الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
07:32 ص بتوقيت الدوحة

موقف ودرس

180
موقف ودرس
موقف ودرس
قدمنا الأسبوع الماضي واجبا لمقرر من مقررات كلية الهندسة يقدمه دكتور من دولة مرموقة ومثالية جدا، وكان من شروط حل هذا الواجب هو أن تسلم ورقة حل الأسئلة فقط، من دون ورقة الغلاف التي كتبت عليها تلك الشروط، كانت المفاجأة أن أغلبية الطالبات سلمن الورقتين معا، ورقة حل الأسئلة وورقة الغلاف أيضا، اندهش الدكتور وكادت أحباله الصوتية تنفجر من التوبيخ، وصاح قائلا : كيف ستكونون مهندسين جيدين وأنتم لا تقرؤون؟! حمدت الله أنني قمت بتقديم ورقة حل الأسئلة فقط وأنني قرأت الشروط التي كُتبت بخط عريض جيدا، وإلا جعلني الأستاذ في القائمة السوداء حينها.
أعلم أن قد لا تكون ثقافة القراءة محببة للجميع، بيد أن القراءة هي مفتاح العقل، وهي من تقرع آفاق العقل وتنهضه للتأمل والتفكير والتساؤل، كما اكتشف العلماء أن كل الأفعال في حياة الإنسان يستجيب لها مناطق محددة من العقل، إلا القراءة وجد العلماء أنها الفعل الوحيد الذي يستجيب له العقل بأكمله، العقل بكل زواياه وجوانبه ينشط ويعمل عندما نقرأ.
ولكن ثقافة القراءة التي قد لا يكتسبها البعض هل أصبحت من الثقافات المندثرة تماما حتى في أعمالنا المهمة أيضا؟!
إن غرس مفهوم حب القراءة في نفوس أبناء هذا الجيل المرفه المدلل المشغول بالتقنيات الحديثة قد يكون صعبا ولكن هذا الوطن الأبيّ الذي يقدم كل ما يتمناه الإنسان من موطنه يستحق من مواطنيه الأفضل دائما، ولا بد لنا أن نقوم بتعويد جيلنا الجديد على هذه الثقافة وأن أمة أهلها لا يفقهون ثقافة القراءة لن يسمع لها صهيل خيل!
أستغرب أحيانا ممن يقولون إن القراءة عادة قديمة جدا ونحن الآن في مجتمع تغيرت اهتماماته، ومنهم من يقول إن القراءة ليست من هواياتي، قد جعل القراءة مجرد هواية وكأن القراءة ليست مكملا غذائيا لعقله الصغير الذي يحتاج أن ينمو!
بصراحة، لا أرى وجود علاقة بين اندثار عادة القراءة والتمدن، كما يزعم البعض، ومنطقيا من مؤشرات تحضر البلدان ورقيها هو وجود مجتمعات فيها تحرص على عادة القراءة، ووجود حكومات تركز على زيادة أعداد المكتبات، ومثال حي مكتبة الكونجرس في الولايات المتحدة الأميركية التي تعد أكبر مكتبة في العالم والتي تم تأسيسها عام 1800م، شتان بين دول تحرص على إنشاء أكبر مراكز تسوق في العالم ومجتمعاتها التي تتمنى السكن بجوارها، وبين دول تحرص على أن تنشئ أكبر المكتبات في العالم ومجتمعاتها التي تحرص على تواجد مكتبات بجوار بيوتها.
وحدها القراءة من تُنهض عقل الإنسان وتطهو أفكاره النيئة وتميزه، وحدها القراءة التي تنهض بالمجتمع وتكوّن حضارة، ولا تنسوا.. وطننا يستحق الأفضل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«وش قالوا الناس»

21 ديسمبر 2015

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015