السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
04:05 ص بتوقيت الدوحة

دانات تحت المجهر

النقد والانتقاد

346
النقد والانتقاد
النقد والانتقاد
جميعنا يعمل عمله وبعضنا من يحرص على إتقان عمله، ومنا من يحاول أن يبدع في طريقة تقديم عمله، وهناك القلة اللامعة الذين يبدعون في عملهم ويتقنونه أيضا، الفئة التي تحاول الإبداع في بداية مشوارها غالبا ما تواجه بعض التعليقات من محيط عملها سواء كان من مسؤوليهم أو المشرفين عليهم، وربما تكون معظم التعليقات انتقادية إما انتقادات بناءة، أو انتقادات سلبية، ومع مرور الأزمنة، ومع تطور البشر وتحضرهم إلا أن هناك فئات قيادية جدا ترأس إدارات أو ربما ترأس أقسام تلك الإدارات لا تجيد فن الانتقاد، وهناك آباء أو أمهات لا يجيدون انتقاد أبنائهم، فتترأس كلمات انتقاداتهم بجمل من التوبيخ والإحباط، وهناك أيضا معلمون ودكاترة يدرسون الطلاب وينتقدون سلوكياتهم أو تكاليفهم الأكاديمية بطريقة غير صحيحة بدلا من تشجيعهم فتضمر إبداعاتهم، وربما تؤثر في نفسيتهم بسبب طريقة الانتقاد الموجهة والكلمات المستخدمة في الانتقاد وتعابير الوجه السلبية.
هناك فرق بين النقد والانتقاد، أما النقد فهو يهدف إلى تصحيح المسار ويبدأ بإظهار الإيجابيات ومدحها أولا، ثم ذكر العيوب بطريقة غير مباشرة دون تجريح أو إحباط بتعابير إيجابية، وهدفه تشجيع الشخص على المحاولة لتعديل العمل وإقناعه بطريقة غير مباشرة على أنه قادر على فعل الأفضل، وأما الانتقاد فهو التركيز على العيوب دون النظر إلى إيجابيات العمل، مما يسبب التجريح والإحباط للشخص المُنتقد.
لا يستطيع الجميع تحمل الانتقاد، فإن كثرة الانتقاد تسبب فتور العلاقات وأحيانا قطعها كما أنها لا تعزز الثقة في النفس، فنجد المنتقد يتحاشى الناقد بعد جمل الانتقاد التي وُجهت منه في كل مرة، فقلما نجد أناسا صبورين يحتملون انتقادات مسؤوليهم السلبية المتكررة، ويستمرون في المحاولة.
منذ أسابيع سقطت رافعة في الحرم المكي، فهاجم معظم مغردي تويتر منتقدين تلك الحادثة على أنها قصور من المسؤولين والأمن، وعدم توافر التكنولوجيا الحديثة لتوفير بيئة آمنة للحجاج ولتسهيل مسيرهم، وأنه يجب محاسبتهم بسبب إهمالهم! رغم أنه لم يتبين أسباب الحادثة بعد ولم تظهر التحقيقات حينها، ومع الأسف لم يتذكر أحدهم فضل الأمن والجهات المسؤولة طوال السنوات التي مضت، فكان الانتقاد انتقادا سلبيا بحتا.
بعد تفكير عميق وجدت أن النقد البنّاء هو سبب تطور كل شيء كتطور الآلات الحديثة للأفضل وجعلها تظهر بشكل متناسق مع البيئة وليتعايش معه الإنسان بشكل ديناميكي وسلس، فلو كان نقد مسؤولي المطورين مثلا غير بناء لما استمر المطورون والمخترعون في تطوير منتجاتهم، فكما تعامل البشر كالمخترعين على تطوير تلك الأشياء التي كانت بدائية، لا بد منا أن نتعامل مع الإنسان الذي يعد أغلى ثروة على هذه الأرض، بانتقاده نقدا بناء ومساعدته على تطوير عمله وأن نمحو الانتقاد ونستخدم النقد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«وش قالوا الناس»

21 ديسمبر 2015

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015