الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
12:51 ص بتوقيت الدوحة

ارتفاع أسعار السلع وأخبار جيدة من «الاحتياطي الفيدرالي»

ارتفاع أسعار السلع وأخبار جيدة من «الاحتياطي الفيدرالي»
ارتفاع أسعار السلع وأخبار جيدة من «الاحتياطي الفيدرالي»
أطلق تقرير التوظيف في الولايات المتحدّة (الصادر بتاريخ 2 من أكتوبر) - الذي جاء أضعف من المتوقع - تفاعلاً تسلسلياً في مختلف الأسواق العالمية؛ إذ إن الإدراك العام لحقيقة أن الأسعار في الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى منخفضة لفترة أطول قد أسهم في التحوّل الجذري الذي شهدته عملات وأسهم وسندات الأسواق الناشئة، وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع بما فيها النفط، إذ يبقى الطلب الكافي العامل الرئيس لإعادة التوازن إلى السوق.

وفي ظل ما تشهده السوق من عودة إلى الاستقرار فإن صناديق التحوّط ومديري الصناديق يسعون إلى اغتنام الفرص الاستثمارية بعد التحديات الصعبة التي كان الربع الثالث من السنة حافلاً بها. وكانت أسهم وسندات الأسواق الناشئة الأكثر تأثراً بالهبوط، وهي محط تركيز المتداولين في الوقت الراهن.

وكنّا في تقريرنا الفصلي quarterly outlook - الذي أطلقناه الأسبوع الماضي - قد اخترنا عنوان «من الخوف إلى الفرص»، لنعبّر عن توجيه تركيزنا إلى الفرص الاستثمارية التي تنطوي عليها الأسواق الناشئة.

الديون:

وعلى حد تعبير ستين جاكوبسون، رئيس شؤون المعلومات لدى «ساكسو بنك»: «تعرّضت الأسواق الناشئة لعاصفة هوجاء بسبب الديون، مع تأرجح في الدولار الأمريكي، وانخفاض في أسعار السلع، ولكنَّ هناك أملًا وفرصًا استثمارية بالرغم من التخبّط حيال طباعة الأوراق المالية». ويوضح الجدول المبيّن أدناه كيفية تجاوب الأسواق المالية العالمية منذ صدور التقرير الإحصائي خارج القطاع الزراعي، بتاريخ 2 من أكتوبر؛ إذ شهدت الأسواق المالية ارتفاعاً (ولاسيما في الأسواق الناشئة)، في حين تم بيع الدولارات مقابل العملات المحلية.

وقد تم كسر الحلقة المفرغة لانخفاض أسعار السلع (على الأقل مؤقتاً)، وإيقاف تأثيرات هذا الانخفاض على المنتجين، ولاسيما في الأسواق الناشئة.

تحسن السلع:

وبينما كانت أسهم الأسواق الناشئة في طريقها نحو تسجيل أفضل نتائجها منذ أواسط عام 2009، فقد شهد الأسبوع الماضي تحسناً موازياً في أسعار السلع على نحو غير مسبوق منذ يوليو 2012. وتم إحراز مكاسب في كل القطاعات بما فيها الطاقة، مع تصدّر القائمة من قبل نفط غربي تكساس الخام ونفط برنت الخام.

كما ارتفعت أسعار السلع القائمة على النمو - مثل المعادن الصناعية - نتيجة لعوامل عدة، كإعلان المنتجين عن خفض إنتاجهم، وهو أمر سيساعد في تعزيز استقرار السوق بشكل كبير.
  
على سبيل المثال ارتفع سعر الزنك يوم الجمعة بنسبة تقارب 10%، إثر إعلان شركة «جلينكور» عن عزمها خفض إنتاجها من هذا المعدن بمعدل الثلث تقريباً، بعد اتخاذها خطوات مشابهة مع النحاس والفحم. وفي الواقع هذه هي الأخبار التي تساعد القطاعات على الاستقرار.

وكان الإنتاج قد ارتفع كثيراً خلال الأعوام القليلة الماضية بهدف مواكبة نمو الطلب المتوقع من الصين، ولكن هذا الطلب المتوقعّ لم يتحقق، لذا أصبح من المطلوب خفض الإنتاج بهدف إعادة التوازن إلى السوق.

وقد طال هذه التحسن الإيجابي سلعتي السكّر والقهوة أيضاً، وهما اللتان تعدّان من أهم السلع المستفيدة من هذا التوجّه، نتيجة لتحسّن الأسس التي يقومان عليها، لاسيما مع توقّف تراجع قيمة الريال البرازيلي وعودته إلى الارتفاع.
  
ارتفاع النفط الخام:
 
شهدنا خلال وقت سابق من الأسبوع الجاري ارتفاعاً ملموساً في كل من نفط غربي تكساس الخام ونفط برنت الخام، مما أثمر عن زخم إيجابي ساعد السوق في التخلّص من آثار الأخبار المتعلقة بالأسعار السلبية في الولايات المتحدة، إذ ارتفع المخزون والإنتاج مع نجاح المصافي في خفض تكاليف التشغيل إلى أدنى نقطة لها منذ فبراير.

وسيواصل قطاع النفط السير بهذا الزخم ليبقى المخزون الوطني الأمريكي أعلى بـ100 مليون برميل قياساً بالمعدل الوسطي للأعوام الخمسة الماضية. ونتوقع لهذا المخزون أن يواصل ازدياده في المدى القريب مع تباطؤ الطلب على المصافي خلال الأسابيع القادمة.

الطلب:

وقد لعب كلٌّ من التعافي في الأسواق الناشئة والتوقعات الإيجابية من قبل إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) و"أوبك"، حيال نمو الطلب على النفط، دوراً في إزالة بعض المخاوف المتعلقة بالمعروض، مما ساهم في خفض الأسعار لتعود إلى القيعان التي سجّلتها خلال أغسطس الماضي.

ومن ناحية أخرى، يبدو أن المنظور المستقبلي القريب لا ينطوي على الزخم الكافي للحفاظ على الارتفاع الحالي في الأسعار، وقد تتجه السوق إلى الاستقرار في نهاية المطاف مع إدراك لاعبيها أن انخفاض الأسعار سيكون مطلوباً على مدى الأشهر القليلة القادمة، من أجل ضمان عودة التوازن. ونفط غربي تكساس الخام يقف عند الحدود العليا لنطاقه الحالي، ولكننا نرجّح أن يكون الارتفاع محدوداً بعد هذه النقطة، بحيث يصل إلى 53 دولارا أمريكيا للبرميل بحد أقصى.
  
وقد اتسمت سلع مختلف المعادن الصناعية بارتفاع ناجم عن الأخبار الإيجابية، ولاسيما الزنك الذي تلقى دفعاً قوياً بعد إعلان شركة «جلينكور» بأنها ستخفّض إنتاجها بما يعادل 4%، من مجمل الإنتاج العالمي.
وشهدت أسعار معادن أخرى كذلك - من بينها البلاتين والفضة - ارتفاعاً نجم عن خفض الإنتاج والتوقعات التي تفيد بأن الولايات المتحدة ستؤخر تطبيع أسعار فائدتها.

الفضة:

وتعد الفضّة حتى الآن المستفيد الأكبر من هذا التوجّه؛ نظراً لدورها المزدوج بصفتها معدنا ثمينا وصناعيا في آن واحد؛ إذ شهدت قفزة قوية بنسبة 10% خلال الأسبوع الماضي، ونجحت في تجاوز قمة شهر أغسطس البالغة 15.75 دولارا للأونصة الواحدة، وذلك بعد تسجيلها مجموعة من القيعان المتدرجة نحو الأعلى منذ بداية الشهر ذاته.

ومن وجهة نظر تقنية، تعد هذه بادرة قوية قد تنبئ بمزيد من الأرباح على المدى القريب، غير أن احتمال استمرار ارتفاع أسعار الفضّة سيكون الآن متوقّفاً بشكل أكبر على قدرة الذهب في المضي قدماً نحو أسعار أعلى.

الذهب:

ولا يزال المستثمرون فاترين حيال الذهب، لكن يبدو أن إقبالهم على البيع يتراجع، نتيجة للارتفاعات الثلاثة قصيرة المدى التي شهدناها منذ أغسطس. وقد أقدمت صناديق التحوّط على مضاعفة مواقعها طويلة الأمد خلال الأسبوع الذي كان تاريخ 29 من سبتمبر جزءاً منه، وهو الأسبوع الذي تم فيه تسجيل تراجع السعر بعد أن غيّرت جانيت يلين، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لهجتها. وفي حين بدأ الذهب يحظى ببعض بوادر الدعم في ظل البيئة الاقتصادية الكلية الحالية، غير أن حركة السعر الآن تعكس عدم قناعة المستثمرين، وتؤكد الحاجة إلى دليل أقوى على تحسّن المنظور الاقتصادي من أجل تغيير الحالة المعنوية العامة في السوق.

تغير:
 
وقد نشهد تغيّراً في معنويات المستثمرين عاجلاً أم آجلاً؛ نتيجة لهذه الأخبار الإيجابية من الاحتياطي الفيدرالي، وحالة عدم اليقين التي تشوب سياسة العملة الصينية، والوضع الجيّد للاقتصاد العالمي، فضلاً عن انخفاض مستوى انخراط المستثمرين. وكنّا قد أوضحنا سابقاً لماذا نعتقد بأن المرحلة الأولى من رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة قد تشكّل فرصة شراء، بما أنها ستزيل حالة عدم اليقين التي سادت المشهد طوال الأشهر الماضية، التي ستبقى حاضرة بشكل أو بآخر إلى أن يتم اتخاذ قرار واضح بشأن أي ارتفاع محتمل في سعر الفائدة.

في كل الأحوال نلمح في الأفق بوادر تغييّر إيجابي في المعنويات، بعد ما شهدناه من حالات تعاف واضحة خلال فترة وجيزة من الزمن، لكن حدوث ذلك يقتضي أن يتجاوز الذهب القمّة التي سجّلها خلال أغسطس الماضي عند 1.170 دولار للأونصة الواحدة؛ إذ سيؤكد هذا الأمر توافر أرضية مناسبة للمضي قدماً. ونحافظ على هدفنا بشأن نهاية العام عند 1.250 دولار للأونصة، والذي لن يتغيّر إلا في حالة حدوث هبوط دون مستوى 1.080 دولار للأونصة».

? رئيس استراتيجيات السلع/ «ساكسو بنك»
                 /أ.ع
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.