الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
05:55 م بتوقيت الدوحة

خواطر تنموية

مقاربة المساعدات الخارجية والفقر

مقاربة المساعدات الخارجية والفقر
مقاربة المساعدات الخارجية والفقر
نال الاقتصادي الأميركي البريطاني الأصل أنجوس ديتون جائزة نوبل للاقتصاد لهذا العام ٢٠١٥ تقديراً لجهوده في أبحاثه حول الفقر والدول الفقيرة، والذي لديه حولها مقاربة مثيرة للجدل أن المساعدات المقدمة للدول الفقيرة تزيد من بؤس تلك الدول؛ لأنها، أي المساعدات الخارجية، تعمل على تقويض عملية تطوير القدرات المحلية للدول على حد تعبيره، وبذلك فإنه يوجه باللوم على الدول الغنية في العالم التي تزيد الأمور سوءاً؛ فالتحويلات من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة ساعدت بالرعاية الصحية الضرورية، ولكن من جانب آخر فإنه يتهم المساعدات الخارجية بأنها تقوض أكثر ما يحتاج إليه الفقراء: الحكومة الفعالة التي تعمل معهم من أجل بناء الحاضر والمستقبل، ويشرح ذلك بأن أغلب الدول الفقيرة خاصة في إفريقيا تتلقى مساعدات ضخمة بشكل مباشر، ما يجعل حكومات الدول الفقيرة تعتمد في إنفاقها على هذه المساعدات، ما يضعف من دور المجتمع وعلاقته بحكومته ويغيب دور الحكومة في التنمية بسبب غياب العقد الاجتماعي، كما قال في اعتماد الحكومات على المساعدات الخارجية وغياب الحكومة الفاعلة يفرض على الشركات صعوبات في مزاولة أعمالها، على حد تعبير دايتون، كما يؤدي غياب المحاكم المدنية إلى نفس النتيجة.
وبحسب وصف أنجوس ديتون في مقالة نشرها في عام ٢٠١٣ فإن ما يميز الدول الغربية هو العقد الاجتماعي بين الحكومة والمحكومين، وهو صحيح أنه غير مثالي في الدول الغربية إلا أنه غائب تماماً في الدول الفقيرة؛ ولذلك فإنه يقترح أن الأمر الوحيد الذي بوسعنا أن نفعله هو أن نتوقف عن القيام بهذه الأمور التي تزيد من الصعوبات التي تواجه الدول الفقيرة أي تحويل المساعدات المباشرة إلى تقديم مشورات فنية.
وقد اختتم مقاله بأنه لا يمكننا أن نساعد الفقراء من خلال جعل حكوماتهم الضعيفة بالفعل أشد ضعفاً.
وأقول: إن العالم الاقتصادي أنجوس ديتون توصل إلى هذه النتيجة في أبحاثه التي نال عليها جائزة نوبل في ظل واقع يؤيد كثيراً ما توصل إليه؛ إذ إن أغلب الدول التي تعيش على مساعدات خارجية ما زالت في حالة تخلف تنموي واقتصادي، وإن المساعدات الخارجية أصبحت إدمانا بالنسبة لهذه الدول، ما أدى بالفعل إلى توقف التنمية والنمو بانتظار المساعدات التي تقدم لهم.. فهل فعلاً إيقاف هذه المساعدات أو تحويلها إلى مساعدات نوعية سيؤدي إلى إعادة بناء العقد الاجتماعي بين حكومات الدول الفقيرة ومواطنيها؟.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.