الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
08:22 ص بتوقيت الدوحة

دانات تحت المجهر

الباقيات الصالحات

الباقيات الصالحات
الباقيات الصالحات
منا مَن يفرح لقدوم أيام ميلاده رغم أنها إشارة لنقصان العمر، ومنا مَن لا يكترث لمثل هذه الأيام أساسا، فيظن أن الأعمار مجرد أرقام تتزايد مع مرور السنين، في نهاية كل سنة، تتزاحم الأفكار قليلا عند بعض الناهضين، الذين يفكرون بكل الأعمال التي قاموا بها منذ بداية السنة إلى آخرها، سواء أكانت أعمال خير أم شر، فيقومون بترتيب أولوياتهم ويقومون بمحاسبة أنفسهم على الأوقات التي هدروها بلا هدف أو إنجاز، رغم تحقيقهم لبعض الأهداف الرائعة التي وضعوها في بداية السنة.
وهناك من لا يحالفهم الحظ بإكمال عامهم، ويزورهم قطار الموت في لحظة ما، بلا تذكرة سبق حجزها، بلا موعد محدد، ليأخذهم لمكانهم المناسب الذي يليق بأعمالهم التي عملوها في أعوامهم التي مضت، هناك الكثير من واجه الموت وهناك العديد من يصارع مع الموت على فراش مرضه، وهناك الهرم الذي يستلقي على فراش الموت، الذي لا يستطيع القيام بأي عمل سوى التنفس.. فقط.
توجد علاقة بين مظهرنا الجمالي وأعمالنا التي لا يعلمها إلا الله ونحن، فليتنا لو تعاملنا مع أعمالنا كتعاملنا مع مظهرنا الذي نحرص على أن يكون جميلا وجذابا أمام الملأ، فتكون أعمالنا جميلة ورائعة بين أنفسنا وبين الله تعالى، ليس لأحد بل لأنفسنا نحن، لأن أعمالنا هي من تحدد مصيرنا الأبدي.
عبدالرحمن السميط رحمه الله، الداعية الذي يفخر به الإسلام والمجتمع الإسلامي أجمع، شخصية رائعة غنية عن التعريف، رحل وترك أثرا في نفوس الكثير ولم يتبقَّ منه إلا نسائم أعماله السامية المشرّفة، كالدعوة إلى الله والأعمال الخيرية التي قدمها التي وصلت حتى إلى الأنحاء النائية جدا كإفريقيا، ومن أشهر أقواله: «والله إن الكفن ما فيه جيوب، ماذا أعددنا لذلك اليوم؟» وهناك الكثير من المشايخ مثل شيخ الحرم علي جابر رحمه الله، الذي توفي وتسجيلاته للقرآن الكريم وإمامة الحرم باقية ما زالت. 
هنيئا لمن يعمل في دنياه لآخرته، لأنه أيقن أن ابن آدم ليس بباقٍ، إنما أعماله هي الخالدة، هي التي ستشفع أم ستقلع به إلى النار والعياذ بالله، هناك أعمال بسيطة جدا ولكن للأسف البعض منا يستصغرها ويتكبر على فعلها، كالابتسامة في وجه الخادمة مثلا، أو وضع وعاء من الماء في خارج النوافذ ليشرب منه الطير، أو شراء الماء أو المشروبات الغازية لعمال تراهم يترددون دائما في عملك أو في الحي مثلا، كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)، هنا توجد دعوة للعمل الصالح وإن كان صغيرا، وألا يستصغر المرء حسنات الأعمال، فالباقيات الصالحات خير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«وش قالوا الناس»

21 ديسمبر 2015

قُطّاع الطرق

23 نوفمبر 2015

التوجه الذهني الإيجابي

04 نوفمبر 2015