم نأمل أن نرفع الوعي حول الأشخاص ذوي الإعاقة، ونظهر أنه حتى الأشخاص ذوي الإعاقة يمكنهم ممارسة الرياضة، وأنه يمكن لجميع الأشخاص في كل مكان تحقيق أهدافهم.
لقد قمنا بزيارة المراكز التي تُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقة في كامل قطر، للتأكد من أن هذا الحدث سيكون له التأثير الأقصى على عضويتهم سواء خلال المنافسات أو على المدى البعيد.
ويمكن النظر إلى الإرث الذي ستخلفه لنا هذه البطولة من عدة نواحٍ أخرى، حيث إن هذا الحدث يمكن أن يكون محفزاً مهماً لتحسين إمكانية الوصول إلى وسائل النقل والسكن والمرافق داخل الدوحة. وفي هذا الإطار شهدت عدة فنادق من بينها فندق إزدان أشغالاً واسعة النطاق لتسهيل تنقل كل شخص على كرسي متحرك، وشملت التعديلات في الفندق المناطق العامة ومن ذلك إدخال سلالم، وتعديلات على تصميم كل غرفة للتأكد من أن مستخدمي الكراسي المتحركة يمكنهم التنقل بكل سهولة.
شركة مواصلات هي الأخرى قامت بتعديل 50 حافلة، وجهزتها بالسلالم وجعلت التصميم يتلاءم مع وضع الكراسي المتحركة مع الفرامل والأشرطة لنقل آمن، هذه الحافلات ستستمر في العمل حتى بعد انتهاء البطولة لضمان إرث نقل قوي ومتميز.
وبالنسبة لمطار حمد الدولي تم إنشاؤه بما يتلاءم مع احتياجات أصحاب الكراسي المتحركة، ومع ذلك شهد المزيد من التحسينات والتعديلات لضمان التدفق السلس لأعداد كبيرة من المسافرين داخل المطار.
وأخيراً، تم إجراء تعديلات كثيرة على نادي قطر الرياضي، حيث ستقام البطولة العالمية، لجعله واحداً من أكثر الساحات الرياضية سهولة في الوصول، وذلك بإنشاء سلالم ومصاعد لمستخدمي الكراسي المتحركة بالإضافة إلى العديد من التعديلات والتسهيلات الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك عقدت اللجنة المنظمة للبطولة دورات تدريبية مكثفة للموظفين والمتطوعين بقصد تقديم معلومات عن طريقة التعامل مع الرياضيين ذوي الإعاقة، وأحد الأمثلة على ذلك ورشة عمل نظمتها لجنة قطر لمكافحة المنشطات لتدريب موظفي مكافحة المنشطات التي ستقوم بجمع عينات الرياضيين خلال هذه البطولة.
كل هذه التحسينات والتعديلات والتدريبات، ستعود بالنفع على الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيشون في قطر، أو يزورونها كما أنها ستمكن قطر من استضافة أحداث عالمية أخرى سواء رياضية أو غيرها للأشخاص ذوي الإعاقة.
ويسعدني أن أتوجه بالشكر والتقدير لكل الجهات التي تعاونت معنا لإنجاح بطولة العالم لألعاب القوى لذوي الإعاقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.