الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
12:39 ص بتوقيت الدوحة

خواطر تنموية

وماذا إذا استمر النفط منخفضاً؟

155
وماذا إذا استمر النفط منخفضاً؟
وماذا إذا استمر النفط منخفضاً؟
قد نستمر طويلا بأحلامنا المشروعة بعودة النفط للارتفاع، ولكن الواقع يحكم علينا أن نتقبله كوضع شبه دائم، فاستمرار أسعار النفط المنخفضة أصبح أمرا واقعيا بعيدا عن كل آمالنا بعودة سريعة للارتفاع مرة أخرى.
مرت أكثر من سنة الآن منذ بدء أسعار النفط في الانخفاض من المستويات العالية نسبيا التي كانت عليها، وإذا قلنا عالية فإنها بالنسبة للدول المصدرة للنفط أن تكون الأسعار فوق الـ100 دولار للبرميل، وحتى تذبذبها بين الـ60 والـ100 دولار كنا نعتبره سعرا منخفضا، ولكن الآن مع وجود الأسعار في خانة الأربعينات فإن خانة الـ60 دولار سنعتبره سعرا مرتفعا بل نتمناه.
وبغض النظر أين ومتى كانت الأسعار مرتفعة فقد كان السؤال المهم هو "متى ستعاود أسعار النفط الارتفاع مرة أخرى؟"، وتحول السؤال المهم الآن "هل هنالك أصلا عودة لارتفاع أسعار النفط أم أنه علينا تقبل استمرار الأسعار عند هذا المستوى المنخفض نسبيا؟".
الأمر الواقعي الذي لا يجب إنكاره أن أسعار النفط انخفضت حتى أقل من الحد الذي كنا نخشاه، ولكن بعيدا عن كل التوقعات، فالواقع أن انخفاض أسعار النفط أدى إلى إعادة التفكير في مدى اعتمادنا على هذه السلعة الاستراتيجية.
وما زلنا نأمل أن يتغير فجأة شيء في العالم يؤدي إلى سلسلة من الارتفاعات في أسعار النفط تقوده مرة أخرى إلى الأسعار التي نحلم أن تستمر معنا طوال الدهر وتكون المصدر الوحيد لكل إنفاقنا بكل أشكاله.
أعتقد أن النفط سلعة تتذبذب وستتذبذب كثيرا، والحل ليس في تمني عودة ارتفاعه أو تقليل الإنفاق، بل بعدم الاعتماد لا عليه ولا على أي سلعة بديلة أي بتغيير فلسفتنا الاقتصادية برمتها.
وهكذا فإن أسعار النفط يبدو أنها استقرت عند هذه المستويات وأصبحت واقعا جديدا علينا أن نقبل به وأن نعمل وفقا لهذا الواقع بالاعتماد على مكونات اقتصادياتنا المحلية بعيدا عن كل آمالنا بالعودة للارتفاعات مرة أخرى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.