الأربعاء 12 صفر / 30 سبتمبر 2020
05:38 م بتوقيت الدوحة

دعاة ومختصون ومواطنون لـ «العرب»:

فاتورة الزواج ترهق الشباب.. والتكلفة لا تقل عن 1.5 مليون ريال

حامد سليمان

الأربعاء، 21 أكتوبر 2015
فاتورة الزواج ترهق الشباب.. والتكلفة لا تقل عن 1.5 مليون ريال
فاتورة الزواج ترهق الشباب.. والتكلفة لا تقل عن 1.5 مليون ريال
مهر وشبكة وحفل خطبة وحفل حنة وحفلان للزفاف (أحدهما للرجال وآخر للسيدات) وتجهيز منزل، معادلة إن وضعت أمام مليونير فربما يعيد التفكير في أمر الزواج، خاصة أنها يمكن أن تكبده ملايين الريالات، فما بالك بشاب في مقتبل حياته، وأمامه التزامات لا حصر لها، والمحصلة إما عنوسة أو قروض تقصم الظهر وربما تحيله للقضاء أو تنهي زواجه بالفشل.

وقد أكد دعاة ومواطنون لـ «العرب» أن المبالغة في تكاليف الزواج بلغت منعطفاً خطيراً، فالمهور باتت في المتوسط لا تقل عن 300 ألف ريال، وقاعات الزفاف زادت تكلفتها بصورة كبيرة، والمباهاة بلغت حد استيراد بعض الأغراض من الخارج في تصرف لا يضيف للزواج إلا المزيد من الأعباء التي يسعى الزوج لسدادها خلال سنوات بعد الزفاف.

وأشاروا إلى أن الزواج في أقل تقديراته المالية لا يقل عن مليون ونصف المليون ريال، وأن المبالغات بلغت حد أن كوشة لزفاف تكلفت 11 مليون ريال، لافتين إلى أن كرة الثلج الممثلة في المباهاة تهدد المجتمع ككل، فكل شخص يسعى ليكون زفافه أفضل من أصدقائه، والأمر في زيادة مستمرة، مشيدين بدور حملات التوعية التي أطلقتها المؤسسات الخيرية مؤخراً للحد من الظاهرة.

الزواج في عهد النبي

في البداية قال الداعية الدكتور سليمان الحوسني: تكاليف الزواج في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت سهلة يسيرة، وتوجيهات المربي العظيم والنبي الكريم واضحة، ابتداءً من تيسير الخطبة والمهر في قوله «إن من يُمْنِ المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها»، وقوله صلى الله عليه وسلم «التمس ولو خاتماً من حديد»، و «أملكناكها بما معك من القرآن»، وعدم المبالغة في الشروط كما جاء في قوله: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وعدم المبالغة في وليمة العرس في قوله «أولم ولو بشاة».

وأضاف: وبيوت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام على بساطتها وصغرها لم تحل بينهم وبين الزواج، والتيسير في متاع العرس يظهر جلياً كما في حديث علي رضي الله عنه لما زوجه رسول الله فاطمة رضي الله عنها، بعث معها بخميلة (ثوب) ووسادة أدم، حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين.

وتابع الحوسني: ظهرت في الفترة الأخيرة بعض المظاهر المبالغ فيها بتكاليف الزواج كإحضار بعض الفتيات فساتينهن وأغراضهن من خارج قطر، تكلفتها مئات الآلاف، وكذلك من تشتري فستان زفاف بمبالغ ضخمة من أجل ليلة واحدة «ليلة العرس»، فهذا كله ليس من أركان الزواج ولا من متطلباته الأساسية، بل هو من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، وأحيانا يكون من الإسراف والتبذير المحرم الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة عندما يقف العبد بين يدي الله، فالمال يُسأل عنه الإنسان مرتين، من أين جمعه وفيم أنفقه؟ فكما أنه مطالب أن يجمعه من حلال، فلا يصرفه إلا في الطرق السليمة النافعة، ونُهينا عن الإسراف والتبذير.

وأوضح أنه ليس من المنطق السليم أن نرى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يموت جوعاً وعطشاً ولا يجد لقمة تسد رمقه، وآخرون يبذرون الأموال في ليلة واحدة بالآلاف والملايين، أو من أجل فستان يلبس لمرة واحدة، ثم لماذا المنتج الخارجي، والتوجه الآن في كثير من البلاد للمنتج المحلي وتسويقه وتشجيعه؟ وذلك من أجل تنمية الاقتصاد المحلي، وفي ضوء المقدور والمعقول.

وعن الفائض من الولائم التي تقام في الزفاف، حيث لا يؤكل ربعها في بعض الأحيان، حتى بلغ الأمر حد إلقاء ذبائح كاملة دون أن تمس، يشدد الدكتور سلمان الحوسني على أن هذا عين التبذير والإسراف الذي نهى عنه الإسلام، وليس بلازم كل ذلك، فعلى الناس أن يتقوا الله ويشكروه على النعم خوفاً من أن تسلب منهم، ثم إذا كان لا بد من ذلك فيلزم التواصل والترتيب مع الجمعيات الخيرية التي تعين في الاستفادة مما زاد من الطعام وعدم رميه، مثل مشروع «حفظ النعمة» بالدوحة، والذي يأتي بمجرد الاتصال به فيأخذ الطعام ويوزعه على العمال والمحتاجين، موضحاً أن رمي الأطعمة في الشوارع والممرات مظهر غير حضاري لا يليق بأمة الإسلام العظيمة، وفيه تلويث للبيئة وتسبب للأمراض.

وأكد أن إقامة الزفاف في أكبر الفنادق وفي قاعات يتجاوز إيجارها لساعات معدودة مئات الآلاف يُنظر إليه من منطلق قدرات الزوج وإمكاناته، المهم ألا يكلف نفسه فوق طاقتها ولا يحمل نفسه الديون، ويقتصر على قدراته، أما إذا كان مستطيعاً وغنياً وقادراً فهو وشأنه بشرط ألا يكون فيها شيء من المحرمات، وعلى الجميع تقوى الله وعدم بداية الزواج بمعصية الله، ولا بد من البعد عن الفنادق التي تروج الخمور والمعاصي، حتى لا يكون المعرس مساهماً في نشر الباطل ودعمه.

وتوجه الحوسني بالشكر للقائمين على صالات الرفاع ولصاحب الفكرة وكل من سوقها ونفذها، مضيفاً: جزى الله خيرا دولة قطر في مثل هذه المشاريع العملاقة الطيبة المباركة التي تخدم الشباب وتهيئ لهم سبل العيش الهنيء، والزواج المريح، أما بخصوص حرج بعض الشباب في الاستفادة من هذا المشروع فهو حرج في غير محله، وأيا كان السبب فهو لا يرقى للقبول، سواء من أن البعض يعتبر ذلك دون مستواه، أو يكون راغبا في أشياء غير متوفرة أو غير متاحة، أو أن تكون هناك ضوابط وشروط وضعها القائمون على القاعات لا يستطيع البعض الالتزام بها.

وأردف الحوسني: يقام الزواج في بعض الأحيان على عدة حفلات منها الخطوبة والحنة والزفاف الذي ينقسم إلى حفلين، وكل حفل يغرم المعرس مئات الآلاف، ولكن كلما كان التيسير والبساطة والاقتصاد والتوفير كان هو الأولى، والخوف أن تصبح هذه الحفلات عرفاً ملزماً مع مرور الزمن، مما يثقل كاهل الشباب ويؤدي إلى العزوف عن الزواج وكثرة العوانس، والأصل أن هناك حفلا واحدا للعرس، ولا داعي لتعدده وتكراره.

ونوه إلى أن بعض الشباب يضطر للاقتراض لتجاوز معضلة الزواج، موضحاً أن هذا نتيجة طبيعية للمبالغات المتعددة، ولو كان الناس على منهج التيسير وعدم التبذير والإسراف لما احتاجوا إلى الاقتراض، وهنا ننبه على مسألة مهمة وهي الحذر من الاقتراض بفائدة، فإن اضطر أحد إلى الدين فعليه بالمعاملات الإسلامية فلا يأخذ دينا بفائدة، وبعض البلاد أنشأت صناديق خاصة للزواج تعطي الشاب مبلغا هبة له «50 ألفا مثلاً» أو نحو ذلك، وتقرضه «50 ألفا» أخرى دينا من غير فوائد يسددها على أقساط مريحة.

المهور أبرز معضلة

ومن جانبه قال محمد المطاوعة مدير برنامج زواج التابع لقطر الخيرية: تعد المهور أحد أبرز النقاط التي يشتكي منها عدد كبير من الشباب المقبلين على الزواج، فهناك مغالاة واضحة لدى الكثير من العائلات القطرية في هذا الجانب.

وأضاف: دائرة المغالاة والمبالغات في كماليات الزواج وصلت لمنحنى خطير، فإحدى الزيجات التي تمت في دولة خليجية تضمنت ترتيب الكوشة على شكل ممر جليدي يمشي داخله نمر سيبيري، وعقد العروس معلق في رقبة النمر يمشي به حتى مكان جلوس المعرس والعروس، ثم يأخذه الشاب ويلبسه لزوجته، واضطر العاملون على التجهيزات لعمل الممر الجليدي ليتناسب مع البيئة التي يعيش فيها النمر، فالكوشة وحدها كلفت ملايين الريالات.

وتابع المطاوعة: وإحدى الزيجات التي شهدت مبالغة كبيرة في تكاليفها كانت بقطر، حيث وصلت تكلفة الكوشة وحدها 11 مليون ريال قطري، فقد بلغنا درجة كبيرة من المباهاة، وكل ما يتعلق بالزواج بدأت المبالغة تصل إليه سواء كان الكوشة أو غيرها من الكماليات.

وأوضح مدير «مشروع زواج» أن غالبية الزيجات التي تشهد مبالغة واسعة في تكاليف الزواج تنتهي في الشهور الأولى بالطلاق، فالزوج يتحمل في الكثير من الأحيان ما لا طاقة له به من أعباء مالية كبيرة، فيجد نفسه مدينا بمبالغ كبيرة، وعليه شيكات وقروض ويعرض نفسه للمساءلة القانونية، فيدخل متاهة تؤثر على الزواج في أيامه الأولى.

وأشار إلى أن العامين الأخيرين شهدا تراجعا نوعاً ما في تكاليف الزواج المبالغ فيها، خاصةً مع ما أولته الجمعيات الخيرية من اهتمام، ومن محاضرات كان لها أثر كبير على الكثير من الشباب والفتيات.

وأكد أن «مشروع زواج» لم يشهد أي حالات طلاق خلال العامين الماضيين، وهذا ينم عن وعي الشباب المشاركين، إضافة إلى باقي الجمعيات التي التفتت إلى هذه المشكلة وشاركت مشاركة طيبة في القضاء عليها، ناهيك عن قاعات الرفاع التي لها دور كبير في الحد من المصروفات التي يتكبدها المعرس.
وحذر المطاوعة من اهتمام بعض الأسر بالمظاهر، مشددا على أن الاهتمام بالكماليات على حساب الشاب في بداية حياته الزوجية يؤثر سلباً على الأسرة التي يسعون لمشاركتها بصورة إيجابية في المجتمع، لافتاً إلى الدور الإيجابي للتوعية التي يمكن أن يتلقاها الشباب، ويمكن أن تشارك فيها كافة المؤسسات المعنية.

تكلفة كبيرة

وقال جابر عنتر المنخس: باتت المباهاة في مختلف مراحل الزواج أمرا متعارفا عليه وواقعا أليما يعيشه الكثير من شبابنا، الأمر الذي جعل الكثير منهم متخوفا من الإقبال على هذه الخطوة، وما زال الكثير من الأسر تصر على هذه المبالغات رغم ما ورد في السنة النبوية من تحفيز على تقليل تكلفة الزواج، لذا نأمل أن تأخذ مؤسسات الدولة خطوة جادة في التوعية بهذا الأمر للتقليل من الأعباء على الشباب.

وأضاف: رغم قاعات الرفاع التي طرحتها الدولة بمبالغ رمزية للحجز، ورغم الإقبال الكبير عليها، إلا أن الكثير ما زالوا يبالغون في أمور شتى، أبرزها المهر والتجهيزات الأخرى، ناهيك عن أن البعض يفضل المزيد من الإسراف من أجل المباهاة أمام الأصدقاء والأقارب، فالفستان من الخارج، والمطربون يكبدون المعرس مئات الآلاف، وغيرها من التجهيزات التي بلغت حد استقطاب مهندسين من الخارج مختصين في هذا الشأن.

وأشار المنخس إلى أن سقف التجهيزات ارتفع في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة، فكبد البعض أكثر من مليون ريال من أجل تجهيز القاعة فحسب، فيتم عمل شعار خاص بالزفاف، ويتم طباعته على كل شيء في القاعة حتى الأطباق والأكواب، وهو أمر مبالغ فيه بصورة كبيرة، فالنعمة إن لم تُحمد بالحفظ تزول.

وأردف المنخس: غالبية الأعراس التي تشهد مبالغة واسعة في تكاليفها تغيب البركة عنها، والدولة بريئة من كل هذه المبالغات التي لا طائل منها، فقد كرست الكثير من الجهود سواء التي تخفف عن المعرس، أو التوعوية التي تعرف القطريين بخطأ هذا التوجه، ولكن المباهاة والتفاخر أصبحا سمة سائدة للكثير من المناسبات.

وأكد أن القروض البنكية باتت نتيجة حتمية للمباهاة والمبالغة الواسعة التي تضرب المجتمع، والتأثير الأول يكون على الأسرة الجديدة التي تعيش لحظات سيئة بسبب العبء الكبير الذي يقع على رب الأسرة، فمتوسط التكلفة الإجمالية للزواج بات يتراوح بين 1.5 مليون ومليوني ريال.

كماليات الزواج

ومن جانبه، قال عيسى السليطي: المبالغة وصلت للكثير من الأمور، فكافة كماليات الزواج في قطر بدأت تتحول إلى أمور أساسية في الزواج، وبدأت المنافسة فيها بين الشباب والفتيات المقبلين على الزواج مما سبب الكثير من الضوائق المالية، وأثر بصورة سلبية واضحة على أسر في مقتبل تكوينها.

وأضاف: المهور والقاعات والشبكة وحتى دعوات الزفاف كلها أمور بدأت المغالاة والتباهي بها، فالمهور بدأت في الازدياد بصورة واضحة، وكل فتاة تتزوج يشترط أهلها ألا يكون مهرها أقل من الأقارب ما يدفع المعرس لدخول دائرة المزايدة على حساب مستقبله والأسرة المستقرة التي يسعى لها، فيقترض ويستدين مبالغ كبيرة.

وتابع السليطي: حتى قاعات الأفراح ما زالت على ارتفاعها وهو الأمر الأكثر غرابة، فالمعرس يحجز قاعة لا تصل في مستواها إلى نصف ما عليه قاعات الرفاع، ولكنه يفضلها على قاعات الرفاع المجانية، وكأنه يسعى لتقييد نفسه بمئات الآلاف من الريالات.

وأشار إلى أن الكثير من الزيجات في قطر تبدأ بقروض بنكية، والأمر يضع المعرس في ضوائق كبيرة في بداية حياته، ما يجعله غير قادر على الوفاء باحتياجات أسرته التي باتت مسؤولة منه، فيجد نفسه أمام القضاء بسبب قروض حصل عليها، وفي بعض الأحيان ينتهي الزواج سريعاً بالطلاق.

وشدد السليطي على أهمية إقامة دورات لتوعية الشباب بأهمية الترشيد في نفقات الزواج، موضحاً أن الشاب والفتاة هما أول المتضررين من هذه المبالغات، ولا بد من إيصال هذه الرسالة لهم.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.