الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:42 م بتوقيت الدوحة

اختر أن تكون سعيداً

اختر أن تكون سعيداً
اختر أن تكون سعيداً
تداهمنا مواقف كثيرة تثير استفزازنا فيكون الغضب الجواب الأول أو ردة الفعل الأولى المُواجهة لدى أغلبية البشر.
ويقال: عند الغضب قد تظهر وجوه الناس الحقيقية التي يخبئونها، ويقال: عند الغضب أيضا قد يظهر كلاما مُعرى من المجاملات وفيه مشاعر الغاضب الحقيقية، وهناك مثل قديم يقول: «من غضب منك ولم يفعل فيك شرا اختره صاحبا لك، فالغضب يفضح طينة البشر».
منذ أسبوع تقريبا جاءتني الخادمة مطأطئة رأسها وقالت إنها أحرقت عباءة لي، وتأسفت كثيرا. لا أخفي عليكم قد ارتسمت ملامح الغضب على وجهي بوضوح، ولم أشأ أن أغضب كي لا يطول الحوار بيننا، فكان يجب علي ركوب السيارة للّحاق بالمحاضرة.
هناك الكثير من الأمهات من تشاهد ابنتها أو ابنها يقوم بسلوك غير مرغوب فيه أمام ضيوفها فتغضب منه وتقوم بشتمه والتقليل من شأنه، وبذلك تضمر شخصيته وتضعف، ومع ذلك تريد منه أن يقدرها ويحترمها!
يقول الكاتب والإعلامي أحمد الشقيري: لا أحد يستطيع أن يغضبك أو يحزنك أو يحبطك بدون إذنك، إذن فالمتحكم الأول هو أنت.
إن إدارتنا للغضب وتدريب أنفسنا على ألا نغضب قد يكون أمرا صعبا في البداية، ولكنه يعزز شخصيتنا في أنفسنا وفي نفوس الآخرين ويزيد من قدرها. كلنا نريد أن نكون سعداء دائما في كل وقت وحين، ونود ألا نصاب بالتوتر والقلق أو التعاسة، فالسعادة أمنية كل إنسان، فإذا غضبنا فنحن نعكر مزاجنا بأيدينا، فلماذا نغضب إذاَ؟ كل مشكلة تواجهنا وتكاد تعرقل مسار سعادتنا بالتأكيد لها حل، ونحن نستطيع الوصول لما نريد، ونستطيع تحقيق أحلامنا البعيدة ولكن بدون غضب!
غالبا عند الغضب قد يتخذ الإنسان قرارات تعسفية قد لا تكون في مصلحته أبدا، وتؤثر على حياته النفسية والاجتماعية والنفسية سلبا وقد يندم عليها لاحقا، فإن عيوب الغضب كثيرة ودلالة على أن الغاضب إنسان غير صبور، ولا توجد مميزات للغضب تشفع له بأن يكون ردا على مشكلاتنا ومواجهةً لها.
يُدرك بالرفق واللين مالا يُدرك بالشدة، ويُتوصل باللطف ما لا يُتوصل إليه بالعنف، كلمات رائعة تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها، فعلا لا يكون الغضب حلا لأي مشكلة تواجهك، ولن يكون سببا في حلها بل في تعقيدها أكثر، وربما سيسبب لك مشاكل أخرى جانبية، وكما قيل فإن العاصفة تستطيع تدمير سفينة، ولكنها لا تستطيع أن تحل عقدة خيط، هكذا الغضب يدمر ولكنه لا يقدم حلولا أبدا، ويجب ألا نطيع غضبنا أبداً، فمن أطاع غضبه أضاع أدبه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«وش قالوا الناس»

21 ديسمبر 2015

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015