الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
11:30 ص بتوقيت الدوحة

خواطر تنموية

أسباب تأجيل رفع الفائدة

أسباب تأجيل رفع الفائدة
أسباب تأجيل رفع الفائدة
بعد أن كانت التوقعات نحو رفع الفائدة قوية والصيحات العالمية المنادية للاحتياطي الفيدرالي أن يتركد في رفع الفائدة فإن القرار كان بتأجيل رفع الفائدة، فهل فعلاً السبب كان رأفةً بالاقتصاد العالمي واستجابةً للأصوات التي نادت بالتريث والتركد في عدم رفع الفائدة الآن أم أن السبب هو أن الاقتصاد الأميركي لم يتعاف بعد بصورة تسمح برفع الفائدة؟
من الممكن أن القرار جاء استجابة لهذين العاملين أي عوامل داخلية متعلقة بالاقتصاد الأميركي وعوامل خارجية بسبب ضبابية النمو الاقتصادي العالمي؛ لأنه بالفعل الاقتصاد العالمي في وضع حرج والاقتصاد الأميركي لم يرتق إلى المستوى المستهدف للبدء برفع الفائدة.
فالفيدرالي الأميركي حتى يرفع الفائدة أو يخفضها فإنه يتابع مؤشرين هامين في الاقتصاد الأميركي وهما معدل التضخم ومعدل البطالة، فانخفاض البطالة مع ارتفاع نسبة التضخم تعني للفيدرالي ضرورة رفع الفائدة للسيطرة على الوضع والتحكم في الطفرة المقبلة حتى لا يأكلها التضخم، وفي المقابل فإن ارتفاع نسبة البطالة مع انخفاض التضخم يعني ضرورة تدخل الفيدرالي لخفض الفائدة من أجل إنعاش الاقتصاد وليتجنب الدخول في حالة ركود ثم كساد.
وأن الجديد الذي خرج به اجتماع الفيدرالي هو إعطاؤه توقعات جديدة لنظرته المستقبلية للاقتصاد الأميركي ونسب الفائدة التي سيتبعها فالرقم السابق كان عند %٣.٨ خلال السنوات القادمة، ولكن تقديراته الجديدة هي أن الفائدة ستصل إلى %٣.٥ خلال السنوات القادمة وهذا بحد ذاته يعتبر إشارة إلى أن الاحتياطي الفيدرالي غير متفائل بسرعة تعافي الاقتصاد الأميركي؛ فهو يتوقع أن يستمر التضخم أقل من %٢ والبطالة تحت المستوى المقلق للاقتصاد وذلك حتى بعد ٢٠١٨.
وهذا يعني إمكانية رفع الفائدة في الفترات القادمة، وأيضاً حسب توقعات الفيدرالي فإنها لن تتجاوز نسبة %١.٤ خلال سنة ٢٠١٦ فيما يتوقع لسنة ٢٠١٧ أن تستقر أسعار الفائدة عند مستوى %٢.٦، ولعل هذا يفسر ردة فعل الأسواق على اجتماع الفيدرالي الأخير.
لذا فقد تعددت أسباب قرار إبقاء الفائدة الصفرية وكان القرار قد جاء في مصلحة الاقتصاد العالمي ولو أنه موجه بالأساس للاقتصاد الأميركي، ولكن إلى متى سيبقى هذا التوافق لقرار الفائدة على الدولار بين مصلحة الاقتصاد الأميركي ومصلحة الاقتصاد العالمي، ستتعارض المصالح إن عاجلاً أو آجلاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.